لمي حاجتك
—إحنا اتنقلنا هنا عشان حلفت لي إننا مش هندفع إيجار وهنقدر نرتب حياتنا من جديد —قالت ياسمين بصوت مكسور—. خلتني أحلف إني هخدم أمك، بس عمرك ما قلت لي موضوع الراهانات ده.
—ومنتظرة مني أعمل إيه؟ —رد عليها—. كنت متأزم وخلاص!
—كنت تقدر تقول الحقيقة —دخلت في الكلام—. أنا كنت أقرر لو كنت عايزة أساعدك ولا لأ. مكنش من حقك تخطط لطردي.
ماما بدأت تعيط. سنين طويلة، دمعتها كانت بتخليني أحس بذنب حتى من زعلها. المرة دي مغيرتش رأيي ولا اهتزيت.
—ما تنفعش تسيبيني من غير مأوى بعد العملية بتاعتي —قالت.
—مش هسيبك في الشارع. هنطلب تقييم تاني للرعاية. بس مش هفضل دافعة ثمن قرارات محمود.
المحامية اقترحت اتفاق: 60 يوم عشان يفضو الشقة، دخول بترتيب عشان ياخدوا حاجتهم ومن غير أي ضغط عليا عشان أمضي على قروض. لو ما قبولوش، هنكمل في المحكمة. ياسمين طلبت تكلم جوزها على انفراد. ولما رجعوا، التلاتة مضوا على الاتفاق قدام الوسيطة.
طلعت وأنا بترتعش. شريف حضنني. مكنتش حاسة بفرحة النصر، بس كنت زعلانة إن أمي حاولت تبيع هدوء وسكينة بالي. بس مكنتش ناوية أديهم لها تاني.
في الأسابيع اللي بعد كده مفيش معجزات حصلت. محمود جاب شغل مؤقت في ورشة، بس فضل يلومني على مشاكله. ياسمين راحت بيت أختها، وبعد وقت عرفت أنها رفعت قضية طلاق. ماما حاولت تقنعني بالموبايل ألغي الاتفاق؛ ولما رفضت، قالت لي إنها عمري ما هترجع تقول لي يا بنتي. رديت عليها وقلت لها إن الاسم ده ماينفعش يستعمل عشان تطلب مني طاعة عمياء.
بمساعدة أخصائية اجتماعية، ماما لقيت شقة صغيرة في الدور الأرضي قريبة من واحدة من خالاتي. كان عندها علاج طبيعي في المركز الطبي وتقدر تطلب مساعدة منزلية حسب حالتها. بعت لها التفاصيل عن طريق المحامية. اتنقلت في الميعاد وسلمت المفاتيح بمحضر موثق.
أول ما دخلت تاني، الصدى رجع لي مشاهد تانية. شفت أبويا وهو بيصلح خلاط على الترابيزة، ومحمود وهو بيفتح هدايا أكبر من هداياي، والبنت اللي كنتها وهي مخبية نتيجة ممتازة. فهمت إن الحوائط ممكن تشيل ذكريات من غير ما تفرض عليا أعيش جواها. عرضت الشقة للبيع. عيلة معاها جدة بتستعمل مشاية زارو الشقة وسألوا عن المطلع والحمام المجهز. حكيت لهم اتبنوا إزاي، من غير ما أحكي عن الجروب أو الجرح اللي كان وراهم. قبلت عرضهم بعد أسابيع.