ادهم 1
خرجت من القاعة وأنا مش عارفة أفرح ولا أخاف.
مونيكا عدت من جنبي، ووقفت للحظة.
قالت من غير ما تبص لي:
«لسه الموضوع مخلصش.»
رديت بهدوء:
«أنا عارفة. بس لأول مرة، الحقيقة بقت جوه المحكمة، مش محبوسة معايا.»
بصت لي، وللحظة شفت في عينيها خوفًا حقيقيًا.
وبعدين مشيت.
مرت شهور من المراجعات والإجراءات.
كانت فيه أيام أحس فيها إننا مش بنتقدم، وأيام تانية يظهر فيها مستند جديد يفتح بابًا مختلفًا.
الخبير المحاسبي قدم تقريرًا أكثر تفصيلًا عن مسار التحويلات، وأوضح وجود معاملات اتسجلت على إنها تمت بموافقتي، رغم إن البيانات المتاحة لم تثبت بشكل موثوق إني صاحبة التعليمات.
وفي الوقت نفسه، ظهرت مستندات إضافية مرتبطة بصلاحيات الدخول للنظام الإلكتروني للشركة، واتطلب التحقق منها من خلال الجهات المختصة.
الأستاذ فؤاد كان دايمًا بيحذرني من القفز للاستنتاجات.
«إحنا مش بنحاول نثبت إن مونيكا وتريفور وحشين. إحنا بنحاول نثبت الوقائع. لو الوقائع أثبتت إن في حد زور أو ضلل التحقيق، المسؤولية هتتحدد بناءً على الأدلة.»
كنت بهز راسي، رغم إن قلبي كان عايز يصرخ إنهم فعلًا دمروا حياتي.
لكنني بدأت أفهم إن الحقيقة القانونية لازم تكون أدق من الغضب.
وفي يوم، نادين اتصلت بيا.
قالت إنها كانت بتراجع إيميلاتها القديمة، ولقت رسالة تانية مرتبطة بملفات التحويلات، كانت محتفظة بيها على حسابها الشخصي من غير ما تقصد.
بعتتها للمحامي، اللي طلب منها تحتفظ بالنسخة الأصلية، وما تعدلش فيها أي حاجة.
الرسالة كانت بتوضح إن تريفور طلب منها تجهيز تقريرين مختلفين، واحد للمراجعة الداخلية، وواحد «للاستخدام الخارجي».
لكنها لم تكن كافية وحدها لإثبات الغرض من الاختلاف.
لما شفت الرسالة، حسيت إن قلبي اتقبض.
كنت فاهمة دلوقتي إن اللي حصل مش مجرد قرار مفاجئ من أختي وجوزها.
كان فيه سلسلة من القرارات الصغيرة، كل شخص فيها قرر يسكت أو ينفذ أو يغمض عينه، لحد ما السلسلة دي وصلت بيا للسجن.
في الوقت ده، حصلت حاجة غير متوقعة.
أوبال وقعت في البيت، واتنقلت للمستشفى.
كنت معاها طول الليل، قاعدة جنب سريرها، وماسكة إيدها.
لما فاقت الصبح، أول حاجة سألتني عنها كانت القضية.
«وصلتم لفين؟»
حاولت أضحك.
«حتى وإنتِ في المستشفى، مش بتنسي.»
ابتسمت بتعب.