ادهم 1

وبعد مراجعة قانونية طويلة، صدر قرار بقبول إعادة النظر في الحكم، ثم بدأت إجراءات المحاكمة من جديد.

المرة دي، كنت داخلة المحكمة وأنا عارفة إن مفيش حد هيقدر يضمن النتيجة، لكن على الأقل عندي فرصة حقيقية أقدم دفاعي.

في الجلسة الأخيرة، اتعرضت الأدلة بالتفصيل.

خالد شرح ليه وقّع على الإقرار القديم، واعترف إنه ما راجعش كل المستندات قبل توقيعه.

نادين شرحت ظروف الرسائل اللي احتفظت بيها، وقدمت النسخ الأصلية.

والخبير المحاسبي وضح الاختلافات اللي ظهرت في الحسابات، مع التأكيد على حدود النتائج اللي يقدر يوصل لها من البيانات المتاحة.

أما مونيكا، فشهدت إنها كانت على علم بوجود اختلافات في بعض الملفات قبل التحقيق، وإنها وافقت على تأجيل المراجعة الداخلية بدل ما تطلب فحصًا مستقلًا وقتها.

ولما اتسألت عن شهادتها القديمة ضدي، سكتت طويلًا.

وبعدين قالت:

«أنا قلت حاجات في المحكمة الأولى ما كانش عندي دليل كافي عليها. وكنت عارفة إن في مستندات ناقصة، لكني سكت.»

القاعة كلها سكتت.

أنا بصيت لها، وافتكرت اليوم اللي رمت فيه الفلوس على رجلي وقالت لي إني عمري ما هكسب.

مكنتش حاسة بالانتصار.

كنت حاسة بالحزن على البنتين اللي كنا زمان، قبل ما الفلوس والخوف والطمع يحولوا علاقتنا لحرب.

بعد استكمال المرافعات، المحكمة قررت إن الأدلة الجديدة غيرت بشكل جوهري أساس القضية، وإن الاتهام بالشكل اللي اتقدم في المحاكمة الأولى ما بقاش قائمًا على نفس الدرجة من الثقة.

وبعد الإجراءات النهائية، صدر الحكم ببراءتي من التهمة اللي دخلت بسببها السجن.

سمعت الكلمة، لكن عقلي ما استوعبهاش في البداية.

براءة.

الكلمة اللي استنيتها أربع سنين.

الكلمة اللي كنت بحلم أسمعها وأنا قاعدة على سريري في السجن، وببص للسقف، وبحاول أقنع نفسي إن حياتي لسه ممكن ترجع.

الأستاذ فؤاد لمس كتفي وقال:

«خلصت يا مريم.»

بصيت له، والدموع نزلت من غير ما أقدر أوقفها.

«أنا بريئة؟»

ابتسم.

«أيوه. الحكم صدر ببراءتك.»

وقفت، لكن رجلي كانت بتترعش.

خرجت من المحكمة، ولقيت أوبال مستنياني بره، قاعدة على كرسي بعجل لأن صحتها كانت لسه ضعيفة.

أول ما شافتني، مدت إيديها.

جريت عليها، ونزلت على ركبتي قدامها.

«أنا بريئة يا أوبال.»

حضنتني وهي بتعيط.

«كنت عارفة إنك تستحقي فرصة عادلة.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *