طول ما ابني عايش في البيت ده

​وكمان حسيت بريحة برفان مألوفة زيادة عن اللزوم.

​نفس البرفان اللي سميرة بتستعمله من سنين.

​لما سألت طارق لو مامته كانت هنا، هز راسه بالنفي.

​— أكيد أنتِ اللي لخبطتي هدومك قبل ما تنزلي.

​بس أنا كنت عارفه أنا سايبة كل حاجة إزاي.

​بعدها بيومين حصلت حاجة أوحش.

​في الفريزر كنا مخبيين ظرف مضاد للماء فيه فلوس كاش. كانوا 90 ألف جنيه، حصيلة شوية تحويش على بيع كمات قديمة من ورشة الخياطة القديمة بتاعة أمي.

​كنا ناويين نحطهم في البنك ونحطهم مقدم لبيت جديد.

​الظرف كان متداري وراء كذا كيس خس وخضار مجمد.

​بعد الظهر ده اكتشفت إن في حد فتحه.

​الفلوس كانت سليمة وزي ما هي، بس طيّة الظرف كانت مختلفة.

​— يا طارق، في حد فتش في حاجاتنا.

​— وبعدين معاكي بقى يا مريم…

​— مامتك معاها مفتاح!

​جوزي خبط بضهر إيده على الترابيزة بزهق.

​— أمي عمرها ما تسرقنا! بلاش خيال.

​الليلة دي فضلنا نتخانق لحد الفجر.

​اللي ولا واحد فينا كان يعرفه إن سميرة كانت خلاص عدّت فلوسنا.

​وفي الوقت اللي كنا بنتعارك فيه، كانت قاعدة على ترابيزة السفرة، بتبص لصورة فازة أثرية غالية.

​قبل ما تنام، كلمت صاحبتها ونطقت جملة كانت هتخلي طارق يتكسف من نفسه للابد:

​— مراتي ابني مخبية ثروة في الفريزر. قريب هعرفها مين اللي بيمشي كلامه بجد في العيلة دي.

​اللي الست دي كانت بتخططه مش بس هيهد ثقتنا. ده كمان هيحول بيتنا لمسرح لأبشع خيانة في حياتنا.

​PARTE 2

​حماتي مكنتش محتاجة فلوسنا عشان تدفع أدوية، ولا تشترى أكل، ولا تحل أي أزمة. كانت عيزاها عشان تمنظر بيها. كل الحكاية بدأت في محل أنتيكات في الزمالك، لما واحدة معرفتها ورتها فازة صين أزرق، ويزعموا إنها كانت تملتها عيلة غنية.

​— القطعة دي ممكن تضاعف سعرها كمان كم سنة —أكدتلها البايعة—. تمنها 45 ألف جنيه، بس فرصة من ذهب.

​سميرة اتجننت عليها. تخيلت الفازة في صالونها، وحواليها صور العيلة، وصحابها بيقعدوا يهنئوها على ذوقها الراقي. المشكلة إن مكنش معاها فلوس كفاية. تحويشها كان قل بشكل جامد، مع إنها عمرها ما كانت تعترف بده قدام حد. وساعتها افتكرت الفريزر بتاعنا.

​— في الآخر، كل اللي عند طارق ده كده كده هيبقى بتاع العيلة —قالت لنفسها—. أنا دوبك هاخد جزء بس.

​وفي الوقت ده، حالتي كانت بتسوء. كنت ألاقي جوابات مفتوحة، علب متحركة، وحتى هدوم لسه مغسولة حد طلعها من الغسالة قبل ما الدورة تخلص. في يوم بعد الظهر اكتشفت إنهم فتشوا ورق تأمين الحياة بتاع طارق. الحكاية دي طيرت عقلي وخليتني أفقد صبري.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *