فاطمة 3-4
_ لا أنا مش زعلان منك، بس عايزك تبقى تيجي عندنا.
قالها الصغير، فمرر “شهاب” يده على رأسه برفق وهتف:
هجيلكم طبعًا.
سأله “بلال” بحماس:
ينفع أنا كمان أجيلك وأجيب معايا “إيمان” علشان تعلمنا على البيانو؟
ضحك “شهاب”، ثم رفع عينيه إلى أخيه، فوجده متجهمًا، فعاد إلى الصغير قائلًا:
من الناحية دي متقلقش…بابا هيجيبك هنا بنفسه.
شعرت “أميرة” بتأزم الأجواء بين الأخوين، ولا سيما حين التفت “بلال” إلى والده مستفسرًا:
بجد يا بابا؟
لكن “طارق” لم يجبه، واكتفى بأن جذبه معه قائلًا بحدة:
يلا اتأخرنا.
لحقت بهما “أميرة”، بينما ظل “شهاب” يتابعهما بعينيه، قبل أن يهتف:
نورتي يا مدام أميرة، وأتمنى أشوفك مره تانية.
_ شكرا.
قالتها وهي تتابع رحيلها معهما، وبقي “شهاب” مكانه، يراقب ابتعاد شقيقه وابنه حتى غابا عن عينيه.
وما إن خرجوا، حتى استوقف “طارق” ابنه قبل أن يبلغ سيارته، وتحدث إليه بنبرة لم يألفها “بلال” منه من قبل:
أنت قليل الأدب، وأنا قصرت في تربيتك.
ولم يمنحه فرصة لاستيعاب كلماته، بل تابع توبيخه:
يعني مش كفاية مشيت من غير إذن حد؟
اشتدت قبضته على ذراع ابنه وهو يردف:
كمان ماشي تشتكيني، وتقول للي نعرفه واللي منعرفوش أنا زعلان من بابا علشان اتجوز.
رأت “أميرة” الصدمة ترتسم على وجه “بلال”، وصمته ونظرته إلى والده، كأنه يراه للمرة الأولى، فاندفعت محاولةً انتزاع ذراعه من قبضة “طارق”، وحدجته بحدة:
ابعد عنه، وإياك تزعق كده تاني…
على الأقل يا شيخ استنى لما تروح
صرخ في وجهها غاضبًا:
ملكيش دعوة يا “أميرة” أزعقله ولا حتى أكسر عضمه، ده ابني وأنا حر.
تجمعت الدموع في عيني “بلال”، فانقبض قلب “طارق” ما إن لمحها، وفي اللحظة ذاتها تراخت قبضته عن ذراع ابنه، بينما جذبت “أميرة” يد “بلال” بعيدًا عنه، وهي تتوعده:
أقسم بالله يا “طارق” لو ما لميت الليلة دي، وروحتنا وأنت ساكت، لـ هبطح نفسي وأروح القسم ألبسك مصيبة.
توجهت بنظرها إلى “بلال”، وقالت له برفق:
روح يا حبيبي اركب العربية واحنا جايين.
هز رأسه صامتًا، وانصرف من أمامهما بعينين غارقتين في الدموع، وما إن تأكدت “أميرة” من ابتعاده حتى التفتت إلى “طارق” وهتفت:
هو أنت اتخانقت مع أخوك وجاي تطلعه على الواد؟
وقبل أن يندفع في الرد عليها بضجر، كانت أسرع منه وقالت:
بتزعقله على إيه يا حبيبي؟…إلا تكون مفكر “بلال” ده بيرضع لسه ومش دريان بالدنيا.