فاطمة 3-4

أجابها الواقف أمامها بما جعل “طارق” يتجمد في مكانه:
شوفته وأنا بلعب كورة، وقالي إنه هيجي يلعب معانا بس هيطلع حاجات معاه الأول، وبعدها وقف مع واحد بعربية وركب معاه.

شهقت “أميرة” بذعر، وانقبض قلبها وهي تسأله:
عربية إيه، وركب مع مين؟

هزَّ الصغير كتفيه دلالةً على عدم معرفته، فشعر “طارق” بأن ساقيه لم تعودا تقويان على حمله، وكأنهما على وشك أن تخذلاه فيسقط أرضًا، حتى إن الصغيرة التي يحملها بين ذراعيه غدت عبئًا عليه.

طالعت “أميرة” زوج شقيقتها بعجز، تبحث في ذهنها عن أي حل، لكنها لم تجد شيئًا، فعادت إلى الصغير تسأله:
طب هو ركب بمزاجه يعني؟

_ أيوه ركب عادي.

وأمام إجابته قالت “أميرة” بغير تصديق:
إزاي بس، ده مبيتحركش من مكانه إلا لما يقول لنوارة.

وما إن أنهت جملتها حتى جاءهما صوت الجارة “أمل”، التي طلبا منها البقاء مع “نوارة”، تناديهما من الأعلى بصوت مطمئن:
يا أستاذ “طارق” عم “بلال” اتصل وبيقول إنه معاه.

عادت الدمـ.اء إلى وجه “طارق” أخيرًا، بينما شعرت “أميرة” للمرة الأولى منذ اختفاء الصغير أنها قادرة على التقاط أنفاسها بصورة طبيعية. ثم التفتت إلى “طارق” وهتفت:
أهو كله طلع من ورا أهلك يا أُس المصايب.

لم يستمع حتى إليها، أسرع إلى الأعلى، فهرولت هي خلفه، أراد أن يلحق بذلك الذي أخذ ابنه دون إذنه، لكنه ما إن وصل حتى علم أنه قال ما عنده وأغلق المكالمة دون انتظار.

وضعت “أميرة” الصغيرة على الأريكة، ثم هرعت إلى “نوارة” التي كانت تبكي بانهيار شديد، واحتضنت رأسها بين ذراعيها قائلة برفق:
خلاص يا حبيبتي اهدي هو عند عمه أهو.

_ أنا اللي غلطانة، أنا اللي بقالي يومين مش واخدة بالي منه.
قالتها “نوارة” بنحيب، فلم تحتمل “أميرة” أن تراها تلوم نفسها، فسارعت تقول لها بحنان:
لا حقك عليا أنا، الغلط عندي يا “نوارة”.

كرر “طارق” الاتصال به عدة مرات، لكن لم يتلقَّ ردًا، فالتفت إلى زوجته وشقيقتها وقال بحسم:
أنا رايحله.
أمسكت “نوارة” بكف “أميرة”، وهمست لها برجاء:
روحي معاه.

رأت “أميرة” في عينيها أنها تخشى ألا يعود “طارق” بـ”بلال”، وتخاف أن يستخدمه ورقة ضغط عليها حتى ترضخ، فهزت رأسها واستوقفته:
استنى أنا جاية معاك.

استدار يطالعهما، وما إن لمح نظرات الشك في عيني زوجته حتى قطّب جبينه بضيق، وقال بانفعال:
هو أنتِ بجد بعتاها معايا علشان خايفة مني مرجعهوش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *