أمي وأخويا جايين يسهروا معانا 2الاخير

حصري لصفحة روايات رولا
​الفصل السادس:
​تقريباً ما نمتش الليلة دي. فضلت قاعدة على الكرسي جنب الشباك، بصة على جنينة الكومباوند اللي القمر منورها—الجنينة والبيت اللي شقيت وتعبت عشان أملكهم—وبفكر يا ترى عفا التآمل والخيانة وصل للعمق ده إزاي؟
​التاني يوم الصبح، الساعة 8 الصبح بالظبط، نادين كلمتني. كان صوتها مجهد بس فيه طاقة كده زي المفترس اللي شم ريحة فريسة.
​”أنا استغليت معارفي وخليت حد من الشهر العقاري يفحص الصورة الرقمية للتوكيل والعقد اللي مازن كان بيلوح بيه،” نادين بدأت كلامها. “فيفيان، اكتشفنا حاجة تجنن! اسم الموظف والموثق اللي مكتوب على التنازل؟ الاسم والختم يرجعوا لموظف حقيقي ومقيد في الشهر العقاري بالمدينة.”
​”يعني هما رشو الموظف ده؟”
​”لأ،” نادين صلحتلي. “الموظف حقيقي، بس رقم القيد والترخيص المكتوب على الختم مش الحالي. فيه حد استخدم برنامج جرافيك وفوتوشوب عشان ينقل الختم بالظبط بالتفاصيل من ورقة قديمة موجودة عندك.. بالظبط من أوراق الصفقة القديمة اللي كانت في الملف المفقود!”
​هما عملوا تركيب وتزوير حرفي لورقة رسمية باستخدام أرشيفي المسروق!
​وقبل ما ألحق أستوعب كمية الجريمة والتخطيط الخبيث ده، التليفون أدا إشارة مكالمة ثانية. بصيت على الرقم، كان من الإدارة العليا للبنك الرئيسي بتاعي.
​رديت على طول: “أنا فيفيان.”
​”صباح الخير يا مدام فيفيان،” موظف خدمة العملاء قال بنبرة ممثلة ومؤدبة زيادة. “بنكلم حضرتك عشان نؤكد الهوية ونراجع بعض التفاصيل الخاصة بطلب القرض العقاري بضمان الشقة اللي حضرتك أقدمتي عليه.”
​الأوضة بدأت تلف بيا. مسكت في طرف رخامة المطبخ لحد ما أطراف صوابعي بيضت. “أفندم؟ قلت قرض عقاري إيه؟”
​”أيوه يا فندم. الطلب اتقدم على السيستم أونلاين من يومين. محتاجين بس نؤكد المبلغ المطلوب سحبه وهو 20 مليون جنيه (أو ما يعادل 450 ألف دولار).”
​20 مليون جنيه! نص مليون دولار!

​”وإيه هو العقار المسجل كضمان للقرض ده؟” سألته بصوت هادي بطريقة ترعب.
​”الشقة الرئيسية بتاعة حضرتك في التجمع الخامس يا مدام فيفيان. الطلب مسجل حضرتك كمقترض رئيسي، والأستاذ طارق كمقترض شريك ومالك جديد.”
​على طول دخلت نادين معايا في المكالمة. وفي خلال 5 دقائق، نادين صعدت الموضوع لإدارة مكافحة الاختلاس والنصب في البنك الرئيسي. أديتهم إخطار قانوني صارم وشديد إن ملكية الشقة عليها نزاع قضائي كبير، وإن فيه محضر شرطة باتهام السرقة والتزوير اتعمل، وإني برفض تماماً وبشكل قاطع القرض الكارثي ده.
​محقق النصب في البنك حطنا على الانتظار لحظات. ولما رجع، صوته كان جاد وفي غاية الخطورة.
​”مدام فيفيان، أنا جمدت طلب القرض تماماً لحين انتهاء التحقيق الجنائي. بس محتاج أسألك… هل تعرفي واحدة اسمها نادية؟”
​معدتي اتقلبت. “أيوه.. دي حماتي.”
​”هي متسجلة في طلب القرض كـ جهة اتصال للظروف الطارئة وكـ مستفيد محتمل من فلوس القرض.”
​بس التفصيلة الأخيرة اللي تصدم ما كانتش وصلت لسه. طلب القرض ما كانش مكتوب فيه إن الفلوس دي عشان تشطيبات أو مصاريف علاجية.. تحت خانة “الغرض من التمويل”، فيه حد كتب بكل بجاحة وغرور: تأسيس وشراء شركة عائلية.
​طارق عمراه في حياته ولا طول فترة جوازنا ما جاب سيرة إنه عايز يبدأ شركة أو بيزنس. ده كان مجرد موظف عادي في شركة، عايش على المرتب الثابت ومبيحبش وجع الدماغ.
​”بلاش تخمينات يا فيفيان،” نادين حذرتني بعد ما قفلنا مع البنك. “إحنا نمشي ورا الأوراق والفلوس.. دايماً تتبعي حركة الفلوس.”
​بعد ساعة، خيط الأوراق جالي لحد عندي في الإيميل. استلمت إيميل قصير ومحمل بالسم من مازن. مفيش أي سلام. مفيش اعتذار عن المفرقة اللي عملوها عند البوابة. كانت مجرد جملة واحدة فيها تهديد:
​تنتي بـ أنانيتك بتدمري فرصة كان ممكن تفيد وتغني العيلة دي كلها.
​بعت الرسالة دي لنادين فوراً. وفي خلال 3 ساعات، وبمساعدة شبكة علاقاتها الكبيرة مع محققين الشركات، اكتشفت القطعة المفقودة من الموزاييك!
​مازن كان لسه قريب جداً ومؤخراً، مسجل شركة مساهمة مقفولة جديدة باسم: مجموعة مرزوق للخدمات العقارية. وكان الهدف الرسمي والعلني للشركة هو الشراء الشرس والتطوير للعقارات والعمارات السكنية.
​فجأة، الاحتياط والاحتياج الرهيب لـ 20 مليون جنيه بقى واضح وشفاف زي البلور! هما ما كانوش بس عايزين يسرقوا الشقة عشان يعيشوا فيها.. هما كانوا عايزين يستغلوا بيتي ومملكتي كـ “حصالة” بنك يصرفوا منها على أوهام مازن وأحلامه إنه يبقى رجل أعمال وعقارات!
​بس كان لسه فيه قطعة كبيرة جداً وخطيرة مفقودة من اللغز ده…
​الفصل السابع: الاستجواب
​على الضهر، طارق رجع للكومباوند.. المرة دي كان لوحده تماماً.
​عم مرقص كلمني من البوابة: “باين عليه التعب والإنهاك يا مدام فيفيان، وبيطلب يستأذن يكلم حضرتك.”
​”خليه يدخل يقف في المدخل الجانبي قدام الشقة،” وجهت مرقص. “العربية بتاعته متبعدش عن البوابة. وعم مرقص؟ خلي إيدك على اللاسلكي.”
​طلعت وقفت في البلكونة الكبيرة بتاعة الشقة. والباب المصفح المأمن مقفول ورايا بسلسلة وأقفال. طارق كان ماشي في الطرقية وجايلك مهدود.. شكله كان متبهدل على الآخر. البدلة مكرمشة، الكرافتة قلعها، وهالات سودة تقيلة تحت عينيه.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *