ادهم 1
أوبال، اللي كانت معايا، قالت:
«مش كل اعتذار بيرجع اللي ضاع. لكن ساعات الاعتراف بالحقيقة بيمنع ضياع سنين تانية.»
بصيت لها وقلت:
«أنا مش عايزة أنتقم من حد. أنا عايزة أرجع اسمي.»
ابتسمت بحزن.
«وده حقك.»
بعد فترة من تقديم الطلبات والمستندات، بدأت الجهات المختصة تراجع الأدلة الجديدة، واتطلب فحص عدد من التحويلات والمستندات الأصلية.
الموضوع كان بطيئًا، وكل خطوة كانت محتاجة وقتًا ومراجعة.
لكن في كل مرة كنت أحس بالإحباط، كنت أفتكر الأربع سنين اللي ضاعوا مني، وأقول لنفسي إن الانتظار المرة دي مش زي انتظار السجن.
جوه السجن، كنت بستنى الأيام تعدي من غير ما أعرف إيه اللي مستنيني بره.
أما دلوقتي، فكنت بستنى نتيجة كل خطوة وأنا عارفة إن في ناس بتدور على الحقيقة معايا.
وفي صباح يوم شتوي، اتصل الأستاذ فؤاد وطلب مني أروح مكتبه.
لما وصلت، لقيته واقف جنب الشباك، وقدامه ملف كبير.
قال:
«في تطور مهم.»
قلبي وقع.
«إيه اللي حصل؟»
قعد، وفتح الملف.
«الفحص المبدئي أظهر اختلافات جوهرية بين بعض النسخ اللي اتقدمت في القضية والبيانات الأصلية المتاحة من البنك. كمان فيه تحويلات تمت باستخدام صلاحيات إلكترونية محتاجة مراجعة فنية إضافية، لأن توقيتاتها مش متوافقة مع السجلات اللي عندنا عن وجودك خارج مقر الشركة.»
حطيت إيدي على صدري.
«يعني ممكن يصدقوني المرة دي؟»
«إحنا قربنا نكون عندنا أساس قوي لطلب إعادة النظر، لكن لازم نكمل الإجراءات. متستعجليش النتيجة قبل ما تصدر رسميًا.»
في نفس اليوم، قدم المحامي طلبًا قانونيًا لمراجعة الحكم استنادًا إلى الأدلة الجديدة.
ولما خرجنا من المكتب، كان الجو باردًا جدًا.
وقفت على الرصيف، وبصيت للسما.
أربع سنين وأنا بتخيل اليوم اللي هقدر فيه أقول للناس إني بريئة.
لكن الحقيقة إني مكنتش عايزة أقولها للناس كلها.
كنت عايزة أقولها لبابا.
كنت عايزة أرجع لليوم اللي كنت قاعدة فيه جنب سريره في المستشفى، وأقوله إن بنته اللي كان بيفتخر بيها محاولتش تسرق الشركة اللي بناها حلمها.
لكن بابا مات قبل ما يعرف الحقيقة، وده كان وجع مفيش أي حكم يقدر يصلحه.
رجعت بيت أوبال، ودخلت أوضتي، وطلعت صورة قديمة ليا معاه.
فضلت أبص للصورة لحد ما عيني غلبتني.
ولأول مرة من سنين، نمت من غير ما أحلم بأبواب السجن.