فاطمة 3-4

علمت أنه انتبه لحديثهما، لكنها لم تحاول الدفاع عن نفسها، حتى لو كانت على يقين من أنه لن يفعلها…الآن، تخشى كل شيء، ولا تريد سوى الاطمئنان.

ردت “أميرة” بدلًا عنها:
لا أنا جاية معاك علشان أنا عايزه كده، وعلشان أشوف أخوك ده ازاي ياخد الواد من غير ما يقول.

فقط طالعهما بنظرات غير راضية، ثم غادر دون رد، ولحقت به “أميرة”، عازمة على ألا تجعله يخطو خطوة واحدة دونها.

______________________________________

لم يطمئن “بلال” إلا حين تيقن أن “شهاب” أبلغ والدته بتواجده معه، جلس على أريكة في منزل عمه، وأخذ يتأمل أرجاءه التي لفتت انتباهه فخامتها، بينما أحضرت له الخادمة كوبًا من العصير.

جلس “شهاب” أمامه، وسأله بابتسامة:
قولي بقى يا حبيبي عامل إيه؟

هزَّ الصغير رأسه في إشارة إلى أنه بخير، لكن قلقه لم يخف عن “شهاب”، فطمأنه قائلًا:
أنت لسه قلقان ولا إيه؟ مش أنا كلمتهم قدامك وقولتلهم.

_ أيوه بس أنا خايف ماما تزعل.
هكذا رد ببساطة، فقال له “شهاب”:
مش هتزعل طبعًا أنت عند عمك.

وقبل أن يسأله “شهاب” عن أي شيء، أشار “بلال” إلى البيانو الموضوع في إحدى الزوايا، واستأذن:
هو أنا ممكن أشوفه؟

رد عليه بترحاب:
طبعًا يا حبيبي ممكن، ومن غير ما تستأذن كمان.

ابتسم “بلال”، ثم تحرك بشغف ناحية البيانو، بينما بقي “شهاب” في مكانه يتأمله بصمت، كان ابن أخيه هذا يمنحه شعورًا غريبًا بأنه يعوض ولو قليلًا ذلك العجز عن إنجاب طفل لطالما تمناه.

ورغم خلافاته الأخيرة مع “طارق”، لم يستطع أن يمنع قلبه من التعلق بـ”بلال”، ولا أن يتجاهل الحقد الذي تركته كلمات شقيقه في نفسه، حين أخبره في آخر شجار بينهما دون رحمة:
أنا دلوقتي بس عرفت ربنا حرمك من الخلفة ليه، واحد مهمل ومبيهتمش بحد غير نفسه مينفعش يبقى أب.

كان الخلاف هذه المرة بسبب مشاكل شقيقتهم “نجوى” مع زوجها “غانم”، والذي كان صديقًا لـ “طارق”، وفي آخر خلاف بينهما انحاز “طارق” إليه، ورأى أن تعود أخته وابناها إلى منزل زوجها، بينما لم يرَ “شهاب” الأمر بهذه البساطة، خاصة بعدما علم أن زوج شقيقته تطاول عليها بالضـ.ـرب.

رفض “شهاب” حضور أي جلسة للصلح، حتى تلك التي ألح “طارق” عليه أن يحضرها، وهو يقول له:
تعالى بقى وخلينا نخلص الموضوع ده، “غانم” عياله وحشوه وأختك منشفة دماغها وأنت عارفها، وبتقول مش هتقعد معاه ولا تتكلم إلا في حضورك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *