جوزي اللي الناس كلها بتتر..عب منه ج1-4
ماركوس برضه ميرجعش القصر الليلة دي.
بدل ده، ساق لحد مطعم وجبات سريعة على الطريق السريع، من النوع اللي فيه كنب جلد وصبورة أغانٍ حدش بقا يحط فيها فكة، وقعد قدام انعكاس وشه على الشباك المظلم لفترة طويلة قبل ما يطلب أخوه.
داني مارش كان خرج من العالم ده من ست سنين، من ساعة ما نقطة تفتيش وسواقة تحت التأثير وقاضي معندوش صبر حطوه في السجن تمانتاشر شهر بتهمة كان المفروض تلبس في المنظمة بتاعت فنسنت بداله. ماركوس زاره مرتين. زاره في أعياد ميلاده. وبعتله فلوس معمرهاش اعترف إنه بعتها.
ومكنش طلب نصيحة من أخوه من قبل ما يوصلوا للسن القانوني للشرب.
”أنت بتتصل عشان عملت حاجة،” داني قال، من غير ما يقول أهلاً، كأن ست سنين ممرتش.
”ممكن أكون عملت.”
”حاجة حلوة ولا وحشة؟”
ماركوس بص لقهوته وهي بتبرد. “مش عارف لسه.. بتعتمد على مين اللي بتسأله.”
”اسأل نفسك.”
السكوت طول على الخط، سكوت مريح بالطريقة اللي مش بتكون غير بين العيلة بس.
”فيه طفلة،” ماركوس قال أخيرًا. “عندها ست سنين.. أنا شفت رجال كبار واقفين في الممر وهي بتصرخ عشان أمها ورا باب مقفول، وأنا كنت واحد منهم. قلت لنفسي ده مش قراري.. وقلت لنفسي حاجات كتير.”
”ودلوقتي؟”
”دلوقتي أنا أديت لأمها كل حاجة محتاجاها عشان تحرق الشيلة كلها، وقاعد في مطعم وبأسأل نفسي إذا كان ده بيخليني شجاع ولا مجرد متأخر.”
داني ضحك، ضحكة قصيرة ومش مليانة ضحك. “عارف أنا اتعلمت إيه في الزنزانة دي يا ماركوس؟ الولاء للشيء الغلط مش ولاء.. ده مجرد خوف لابس جاكيت أشيك.”
ماركوس غمض عينيه.
”أنت خايف من فنسنت؟”
”اه.”
”خايف أكتر من إنك تبص لنفسك كمان عشر سنين وتلاقي نفسك لسه واقف في الممر ده؟”
ماركوس مردش، لأنه مكنش محتاج يرد. دفع حق القهوة، ساب بقشيش كبير على راجل لسه سيب مصدر دخله الوحيد، وساق طول الليل لبلد معمرهوش زارها قبل كده، ومش شايل غير خطة نص مستوية عشان يكون مفيد لناس ملهمش أي سبب للوقت ده إنهم يثقوا فيه.
—
في شاليه جينا، الهدوء كان ليه طعم مختلف عن الأسبوع اللي فات.
ليلي كانت قاعدّة على درجات السلم بتاعة البورندا معاها الأرنب بتاعها وعلبة ألوان شمع جينا طلعتها من الدولاب، بتدندن حاجة ملهاش لحن بس مبسوطة، وبتتنفس بسهولة في جو العصر البارد لأول مرة من ساعة المستشفى.