يوم الكريسماس 2الاخير
احتفظت بكل ورقة في صندوق الجزم مع كروت عيد الميلاد.
ما رجعتش ولا تحويل أوتوماتيك واحد.. ولا واحد.
بدل ده، قابلت إيفلين وعملت صندوق تعليمي لليلي وأوين، بيديره مسؤول مستقل، ويدفع للمدارس مباشرة. مفيش وسطاء.. مفيش ورقات صفرا برقم التحويل. ولأول مرة من سنين، صرفت فلوس على نفسي.. صلحت السنة اللي كنت مهملة فيها.. طلعت رحلة كنيسة لبرمودا مع روت اللي اتحرقت من الشمس أول يوم وقعدت تشتكي منه الست أيام اللي بعدهم.
توماس كان بييجي العشاء أغلب أيام الخميس.. وبعدين أغلب أيام الخميس والأحد.. صلح تسريب حنفية المطبخ عندي من غير ما أطلب منه، وعمل نفسه مش واخد باله. في ليلة من ليالي شهر أكتوبر، واحنا بنغسل المواعين، قال لي: “هارود كان هيتجنن من الوقت اللي اخدته عقبال ما اتصلت بيكي بعد الجنازة”.
ـ هارود كان هيتجنن من الوقت اللي اخدته عقبال ما رديت.. قلت له.
ضحك.. وهناك أدركت إني وحشني الصوت ده أكتر مما كنت أعرف.
وبعدين جت ليلة عيد الميلاد تاني.
هعترف إني كنت متوترى. عملت طبق الديك الرومي برضه.. نفس الوصفة.. نفس الورق الفويل متني ومضغوط على الأطراف بالطريقة اللي هارود كان بيتريق عليا بسببها.
شقة الإيجار كانت صغيرة.. فرع نور ملون متدلي على سور البرندة.. من الشباك اللي قدام كنت شايفة شجرة معوجة وترابيزة سفرة مزدحمة جداً على قد الأوضة.
وقفت على البرندة والطبق في إيد وشنطة الهدايا في الإيد التانية.
التلج كان بينزل.. زي السنة اللي فاتت بالظبط.
ترددت قبل ما أضرب الجرس.
ما اضطريتش أضربه.
الباب اتفتح في وشي قبل ما صباعي يلمسه. ليلي كانت واقفة ببيجامة الكريسماس، ووراها أوين، ووراهم طارق لابس مئزر مكتوب عليه “بوس الطباخ” اللي ندى واضح أنها اشتريته على سبيل الهزار.
ـ جدتي وصلت! ـ ليلي صرخت في جوه البيت: ـ جدتي وصلت!
ـ مين على الباب؟ ـ صوت جه من المطبخ.. بياتريس، اللي أصرت تيجي تشرف على الصوص.
طارق خطف خطوة لقدام وخد الديك الرومي من إيدي.. وعينيه كانت مبلولة.
ـ البيت الصح.. قال بهدوء: ـ أخيراً.
ما خلانيش أشيل أي حاجة جوه.
كان فيه كرسي مستنيني على راس الترابيزة.. كرت مكتوب عليه بخط أوين المهتز: “جدتي.. البوس”. روت كانت قاعدة جنبه بالظبط، وبتقول لندى رأيها بصراحة في عجينة الفطير الجاهزة. توماس وصل بعدها بعشر دقائق مع إزازة عصير تفاح فوار وعلف للطيور لأوين، اللي أعلن إنه أحسن هدية في التاريخ.