ادهم 1
شركة «باكيي للمستلزمات الطبية» كانت حلمي.
بدأتها بإمكانيات محدودة جدًا، لكن مع الوقت قدرت أوصلها لمرحلة إنها بقت بتورد مستلزمات طبية لعيادات ومراكز علاجية في أكتر من مدينة.
مونيكا كانت مسؤولة عن الإدارة، وتريفور كان بيدير المبيعات والعقود.
كنت بثق فيهم ثقة عمياء.
كنت بقول لنفسي إن أختي هي أكتر واحدة تستحق تكون جنبي، وإن تريفور، باعتباره جوزها، هيحافظ على الشركة عشان مستقبلهم ومستقبلنا كلنا.
لكن قبل الأزمة بحوالي ست شهور، بدأت ألاحظ تحويلات مالية مش مفهومة.
مبالغ صغيرة في البداية، وبعدها مبالغ أكبر.
لما سألت مونيكا، قالت إن دي مصاريف تشغيل وإن المحاسب هيظبطها في التقارير النهائية.
ولما سألت تريفور، اتعصب وقال إني مش فاهمة ضغط المبيعات وإن شغلي إني أسيب له الإدارة وأركز في تطوير الشركة.
أنا غلطت لما سكت.
كنت فاكرة إن الحفاظ على العيلة أهم من التدقيق في كل تفصيلة، ومكنتش عايزة أخلق خلافات بيني وبين أختي.
لحد ما في صباح يوم عادي، وصلت الشرطة لمكتبي.
اتقال لي إن في تحويلات مالية اتعملت بأوامر باسمي، وإن الشركة قدمت مستندات بتثبت إني سحبت مبالغ كبيرة من حساباتها لحسابات خاصة.
حاولت أشرح إن الإمضاءات مش كلها بتاعتي، وإن في معاملات حصلت وأنا كنت مسافرة، لكن كل حاجة كانت متجهزة بطريقة تخلي كلامي يبدو كأنه محاولة للهروب من المسؤولية.
تريفور شهد ضدي.
ومونيكا قدمت مستندات قالت إنها كانت بتحتفظ بيها عشان تحمي الشركة من تصرفاتي.
وفي المحكمة، وقفت أختي قدام القاضي، وحلفت إنها كانت بتحاول تنقذ الشركة مني.
لما بصيت لها، لقيتها بتتجنب عيني.
في اليوم اللي صدر فيه الحكم، كنت مستنية منها تقول كلمة واحدة تنقذني.
لكنها فضلت ساكتة.
الأستاذ فؤاد كان بيسجل ملاحظات طول ما أنا بتكلم.
ولما خلصت، قفل الدفتر وقال:
«أنا مش هقدر أوعدك إننا هنقدر نغير الحكم، لكن في حاجة مهمة. لو عندك أدلة أصلية أو مستندات تثبت إن التحقيق اعتمد على بيانات ناقصة أو مزورة، ممكن ندرس الطرق القانونية المتاحة لمراجعة القضية.»
سألته:
«وإنت مصدقني؟»
بص لي مباشرة.
«أنا مصدق إنك بتحكي روايتك بصدق. لكن المحكمة مش بتشتغل بالتصديق. المحكمة محتاجة دليل.»
الكلام وجعني، لكنه كان منطقي.
طلعت الدفتر القديم وحطيته قدامه.