ياسمين 1
وصل زوجي إلى الحفل السنوي برفقة عشيقته، ثم أمرني أن ألتزم الصمت لكنه لم يكن يعلم أن ما أخفيه داخل حقيبتي سيجعله يتلقى صڤعة من والده أمام مئتي مدعو.
قال كريم الچارحي وهو يعدّل أزرار أكمام بدلته أمام المرآة
الليلة لن تتصرفي بصفتك زوجتي. إذا قررتِ الحضور، فاجلسي في مكانك، ابتسمي، ولا تفتعلي أي مشهد. نادين ستدخل معي.
وقفت ياسمين عبد الرحمن عند باب غرفة الملابس في القصر العائلي.
لم ترفع صوتها.
فبعد أربع سنوات من الزواج، أصبحت تعرف جيدًا تلك الطريقة التي يحتقرها بها زوجها. كان يتحدث وكأن كل كلمة يصدرها أمرٌ واجب التنفيذ، وكأن عليها أن تشكره لأنه سمح لها بسماعها.
سألته بهدوء
ستقدم عشيقتك رسميًا في الحفل الخيري الذي تنظمه مؤسستك؟
ضحك باستخفاف وقال
نادين ليست عشيقتي إنها صديقة عادت للتو من الخارج وتحتاج إلى الدعم. كما أنها تعرف كيف تتعامل مع الشخصيات المهمة، أما أنتِ فتحولين أي عشاء إلى اجتماع مراجعة حسابات.
شعرت ياسمين بوخز كلماته، لكنها لم تتحرك.
لقد كانت هي من تركت منصبًا مرموقًا كمديرة مالية لتنقذ مجموعة الچارحي عندما كانت على وشك الإفلاس.
استثمرت أموالها الخاصة، وحصلت للشركة على تسهيلات ائتمانية، وأعادت مراجعة العقود التي لم يكن كريم نفسه يفهمها.
ورغم ذلك
كانت حماتها فريدة الچارحي لا تزال تناديها في كل مناسبة بالمحاسبة، وكأن نجاحها المهني عيب يجب السخرية منه.
ولم تكن تفوّت فرصة لتسألها أمام الجميع
إمتى بقى هتفرحينا بحفيد؟
أما نادين فؤاد فكانت مختلفة تمامًا.
كانت حبيبة كريم أيام الجامعة، وتنتمي إلى عائلة ثرية معروفة، وتجيد لعب دور المرأة الرقيقة كلما احتاجت إلى شيء.
عادت إلى مصر بعد طلاق أثقلها بالديون، وخلال أقل من شهر أصبحت تمتلك شقة فاخرة في التجمع الخامس، وسائقًا خاصًا، وعقدًا ألماس باهظ الثمن اشتراه كريم ببطاقة الشركة.
قالت ياسمين بثبات
إذًا وقّع على أوراق الطلاق.
اختفت ابتسامة كريم فورًا.
وضعت ياسمين ملفًا رماديًا فوق السرير.
كان يحتوي على اتفاقية الانفصال، وإثبات ملكيتها لأسهمها الممتازة، وطلبًا رسميًا لاسترداد 420 مليون جنيه كانت قد استثمرتها في المجموعة.
تصفح كريم صفحتين فقط، ثم ألقى الملف باستهانة.
وقال
لا تكوني سخيفة يا ياسمين الفلوس دي بقت ملك للعيلة.
أجابته بهدوء
لا استثمرتها وفق الشروط التي وقّعت عليها بنفسك.
ابتسم بازدراء وقال
لولا اسم عيلتي ما كانش حد عرفك في البلد دي.
نظرت إليه لثوانٍ طويلة
ثم التقطت الملف، وأمسكت حقيبتها، وغادرت.
وخلال الاثني عشر يومًا التالية، توقف كريم عن إخفاء علاقته.
كانت نادين تدخل مكاتب الشركة وكأنها المالكة الجديدة.
أما فريدة، فقد طلبت تفصيل فستان عاجي اللون لها خصيصًا لحضور الحفل.
بينما أصبح الموظفون يتجنبون حتى النظر إلى ياسمين.
وفي الليلة السابقة للحفل، سمعت ياسمين كريم يتحدث خلف باب مكتبه.
قال بثقة
بكرة الكل هيعرف مين الست اللي تستحق تكون جنبي.
فردت نادين بصوت ناعم
ولو مراتك عملت ڤضيحة؟
ضحك وقال
مش هتجرؤ هي لوحدها، وحتى فلوسها مش هتعرف تحاربنا بيها.
أحكمت ياسمين قبضتها على هاتفها.
ثم صعدت إلى غرفة الضيوف، وفتحت حاسوبها، واتصلت بمحاميتها.
أستاذة منى فعّلي إجراءات سحب استثماراتي، وأرسلي الإخطارات إلى البنوك، وسلّمي نسخة تقرير المراجعة إلى كاتب العدل.
سألتها المحامية
حضرتك متأكدة؟
نظرت ياسمين إلى الدعوة الذهبية الخاصة بالحفل، ثم قالت بثقة
تمامًا بكرة الكل هيعرف مين اللي كان بيدفع تمن كل حفلاتهم طول السنين دي.
وبينما كان كريم في الطابق السفلي يحتفل مع نادين
لم يكن أيٌّ منهما يتخيل ما الذي كانت ياسمين تخبئه داخل حقيبتها
وصل زوجي إلى الحفل السنوي برفقة عشيقته، ثم أمرني أن ألتزم الصمت لكنه لم يكن يعلم أن ما أخفيه
—
داخل حقيبتي سيجعله يتلقى صڤعة من والده أمام مئتي مدعو.
قال كريم الچارحي وهو يعدّل أزرار أكمام بدلته أمام المرآة
الليلة لن تتصرفي بصفتك زوجتي. إذا قررتِ الحضور، فاجلسي في مكانك، ابتسمي، ولا تفتعلي أي مشهد. نادين ستدخل معي.
وقفت ياسمين عبد الرحمن عند باب غرفة الملابس في القصر العائلي.
لم ترفع صوتها.
فبعد أربع سنوات من الزواج، أصبحت تعرف جيدًا تلك الطريقة التي يحتقرها بها زوجها. كان يتحدث وكأن كل كلمة يصدرها أمرٌ واجب التنفيذ، وكأن عليها أن تشكره لأنه سمح لها بسماعها.
سألته بهدوء
ستقدم عشيقتك رسميًا في الحفل الخيري الذي تنظمه مؤسستك؟
ضحك باستخفاف وقال
نادين ليست عشيقتي إنها صديقة عادت للتو من الخارج وتحتاج إلى الدعم. كما أنها تعرف كيف تتعامل مع الشخصيات المهمة، أما أنتِ فتحولين أي عشاء إلى اجتماع مراجعة حسابات.
شعرت ياسمين بوخز كلماته، لكنها لم تتحرك.
لقد كانت هي من تركت منصبًا مرموقًا كمديرة مالية لتنقذ مجموعة الچارحي عندما كانت على وشك الإفلاس.
استثمرت أموالها الخاصة، وحصلت للشركة على تسهيلات ائتمانية، وأعادت مراجعة العقود التي لم يكن كريم نفسه يفهمها.
ورغم ذلك
كانت حماتها فريدة الچارحي لا تزال تناديها في كل مناسبة بالمحاسبة، وكأن نجاحها المهني عيب يجب السخرية منه.
ولم تكن تفوّت فرصة لتسألها أمام الجميع
إمتى بقى هتفرحينا بحفيد؟
أما نادين فؤاد فكانت مختلفة تمامًا.
كانت حبيبة كريم أيام الجامعة، وتنتمي إلى عائلة ثرية معروفة، وتجيد لعب دور المرأة الرقيقة كلما احتاجت إلى شيء.
عادت إلى مصر بعد طلاق أثقلها بالديون، وخلال أقل من شهر أصبحت تمتلك شقة فاخرة في التجمع الخامس، وسائقًا خاصًا، وعقدًا ألماس باهظ الثمن اشتراه كريم ببطاقة الشركة.
قالت ياسمين بثبات
إذًا وقّع على أوراق الطلاق.
اختفت ابتسامة كريم فورًا.
وضعت ياسمين ملفًا رماديًا فوق السرير.
كان يحتوي على اتفاقية الانفصال، وإثبات ملكيتها لأسهمها الممتازة، وطلبًا رسميًا لاسترداد 420 مليون جنيه كانت قد استثمرتها في المجموعة.
تصفح كريم صفحتين فقط، ثم ألقى الملف باستهانة.
وقال
لا تكوني سخيفة يا ياسمين الفلوس دي بقت ملك للعيلة.
أجابته بهدوء
لا استثمرتها وفق الشروط التي وقّعت عليها بنفسك.
ابتسم بازدراء وقال
لولا اسم عيلتي ما كانش حد عرفك في البلد دي.
نظرت إليه لثوانٍ طويلة
ثم التقطت الملف، وأمسكت حقيبتها، وغادرت.
وخلال الاثني عشر يومًا التالية، توقف كريم عن إخفاء علاقته.
كانت نادين تدخل مكاتب الشركة وكأنها المالكة الجديدة.
أما فريدة، فقد طلبت تفصيل فستان عاجي اللون لها خصيصًا لحضور الحفل.
بينما أصبح الموظفون يتجنبون حتى النظر إلى ياسمين.
وفي الليلة السابقة للحفل، سمعت ياسمين كريم يتحدث خلف باب مكتبه.
قال بثقة
بكرة الكل هيعرف مين الست اللي تستحق تكون جنبي.
فردت نادين بصوت ناعم
ولو مراتك عملت ڤضيحة؟
ضحك وقال
مش هتجرؤ هي لوحدها، وحتى فلوسها مش هتعرف تحاربنا بيها.
أحكمت ياسمين قبضتها على هاتفها.
ثم صعدت إلى غرفة الضيوف، وفتحت حاسوبها، واتصلت بمحاميتها.
أستاذة منى فعّلي إجراءات سحب استثماراتي، وأرسلي الإخطارات إلى البنوك، وسلّمي نسخة تقرير المراجعة إلى كاتب العدل.
سألتها المحامية
حضرتك متأكدة؟
نظرت ياسمين إلى الدعوة الذهبية الخاصة بالحفل، ثم قالت بثقة
تمامًا بكرة الكل هيعرف مين اللي كان بيدفع تمن كل حفلاتهم طول السنين دي.
وبينما كان كريم في الطابق السفلي يحتفل مع نادين
لم يكن أيٌّ منهما يتخيل ما الذي كانت ياسمين تخبئه داخل حقيبتها
مدام ياسمين تصريح واحد بس!
لكنها ركبت سيارتها وانطلقت مباشرة إلى منزل والدها.
وفي تلك الأثناء
تحول الحفل إلى فوضى كاملة.
انسحب رجال الأعمال واحدًا تلو الآخر.
وألغى عدد من الرعاة تعهداتهم بالتبرعات.
أما نادين، فحاولت الإمساك بذراع كريم وهي تهمس
لازم نخرج
—
من هنا.
لكنه دفع يدها پعنف وقال
كله بسببك!
صړخت فيه
بسببي أنا؟ أنت اللي وعدتني إن كل حاجة تحت السيطرة!
وقبل أن يرد
اقترب منهما أحد أعضاء مجلس الإدارة.
وقال ببرود
أستاذ كريم مجلس الإدارة مجتمع الآن، والأستاذ عبد الرحمن طلب حضورك فورًا.
داخل قاعة الاجتماعات
جلس عبد الرحمن في صدر الطاولة.
وبجانبه المستشار القانوني للشركة.
قال بصوت حازم
قبل أربع سنين الشركة كانت على وشك الإفلاس.
والوحيدة اللي خاطرِت بفلوسها وسمعتها كانت ياسمين.
وأنت بدل ما تحافظ عليها خنتها، واستغليت أموال الشركة في مصالحك الشخصية.
حاول كريم الدفاع عن نفسه.
دي مجرد مصاريف تم اعتمادها
قاطعه المستشار وهو يضع ملفًا أمام الجميع.
عندنا فواتير الشقة، والسيارة، والمجوهرات وكلها مدفوعة من حسابات الشركة.
ساد الصمت.
ثم رفع عبد الرحمن يده.
من يصوت على عزل كريم الچارحي من منصب المدير التنفيذي؟
ارتفعت كل الأيدي
ما عدا يد كريم.
نظر حوله غير مصدق.
حتى أقرب الأشخاص إليه صوتوا ضده.
قال والده بهدوء مؤلم
القرار صدر بالإجماع.
من هذه اللحظة لم تعد تمثل مجموعة الچارحي.
في صباح اليوم التالي
استيقظت مواقع الأخبار على عنوان واحد
عزل المدير التنفيذي لمجموعة الچارحي بعد اټهامات بإساءة استخدام أموال الشركة.
