فاطمة 3-4
ثم أردفت ساخرة:
ابنك كبير يا جوز أختي، وعملتك السودة مخلية الواد من يومها مطفي يا عين أمه.
وواصلت هجومها مستنكرة:
وبعدين غريب مين اللي قاله؟
ده قال لعمه
كان طارق على وشك أن يتركها في الشارع، بينما واصلت هي جلده بكلماتها:
فكر يا عيني إنه لما يقوله هيعرف يصلح له اللي أبوه خربه.
_ لو قولتي كلمة كمان يا “أميرة” هفتح دماغك أنا بنفسي، وأدخل فيكي الحبس عادي.
ثم دفعها من أمامه، وقد طفح به الكيل:
ووسعي من سكتي كده.
اتجه إلى سيارته، وكانت قد لحقت به قبل أن يبلغها، حينها علقت على تهديده:
أنا هسكت ومش هرد عليك علشان ابنك اللي في العربية ده…لولاه أقسم بالله كنت وريتك.
لم يجبها بل دخل السيارة وصفق بابها خلفه، فركبت هي الأخرى، وانطلقت السيارة، فيما آثرا الصمت من أجل “بلال” وحده.
______________________________________
لم تصدق “نوارة” أنها تضم ابنها إلى صدرها الآن، أدخلته “أميرة” إلى غرفتها ثم خرجت تاركةً لهما بعض الوقت وحدهما.
كانت “نوارة” تبكي بشدة وهي تحتضنه، قبل أن تسأله بعينين دامعتين لم يخفِ ما فيهما من عتاب:
كده يا “بلال”، من غير ما تقولي؟
_ ما هو عمو قالي يا ماما إنه هيكلمكم.
جاء تبريره سريعًا، لكنها اعترضت عليه:
حتى لو، تقوله لا معلش استنى هبلغ ماما
وبنبرة أرهقها القلق، سألته:
أنت عارف أنا قلبي وجعني ازاي لما عرفت إنك مرجعتش ومش عارفين أنت فين؟
رأت “نوارة” الندم واضحًا في عيني ابنها، الذي اعتذر لها وهو يربت على كفها:
أنا أسف يا ماما.
هزت رأسها موافقة، ثم احتضنته من جديد، تستنشق رائحته وتتيقن من وجوده بين ذراعيها، وتطمئن أخيرًا إلى أنه هنا، بجوارها.
رفعت وجهه لتنظر إليه، ثم سألته:
عمك كان عايز إيه؟
أجابها بابتسامة:
قالي إني وحشته وعايز يقعد معايا شوية.
لم يُرِد أن يخبرها بما حدث بينه وبين والده، لكنه لم يستطع أن يخفي أثره عن وجهه، فظنت “نوارة” أنها السبب، وقالت:
أنا عارفة إني بقالي شوية مش كويسة، بس أنا مش عايزاك تزعل، وأوعدك إني من بكرا هبقى أحسن.
وبنبرة حانية أسرت فؤادها قال:
أنا عمري ما أزعل منك يا ماما.
أمسكت بكفه، ثم مالت تقبّل رأسه، ولم يقطع تلك اللحظة بينهما سوى طرق “طارق” الباب، ثم دخوله بعدما أذنت له “نوارة”.
ألقى نظرة صامتة عليهما لبضع ثوانٍ، قبل أن يقول:
تعالى يا “بلال” علشان عايزك.