سر الكوخ 2الاخير

​رين شالته على الترابيزة. كان فيه شوية فلوس نقدية، بس معظمه كان أوراق: سندات توفير (Savings bonds).. عشرات منها! كل سند مكتوب عليه اسم رين.
سنين مختلفة.. مبالغ مختلفة.. إميت كان بيشتري سند بسند على مدار طفولتها. لأعياد ميلاد ما اتسمحلوش يحضرها، لتخرج ما كانش عارف هيعيش يشوفه ولا لا.. لحفيدة قالوا لها إنه عمره ما كان عايزها.
​رين قعدت تبص لاسمها المتكرر مرة ورا مرة.. الفلوس كانت مهمة طبعاً، هي عندها 19 سنة وكل تحويشتها كانت في ظرف ساندرا أخدته بإيد واحدة. بس الفلوس ما كانتش هي الحاجة اللي هزتها.. التواريخ هي اللي هزتها! كل عيد ميلاد.. كل سنة.. كان فاكرها!
​داتش رفع راسه ودانه وقفت.. رين سمعت صوت عربية طالعة الطريق. النور ضرب في الشبابيك.. عرفت العربية: أبوها وساندرا رجعوا.
​رين قفلت الصندوق الحديد.. ما استخبتش.
​ساندرا طلعت البلكونة الأول، وجاريث وراها. رين فتحت الباب قبل ما يخبطوا.
ساندرا ادتها الابتسامة الحنينة إياها اللي بتستخدمها لما تكون عايزه رين تمشي كلامها:
– “يا حبيبتي! بصي لروحك..”
رين ما نطقتش.
– “كنا هنسقط من القلق عليكِ!”
– “انتم عارفين أنا فين.”
ساندرا ضحكت بصوت واطي:
– “ما كانش المفروض نسيبك الوقت ده كله.. أباكي كان هيتجنن عليكِ.”
جاريث كان باصص في خشب البلكونة.
داتش وقف جنب رين، فساندرا لاحظته:
– “الكلب ده طلع منين؟”
– “عايش هنا.”
عين ساندرا ضاقت شوية:
– “ممكن ندخل؟ الجو ثلج بره.”
​رين وسعت لها.. ساندرا بدأت تفرز الكوخ بعينها على طول: الصوبة الوالعة، الأكل اللي على الرف، السجادة اللي مش مغطية الباب السري، اللمبة، الكلب.. لو لاحظت إن رين ما بقاش باين عليها الخوف، ما جابتش سيرة.
بدال ده، حطت شنطة جلد على الترابيزة:
– “بصي يا سيدي، الموضوع كالتالي.. احنا كنا بنحاول نبسط الأمور عشان انتي عندك اللي مكفيكي.”
طلعت ملف أصفر:
– “الترِكة طلعت معقدة أكتر ما كنا فاكرين.. ضرائب، مشاكل ملكية، وأوراق قديمة. أباكي وأنا هنخلص كل حاجة.”
​زقت الملف ناحية رين. جوه كان فيه إقرار تنازل وأوراق نقل ملكية، ومكان التوثيق فاضي. ساندرا حطت قلم فوق الأوراق:
– “هنخلص الإجراءات دي في البلد، وأول ما تتنقل الملكية، مش هتشيلي هم أي حاجة.”
– “وبعدين؟”
– “هنبيع الأرض.”
​جاريث أخيراً رفع راسه. ساندرا كملت بسرعة:
– “ده التصرف العقلاني.”
– “انتي قلتي لي إنها ما تسواش حاجة.”
– “قلت لك إنها قديمة.”
– “قلتي ما حدش عايزها.”
– “يا رين ما تلوّيش الكلام!”
– “مين المحامي اللي عمل الورق ده؟”
ساندرا رمشت:
– “إيه؟”
– “انتي قلتي إنكم بتمشوا في الترِكة.. مين المحامي؟”
– “المحامي بتاعنا.”
– “اسمه إيه؟”
بؤ ساندرا اتشد:
– “وهيفرق في إيه اسمه؟”
– “عشان أنا قابلت محامي إميت النهارده.”
​سكوت تام.. النار كانت بتفرقع جوه الصوبة. جاريث غمض عينيه، ورين فضلت باصة لـ ساندرا:
– “المكتب اللي فوق محل الحدادة.. كان مستنيني، وقال لي إنك انتي وبابا جيتوا له في مارس.”
وش ساندرا اتغير.. حاجة بسيطة، بس رين شافتها.
– “وقال لي كمان إن الكوخ ده مش ملك بابا.”
– “ما حدش قال إنه ملكه!”
– “انتي قلتي إمبارح.”
– “قلت جاي عن طريق العيلة.”
– “جاي ليا أنا.”
​ساندرا مدت إيدها تاخد الملف، ورين حطت إيدها فوقيه:
– “سيبيه.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *