ادهم 1
وافقت تديني وسيلة تواصل آمنة مع محامي القضية.
لما حكيت للأستاذ فؤاد، قال إن الرسالة ممكن تكون مهمة، لكن لازم يتأكد من صحتها وسياقها، وإن مجرد وجود اختلاف في ملفين مش دليل كافي على التزوير.
بعد يومين، وصلت الرسالة للمحامي.
كانت قصيرة، لكنها لفتت انتباهه.
تريفور كاتب لنادين إنه محتاج «نسخة نهائية موحدة» من بيانات التحويلات، وإن النسخة القديمة لازم تتشال من الملف الرئيسي.
لكن التاريخ كان سابق للتحقيق بأسبوع.
الأستاذ فؤاد فضل يبص للرسالة فترة طويلة.
وبعدين قال:
«إحنا محتاجين نعرف مين أنشأ النسخة التانية، ومين وافق عليها، وهل البيانات دي اتقدمت فعلًا ضمن الأدلة اللي اتبنى عليها الحكم.»
بدأت أفهم إن الحقيقة مش هتظهر من اعتراف واحد، لكنها ممكن تظهر من مجموعة تفاصيل صغيرة، كل واحدة بتكمل التانية.
وفي نفس الليلة، حصلت حاجة مكنتش متوقعاها.
كنت بنضف المكتبة عند أوبال، ولقيت ظرف قديم واقع ورا درج خشبي.
كان مكتوب عليه اسم جوزها الراحل، جورج.
ناديتهـا وسألتها إذا كانت عايزاه.
أول ما شافت الظرف، اتغير لون وشها.
«ده كان المفروض يكون في خزنة جوزي.»
فتحت الظرف بحذر، ولقت جواه صور قديمة وخطابات، وبينهم خطاب من مكتب محاسبة كان بيتعامل مع شركة باكيي من سنين.
بصيت للورقة، وحسيت إن نفسي اتقطع.
كان اسم الشركة مكتوب في أعلى الصفحة، وتحت الاسم تاريخ يرجع لأكتر من خمس سنين.
سألت أوبال:
«إنتِ تعرفي حاجة عن الشركة دي؟»
قالت إنها مش فاكرة التفاصيل، لكنها فاكرة إن جوزها كان بيتعامل مع موردين طبيين، وإنه في فترة من الفترات كان قلقان من مخالفات مالية في إحدى الشركات اللي بيتعامل معاها.
أخدت صورة للخطاب وبعتها للأستاذ فؤاد.
رد بعد شوية وقال إن الخطاب لوحده مش كفاية، لكنه ممكن يساعدنا نحدد جهة مستقلة كانت بتراجع معاملات الشركة في الفترة دي.
وفي صباح اليوم التالي، طلب مني أروح مكتبه.
كان معاه ملف جديد.
قال:
«مريم، أنا بدأت أراجع ملف القضية الأصلي، وظهر قدامي اختلاف في تواريخ بعض المستندات. لسه مش هقدر أقول إن ده يثبت التزوير، لكن فيه أسئلة لازم تتجاوب.»
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
«يعني ممكن أطلع بريئة؟»
«ممكن نطلب مراجعة قانونية لو قدرنا نجمع أدلة كافية. لكن الطريق طويل، ولازم تكوني مستعدة إن بعض الناس هتفضل متمسكة بروايتها مهما ظهر من حقائق.»