فاطمة 3-4
طالعت “أميرة” كليهما بنظرات متوجسة، ثم اتجهت إلى الغرفة التي أخبرها “شهاب” بوجود ابن أختها فيها.
تيقن “شهاب” من دخولها وحينها قال لـ “طارق”:
أكيد مش هنتكلم على الباب.
تجاهل “طارق” ما قاله، وحدث أخيه بنبرة بان فيها ضيقه:
قولي سبب واحد يخليك تاخد “بلال” من غير ما تسألني.
رد “شهاب” ببساطة، وعلى شفتيه ابتسامة:
إنه وحشني مثلا.
ثم أردف بملامح ادّعى فيها العتاب:
وبالمناسبة هو زعلان أوي منك.
لم يخف على “طارق” ما حملته عينا أخيه من شماتة وهو يتابع مستغلًا ما أخبره به “بلال”:
وعايز برضو يعرف سبب واحد يخليك تتجوز طنط “سهر” اللي دايما بتتخانق مع أمه بسببها.
كاد “طارق” أن يتطاول عليه لولا يد “شهاب” التي أمسكت بذراعه، وهو يقول بابتسامة:
حاسب يا “طارق” هتمد إيدك على أخوك الكبير ولا إيه؟
_ أنا عارفك وفاهمك كويس أوي يا “شهاب”.
نطق بها “طارق” ثم تابع متحدثًا بحدة عن نوايا شقيقه:
أنت لسه واجعك الكلمتين اللي قولتهم ليك من كام شهر وقاطعتني علشانهم.
أشار “طارق” ناحية الغرفة حيث يوجد “بلال”، ثم تابع بلهجة حملت اتهامًا واضحًا:
خدت ابني من ورايا علشان تخليني ألف حوالين نفسي، وأجيلك لحد هنا وعيني مكسورة وأنا حاسس إني أهملت فيه.
ارتسم الاستهزاء على ملامح “شهاب” قبل أن يعلّق:
إيه نظرية المؤامرة اللي أنت عايش فيها دي؟
ثم أضاف بما كان صادقًا فيه:
تقدر تعمل مكالمة لشغلك وهما هيبلغوك إني روحتلك هناك.
رفع كتفيه، مستكملًا حديثه ببساطة:
عرفت إنك أجازة وكنت جايلك البيت فقابلت بلال، وقالي إنك مش هناك.
وأردف مبررًا أخذه معه:
وعلشان هو واحشني وعايز أقعد معاه، وعلشان أنا عارف برضو إني لو كنت استنيتك ترجع كان وارد نتخانق وملحقش أقعد خدته معايا على هنا وأول ما وصلت بلغتكم.
هتف “شهاب” وهو يبتسم لشقيقه:
يعني أنا كنت جاي وناوي خير، ومش عايز خلافنا يطول
ثم اختفت ابتسامته، وأشار إلى أخيه غامزًا بعينه، واسترسل:
لكن أنت فكرت إني بعاقبك على الكلمتين إياهم في أخر خناقة، وعايز أحسسك بالإهمال فده علشان أنت من جواك حاسس بيه.
_ زي كل مره بالظبط، زي كل مره بتكون عايز تطلع فيها نفسك الوحيد اللي صح، والباقي كلهم غلط.
قالها “طارق” ضاحكًا بسخرية قبل أن يسأل:
طلعت أنا اللي حاسس بالإهمال من جوايا علشان شكيت فيك لما خدت ابني؟