وانتشرت صور الصڤعة التي تلقاها من والده في كل مكان.
أما نادين
فاختفت تمامًا.
وأغلقت هاتفها بعد أن بدأت شركات كثيرة تلغي أي تعامل معها.
بعد أسبوع
كانت ياسمين تجلس في مكتبها الجديد.
فقد أسست شركة استشارات مالية باسمها، وانضم إليها عدد كبير من العملاء الذين كانوا يثقون بها منذ سنوات.
دخلت المحامية منى وهي تبتسم.
مبروك المحكمة قبلت دعوى الطلاق، وكمان أصدرت قرارًا بالحجز التحفظي على بعض ممتلكات كريم لحين رد المبالغ المستحقة.
ابتسمت ياسمين لأول مرة منذ شهور.
وقالت
أنا ماكنتش بدور على الاڼتقام
كنت بس عايزة حقي وكرامتي.
وفي اللحظة نفسها
رن هاتفها.
كان الرقم باسم عبد الرحمن الچارحي.
ترددت قليلًا
ثم أجابت.
قال الرجل بصوت مكسور
يا بنتي أنا عارف إن الاعتذار متأخر، لكن أنا ظلمتك لما سكت.
حقك هيرجع كامل حتى لو اضطررت أبيع نص ثروتي.
سكتت ياسمين لثوانٍ.
ثم قالت بهدوء
اللي اتكسر بيني وبين كريم عمره ما هيتصلح لكن احترامك لحقّي يكفيني.
أغلقا المكالمة
ونظرت ياسمين من نافذة مكتبها إلى شروق الشمس.
ابتسمت وهي تهمس لنفسها
أحيانًا أكبر انتصار مش إنك تكسب المعركة، لكن إنك تنجو منها وتبدأ حياة تستحقها.
تمت بعد ثلاثة أشهر
كانت ياسمين تظن أن كل شيء انتهى.
الطلاق أصبح نهائيًا، وشركتها الجديدة حققت نجاحًا كبيرًا، وبدأت تستعيد حياتها بهدوء.
لكن في صباح أحد الأيام
دخلت سكرتيرتها وهي تبدو متوترة.
أستاذة ياسمين الأستاذ كريم برة، وبيقول إنه لازم يقابلك خمس دقايق.
تنهدت ياسمين.
ثم قالت
خليه يدخل.
دخل كريم
لكن لم يكن ذلك الرجل المتكبر الذي وقف على المسرح قبل أشهر.
بدا مرهقًا، ولحيته غير مهذبة، وملابسه فقدت أناقتها المعتادة.
وقف أمامها للحظات، ثم قال بصوت خاڤت
أنا خسړت كل حاجة.
لم ترد.
أكمل
الشركة والمنصب وحتى نادين سابتني أول ما الفلوس خلصت.
رفعت ياسمين عينيها إليه وقالت بهدوء
وإيه المطلوب مني؟
أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
خاتم جوازنا كنت محتفظ بيه. جيت أرجعه.
نظرت إلى الظرف دون أن تلمسه.
ثم قالت
سيبه على المكتب.
وضعه أمامها.
ثم قال
أنا جيت أعتذر مش عشان نرجع. عارف إن ده مستحيل.
أنا بس فهمت متأخر إن الإنسان ممكن يخسر أغلى شخص وهو فاكر إنه كسب الدنيا.
ظلت صامتة.
ثم قالت
الاعتذار يحترم لكنه لا يمحو اللي حصل.
هز رأسه بالموافقة.
واستدار ليغادر.
وقبل أن يفتح الباب، قالت له
يا كريم.
الټفت إليها بسرعة.
قالت بهدوء
أتمنى تتعلم من اللي حصل وما تكررهوش مع حد تاني.
ابتسم ابتسامة حزينة.
ده الدرس الوحيد اللي باقيلي.
وخرج
دون أن ينظر خلفه.
أما ياسمين
ففتحت الظرف بعد دقائق.
كان الخاتم بداخلها، ومعه ورقة
—
صغيرة كتب عليها
سامحيني إنني لم أعرف قيمتك إلا بعد أن فقدتك.
ابتسمت في هدوء.
ثم طوت الورقة، وأغلقت الدرج، وعادت إلى عملها.
فبعض الصفحات
مكانها الصحيح أن تُغلق إلى الأبد بعد ثلاثة أشهر
كانت ياسمين تظن أن كل شيء انتهى.
الطلاق أصبح نهائيًا، وشركتها الجديدة حققت نجاحًا كبيرًا، وبدأت تستعيد حياتها بهدوء.
لكن في صباح أحد الأيام
دخلت سكرتيرتها وهي تبدو متوترة.
أستاذة ياسمين الأستاذ كريم برة، وبيقول إنه لازم يقابلك خمس دقايق.
تنهدت ياسمين.
ثم قالت
خليه يدخل.
دخل كريم
لكن لم يكن ذلك الرجل المتكبر الذي وقف على المسرح قبل أشهر.
بدا مرهقًا، ولحيته غير مهذبة، وملابسه فقدت أناقتها المعتادة.
وقف أمامها للحظات، ثم قال بصوت خاڤت
أنا خسړت كل حاجة.
لم ترد.
أكمل
الشركة والمنصب وحتى نادين سابتني أول ما الفلوس خلصت.
رفعت ياسمين عينيها إليه وقالت بهدوء
وإيه المطلوب مني؟
أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
خاتم جوازنا كنت محتفظ بيه. جيت أرجعه.
نظرت إلى الظرف دون أن تلمسه.
ثم قالت
سيبه على المكتب.
وضعه أمامها.
ثم قال
أنا جيت أعتذر مش عشان نرجع. عارف إن ده مستحيل.
أنا بس فهمت متأخر إن الإنسان ممكن يخسر أغلى شخص وهو فاكر إنه كسب الدنيا.
ظلت صامتة.
ثم قالت
الاعتذار يحترم لكنه لا يمحو اللي حصل.
هز رأسه بالموافقة.
واستدار ليغادر.
وقبل أن يفتح الباب، قالت له
يا كريم.
الټفت إليها بسرعة.
قالت بهدوء
أتمنى تتعلم من اللي حصل وما تكررهوش مع حد تاني.
ابتسم ابتسامة حزينة.
ده الدرس الوحيد اللي باقيلي.
وخرج
دون أن ينظر خلفه.
أما ياسمين
ففتحت الظرف بعد دقائق.
كان الخاتم بداخلها، ومعه ورقة صغيرة كتب عليها
سامحيني إنني لم أعرف قيمتك إلا بعد أن فقدتك.
ابتسمت في هدوء.
ثم طوت الورقة، وأغلقت الدرج، وعادت إلى عملها.
فبعض الصفحات
مكانها الصحيح أن تُغلق إلى الأبد بعد عام كامل
أصبحت شركة ياسمين واحدة من أنجح شركات الاستشارات المالية في مصر.
العديد من الشركات التي كانت تتعامل مع مجموعة الچارحي أصبحت الآن من عملائها.
وفي إحدى الأمسيات، كانت تستعد لإلقاء محاضرة في مؤتمر اقتصادي كبير بعنوان
كيف تنقذ شركة من الإفلاس دون أن تخسر نفسك.
امتلأت القاعة برجال الأعمال والإعلاميين.
وبين الحضور
جلس عبد الرحمن الچارحي في الصف الأول.
ولم يكن وحده.
كان بجواره كريم.
لكن هذه المرة لم يجلس في مقاعد كبار الضيوف، بل بين الحضور العاديين.
صعدت ياسمين إلى المنصة وسط تصفيق طويل.
بدأت حديثها قائلة
أصعب خسارة لا تكون خسارة المال بل خسارة الشخص الذي كان يقف بجانبك بينما كنت تظن أنه سيبقى مهما فعلت.
ساد الصمت في القاعة.
كانت كلماتها تصل إلى الجميع
لكنها أصابت كريم أكثر من أي شخص آخر.
وبعد انتهاء المحاضرة، اصطف الحاضرون لمصافحتها.
وعندما جاء دور عبد الرحمن، قال أمام الجميع
أنا فخور بيكي ويمكن لأول مرة أقولها بصوت عالي.
ربت على كتفها، ثم ابتعد.
بقي كريم واقفًا في مكانه.
نظر إليها وقال
مبروك تستحقي كل النجاح ده.
ابتسمت ابتسامة هادئة.
شكرًا.
انتظر لحظة، كأنه يريد أن يقول شيئًا آخر.
ثم اكتفى بهز رأسه ورحل.