أمي وأخويا جايين يسهروا معانا 2الاخير

​طلع السلالم ووقف، وبص على الكالون الإلكتروني وبصمة الصباع اللي على الباب. رفع صباعه واكتشف إن بصمته اتمسحت خلاص من السيستم وما بقتش تفتح.
​”إنتي غيرتي صلاحية دخولي؟” سألني وصوته طالع مكسور وفاضي.
​”أيوه،” قلت وأنا مربعة إيدي قدام صدري وواقفة فوقه في البلكونة. “المكان هنا بقى مسرح جريمة مأمن.”
​”فيفيان، ده جنون! افتحيلي الباب.”
​”فين أوراقي ومستنداتي يا طارق؟”
​وشه اتغير بسرعة غريبة—لمحة رعب حقيقي، وبعدها على طول تحولت لغضب ودفاع. “أنا مش فاهم بتتكلمي عن إيه!”
​”تمام،” قلت وأنا بتهز دماغي ببطء. “يبقى نتكلم عن شركة مجموعة مرزوق للخدمات العقارية.”
​الكلمة دي عملت عنده رد فعل عنيف! طارق اتنفض لورا كأني ضربته بالقلم على وشه. الدم اتهرب تماماً من وشه اللي كان أصفر أصلاً.
​وتحت ضغط نظراتي الثابتة الصارمة، ومع معرفته إن الشرطة والنيابة خلاص بقوا في الموضوع، السد انهار تماماً. طارق بدأ يعترف بغشامة، وهو بيحاول باستماتة يصور أفعاله على إنها مجرد سوء فهم لمشروع عائلي!
​اعترف إن مازن كان لقي عمارة سكنية في وسط البلد لقطة، وسعرها محروق، وكانوا هيموتوا ويشتروها سوا. وكانوا محتاجين رأس مال ضخم وبسرعة عشان يقفلوا الصفقة.
​”وشقتي كانت هي رأس المال ده،” قلت، وطعم الخيانة في بؤي كان زي الرماد.
​”شقتنا يا فيفيان!” اترجاني وهو بياخد خطوة لقدام.
​”لأ.. مش شقتنا.”
​مسح إيده بفركة على وشه وهو متوتر جداً: “إنتي عندك ملايين مركونة في الحيطان دي مابتعملش أي حاجة! إحنا كنا بنبني مستقبل وعز للجميع!”
​وهنا ظهرت الحقيقة الكاملة لطريقة تفكيره فيا. بيتي وممتلكاتي ما كانتش بالنسبة ليهم سكن ولا ملاذ أمان.. دي كانت بالنسبة ليهم مجرد “سيولة مركونة” مستنية ناس فاكرين إنهم أصحاب حق ياخدوها ويستغلوها!
​طارق انهمر في الدموع، وكان بيحاول يقنعني إنه كان مجهز يفهمني كل حاجة بعد ما الصفقة تتم وتتقفل. كان فاكر بجد إنه يقدر يزور توقيعي، ويسرق ضمان شقتي، وفي الآخر هاجي أشكره على الأرباح اللي هترجعلي!
​”ونادية؟” سألته بصوت حاد زي الموس. “كانت جاية تعيش هنا على طول؟”
​تردد وتلعثم: “يعني.. بشكل مؤقت.”
​”وليه جبت نجار أقفال يا طارق؟”

​تردد تاني بشكل يقرف. وفي الآخر، وهو باصص في الأرض، اعترف إن نادية كانت مخططة تعيش في جناح الضيوف عندي بصفة دائمة على ما شقتها هي تتباع في السوق.
​كشرت وشي وأنا بكتشف التناقض الرهيب: “إنت إمبارح بالليل قايل لي بالنص إن نادية خسرت شقتها بسبب خناقة مع صاحب الملك!”
​طارق بصر بعيد وما قدرش يحط عينيه في عيني.
​الحقيقة ظهرت قدامي بوضوح يعمي العيون. ما كانش فيه أي شقة متأجرة ولا صاحب ملك مفترى. نادية كانت تمتلك شقة ملك فخمة في مصر الجديدة.
​”هي بتبيع شقتها الملك،” اتنفست وأنا بجمع خيوط المؤامرة سوا. “بتسيل أصولها عشان تمول صفقة مازن هي كمان!”
​سألت طارق هي نادية متوقعة تطلع بكام كاش من بيع شقتها.
​”حوالي 3 مليون جنيه،” تمتم.
​”ومازن بيه بقى.. داخل بكام في العز والمستقبل ده؟”
​طارق بلع ريقه بصعوبة: “هو… هو اللي جاب الشقة المقطوطة دي وهو اللي عمل دراسة الجدوى للبيزنس.”
​هنا أنا ضحكت بجد.. ضحكة جافة وخالية من أي ضحك رنت في المكان. أمه بتبيع سكنها الوحيد، وشقتي كانت بتتسرق عشان يتمضى بيها قرض بـ 20 مليون جنيه.. ومازن، العبقري صاحب الفكرة، داخل بالموضوع ببريزنتيشن وبوربوينت!
​طارق كان بيحاول يقنعني بلهفة إن إيجارات العمارة كانت هترجع الفلوس دي كلها وتسدد القرض في سنة واحدة.
​”إنت مضيت على أي حاجة؟” سألته بحسم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *