فاطمة 3-4

ازداد التهكم وضوحًا في نبرته وهو يقول:
إيه رأيك تجرب تفكر إنك أنت الغلطان مثلا؟

هز “طارق” رأسه نافيًا، وكأنه تراجع عن اقتراحه في اللحظة ذاتها:
ولا ازاي أصلا أنا بطلب منك تطلع نفسك غلطان؟…هو معقول “شهاب” بيغلط!

ثم انفلت ما ظل طويلا حبيسًا في صدره، وتوالت كلماته دون أن يمنح نفسه فرصة للتراجع:
طول عمرك يا “شهاب” شايف نفسك تستاهل كل حاجه، والباقيين دول جنبك صفر على الشمال، وأنا كنت بسكت وأعدي.

وأخذ يسرد له ما مرره طوال السنوات الماضية، مرة بعد أخرى:
سكتت على تفضيل أبونا ليك وقولت معلش ما هو أكتر واحد بيساعده في الشغل وتحت رجليه، وسكتت برضو لما المصنع طلع برا الورث وبقى ليك، وأقنعت “نجوى” تاخد نصيبها فلوس معايا ومتفتحش بوقها

لم يغب عن “طارق” ما ارتسم في عيني “شهاب” من استخفافٍ بكلامه، لكنه لم يتوقف، بل واصل إخراج ما تراكم داخله:
سكتت على كل مره بتعترض على حاجه في حياتي وبتتكلم وكإن مفيش حد بيفهم غيرك، وقولت لنفسي معلش أخوك الكبير، ده أنت يوم ما روحت تتجوز هو اللي راح لـ أهل “نوارة” معاك.

توقف “شهاب” عند كلماته الأخيرة، فقد لفتت انتباهه وسط كل ما ساقه “طارق” من عتاب:
طب كويس والله إنك فاكر وشايل الجميل.

ثم أكمل مذكّرًا إياه بما قدّمه هو أيضًا:
بس ياريت كمان تفتكر إن لولا تعبي وشقايا مكانش بقى في مصنع، يعني لما أنت و”نجوى” خدتوا فلوس بدل نصيبكم فيه ده مكانش فضل منكم ده كرم مني أنا

ضحك “طارق”، لكن “شهاب” لم يلتفت إلى ضحكته، واسترسل في تبرير ما فعله:
علشان مش المفروض أسيب المكان اللي تعبت فيه سنين يتقسم وكل واحد ياخد حته، والله أعلم كمان لو اللي هياخدها هيحافظ عليها ولا لا.

أما ما يخص والدهما، فلم يترك “شهاب” الأمر يمر دون رد، وقال:
وبالنسبة بقى لحب أبوك فأنا ممنعتكش تبقى تحت رجليه وتساعده في الشغل علشان يحبك أكتر مني.

ثم ذكره بموقفه القديم مع والده:
ولا نسيت لما رفض جوازك من “نوارة” وكان عايزك تتجوز بنت مختار، وأنت قولت لا أنا بحب “نوارة”، ومش هاخد غيرها.

وارتسمت على شفتيه ضحكة ساخرة قبل أن ينطق:
وأخرة الحب أهو، روحت شوفت مزاجك واتجوزت.

تابع حديثه قائلا:
لكن مكنتش أعرف إنك شايل مني أوي كده، وده خلاني دلوقتي أفتكر كل مره كدبت فيها نفسي لما حسيت إنك فرحان فيا علشان موضوع الخلفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *