فاطمة 3-4

[الفصل الثالث] _ ().

كانت “نوارة” تبكي بشدة بعدما أخبرها “طارق” باحتياجه إليها وحاول الاقتراب منها، لكنها لم تحتمل قربه، ولم تحتمل أكثر محاولاته لتهدئتها، فصرخت فيه بغضب لم تعهد نفسها عليه من قبل:
بقولك ابعد عني، مش عايزاك تقرب مني، مش عايزاك تهديني، سيبني في حالي.

وقبل أن يرد عليها، استمعا إلى صوت صراخ “إيمان” في الخارج، بينما كانت “أميرة” تسعى لتهدئتها:
يا حبيبتي اسكتي بقى تعبتيني.

أرادت “نوارة” أن تمنع شقيقتها من إسكات الصغيرة، فصوت “إيمان” كان أمانها في هذه اللحظة، وبكاؤها الذي لا يتوقف أعاد إليها أنفاسها التي سرقها حضور “طارق” وتذكر طعنته.

أكملت “أميرة” بقلق وهي تضع حجابها على رأسها، وتحمل “إيمان”:
تعالي لما ننزل نشوف “بلال” اتأخر كده ليه تحت.

_ بلال فين؟
قالتها “نوارة” بقلق حقيقي، وهي تتحاشى النظر إلى الجالس جوارها.

تنهد “طارق” بتعب، قبل أن يستقيم واقفًا ويرد:
تقريبًا “أميرة” نزلته يجيب لها حاجه، هقوم أشوفه

تحرك، وحين وصل إلى الباب، ذكرته “نوارة” بوعده لابنه يوم علم بزواجه من “سهر”:
اتكلم مع “بلال”، هو مستنيك زي ما وعدته

استدار إليها يطالعها بحزن، لكنها لم ترَ حتى نظراته هذه، أغمضت عينيها وأسندت رأسها إلى ظهر الفراش، في محاولة لإخماد الحرب التي لا تتوقف في رأسها.

________________________________________

لم تصدق “أميرة” اختفاء الفتى، أخبرها البائع بأنه أخذ منه ما طلبته، فأين هو؟…ومرّ والده على جميع أصدقائه دون استثناء، وكلهم أكدوا أنه لم يأت إليهم، حتى بواب العقار لم يره إلا أثناء خروجه منه.

مرّر “طارق” يده فوق رأسه بانفعال، وقد تلفت أعصابه تمامًا، ونظر إلى “أميرة” التي راحت تسأل عنه أمام المنزل هنا وهناك بوجه مذعور، وما إن أتت إليه حتى قال:
عاجبك كده؟…مش قادرة تنزلي تجيبي حاجتك، ومنزله “بلال” يجيبها؟

لم تكن في حالة تسمح لها بسماع شيء، فردت بغضب:
بقولك إيه أنا مش ناقصاك وعلى أخري، سيبني في حالي وخلينا ندور على الواد بدل كلامك السم ده.

سألها باستنكار شديد:
أنتِ كمان لسه بتقاوحي؟

لم ترد عليه بل وضعت “إيمان” التي نامت بين يديه، وانتبهت إلى الصغير، ابن حارس العقار الذي عاد للتو، فأمسكته وسألته بلهفة:
بقولك إيه يا حبيبي مشوفتش “بلال”؟

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *