يوم الكريسماس 2الاخير
لما إيفلين قرأت الرسالة على السبيكر، ساد صمت طويل.
ـ يا طارق.. قالت أخيراً: ـ لازم تفهم حاجة.. الإيميلات دي بتساعد أمك جداً.. بس في نفس الوقت بتعرضك أنتا لمسؤولية جنائية خطيرة.. أنت مضيت باسمها على قرض، وشهدت على طلب وصاية فيه معلومات غلط.. لو شهدت، هتدين نفسك.
طارق بص لي عبر ترابيزة المطبخ.
ـ عارف.. قال: ـ هاتوا لي محامي خاص بيا.. أنا هقول الحقيقة مهما حصل.
كنت استنيت أربعتاشر سنة عشان أسمع كلمة حقيقية من ابني. ما كنتش متوقعة إنها هتطلع بالشكل ده.. مرعوب.. مكسوف.. ولأول مرة من زمان جداً.. صادق.
بعد العصر، طارق اتصل ببنك هدسون فيدرالي.. وتأكد بنفسه إن البيت تحت خطر الحجز. وبعدين اتصل بشركة جاردن ستيت للتمويل، وأبلغهم إن هو اللي مضى بضمان شخصي مش أمه. ممثلة خدمة العملاء اتصدمت لدرجة أنها حطته على الانتظار عشرين دقيقة.
وبعدين الأمور بدأت تتحرك بسرعة البرق.
الساعة خمسة وأربعين دقيقة، توماس اتصل:
ـ يا مارجريت، لسه سامع الخبر من زميلي في البنك التعاوني.. حساب “بيرس فاميلي هولدينغز” اتفضى خالص النهاردة الصبح.. تحويل بنكي.. تمنمائة وثمانين ألف دولار.. بره الولاية!
ـ غوردون بיהرب!
ـ أو بينقل الفلوس قبل ما حد يقدر يجمدها.. إيفلين هتقدم طلب طارئ في المحكمة النهاردة بالليل.
الساعة ستة وخمستاشر دقيقة، تلفون طارق رن.. ندى.
فتح السبيكر.
ـ أنا عارفة اللي عملتوه.. صوتها كان بارد، بس من تحته كان فيه حاجة بتتكسر: ـ بابا بيقول إنكم دمرتوا العيلة دي.. وبيقول إننا ماشيين.
ـ ماشيين فين؟ يا ندى، ده سرق فلوس أمي! وسارق فلوس بياتريس.. أختك الحقيقية!
سكتت.. سكتت لفترة قصيرة جداً.
ـ ده مش.. وسكتت: ـ بابا قال إن عمتي بياتريس مريضة.
ـ هو أنتي زورتيها؟ ولا مرة واحدة؟
صمت تام.
ـ يا ندى.. قال طارق وصوته هادي: ـ العيال فين؟
ـ معايا.. في بيت بابا.. وعاوز يسافر بيته في فلوريدا الليلة دي.. كلنا.
وش طارق بقى أصفر زي الورق:
ـ يا ندى، إياكي تركبي العربية دي.
ـ ده أبوي يا طارق.
ـ ده راجل لسه محول مائة ألف دولار بره الولاية وعاوز ياخد عيالنا عبر ست ولايات في الليلة اللي قبل ما ينفضح فيها.. أرجوكِ.. فكري.
الخط سكت خالص.
وبعدين، بصوت خافت جداً في الخلفية، سمعت صوت طفلة..
ليلي.
ـ يا ماما، ليه جدو بيحط الشنط في الشنطة ورا؟ وليه معاه صندوق المجوهرات بتاع عمتو بياتريس؟