فاطمة 3-4
حاول التشبث بما تبقى بينهما:
أنا بحبك يا “نوارة” وعايزك، سيبك من أي حاجه حصلت، حتى اللي عملته “أميرة” أنا هعديه بس…..
لم يكمل بسبب مقاطعتها له وهي تخبره:
وأنا مش طايقة أبص في وشك.
لم يصدق أنه يسمع منها هي تحديدًا هذا الكلام، ولم تترك له فرصة ليستوعبه، بل أكملت بنظرات جامدة:
سيب البيت وأمشي، روح أقعد معاها…ولما ابنك يوحشك ابقى تعالى ده لو افتكرته أصلا.
ثم قالت بحزم أنهى أي مجال للنقاش:
وقبل كل ده هتطلقني.
هز رأسه نافيًا:
لا يا “نوارة”.
_ لا هتطلق، علشان أنا حتى لما اتعاملت معاك بالعقل والمنطق علشان مصلحة ابننا فضلت كداب، وأنا مش عايزه أعيش مع واحد زيك.
عندها لجأ إلى الورقة الأخيرة التي ظن أنها ستجعلها تتراجع:
أنا لو طلقتك مش هتلمحي بلال تاني.
رفعت حاجبيها باستهانة، وكأن تهديده كشف لها شيئًا كانت تنتظر رؤيته:
أيوه كده، طلع اللي مخبيه كله ووريني أكتر…سيبك بقى من بحبك يا “نوارة” ونرجع علشان خاطر اللي بينا.
ثم ثبتت عينيها عليه وقالت:
محدش في الدنيا مهما كان مين هيمنعني عن ابني يا “طارق”.
_ يبقى هاخده وأمشي، ولما تعقلي نتكلم.
ثم خرج من الغرفة، تاركًا خلفه “نوارة” تحدق في أثره للحظات، قبل أن تستوعب ما قاله وتدفع عجلات مقعدها مسرعة خلفه.
كان “بلال” في الخارج، وما إن وقعت عينا والده عليه حتى اتجه إليه، وجذبه من الأريكة وهو يقول:
يلا معايا يا “بلال”.
صرخت “نوارة” من خلفه، غير مصدقة أنه ينفذ تهديده بالفعل:
سيب ابني يا “طارق”.
اندفعت “أميرة” نحوه محاولة منعه، لكنه دفعها بعيدًا، وأمسك بابنه وأجبره على التحرك معه رغم مقاومته:
أنا مش عايز أسيب ماما، وإيمان.
_ بقولك أمشي.
صرخ فيه “طارق”، فعاودت “أميرة” محاولة جذب “بلال”، وفي تلك اللحظة خرج “مالك” من الغرفة لمساعدة أمه، بينما التصقت “إيمان” بساق “نوارة” في خوف، وأخذت الأخيرة تحاول بكل قوتها الوصول إلى ابنها.
لكن “طارق” لم يتراجع، تشبث بـ”بلال” وسحبه معه رغم رفضه حتى أفلت الصغير من يده فجأة، وصرخ فيه للمرة الأولى في حياته:
أنا بكرهك، ومش همشي معاك، أنت لسه كنت بتقولي مزعلش ماما أبدًا، لكن أنت بتزعلها، ودلوقتي عايز تاخدني غصب عنها.
تجمد “طارق” في مكانه.
كان هذا أقرب ما يكون إلى كابوس؛ ابنه، الذي لم يعتد أن يرفع صوته عليه، يقف أمامه الآن معلنًا كراهيته له، ولم يتوقف “بلال” عند هذا بل أكمل:
أنا مش همشي معاك، وطول ما أنت عامل كده في ماما عمري ما هرجع أحبك تاني.