فاطمة 3-4

وهذه المره لم يستطع أن يقنع نفسه بعكس ما رأى:
كنت أقول لا، طارق ميعملهاش…بس شكلي كده طلعت غلطان.

انفلت غضب “طارق” وهو يرد عليه:
لما تستكتر عليا الحاجة الوحيدة اللي عندي وناقصاك اه هفرح فيك…مستني مني إيه وأنا شايفك مستخسر فيا ابني؟

وذكّره بكل ما ظلّ عالقًا في نفسه من كلامه:
تصدق إني مرتاحتش غير الشوية اللي قاطعتني فيهم، أخيرًا خلصت من كلامك عن إني بربي ابني غلط، ومبقعدش معاه كفاية، ومهما عملت عمري ما هبقى أب كويس ليه.

ضربه “طارق” بخفة على صدره، وأكمل غير عابئ بنظراته التي بدأت تفقد هدوءها:
لو أنت حسيت لحظة إني فرحان فيك علشان مش هتخلف، أعرف إنك قصادها حسستني برضو إني منفعش أب.

وارتسمت على شفتيه ابتسامة انتصار وهو يقول:
لكن أنا أنفع يا “شهاب”، علشان هي الحياة كده.

وتسارعت أنفاس “شهاب”، بينما تابع أخوه:
“بلال” اللي قلبك متعلق بيه من يوم ما اتولد ده ابني أنا، ارضى بقى باللي عندك علشان محدش بياخد كل حاجه.

ثم أطلق ضحكة ساخرة وقال:
وأنت خدت كتير أوي، وأظن كفاية عليك.

انتظر “طارق” رد أخيه على أحر من الجمر، متوقعًا ثورته، ومستعدًا لسماع الكثير، لكنه فوجئ بـ”شهاب” يقول بوجه مقتضب:
عندك حق يا “طارق”، بلال ابنك أنت، ومكانش ينفع أتدخل زيادة عن اللازم لدرجة تحسسك باللي وصلك.

طالعه “طارق” غير مصدق، بينما تابع “شهاب”:
أنت أدرى واحد بالطريقة اللي ينفع تتعامل بيها مع ابنك، وأنا دوري في حياته مش أكتر من عمه.

ثم أنهى حديثه قائلًا:
وبعتذر لو اتخطيت الدور ده.

_ تعرف إن أنا نفسي أعرف أنت بتفكر في إيه دلوقتي؟
كان سؤال “طارق” الذي لم ينتظر إجابته، بل أتبعَه بنفسه:
بس أنا متأكد إني عمري ما هعرف أتوقع.

ابتسم “شهاب” بهدوء، ولم يطل وقوف “طارق” أمامه فتخطاه، ونادى على ابنه وشقيقة زوجته، وما هي إلا لحظات حتى خرجا إليه.

ارتاب “بلال” من ملامح والده الغاضبة، ومن نبرته الجامدة وهو يسحبه من يد “أميرة”:
يلا علشان نروح.

اعترضت “أميرة” على غلظته:
براحه على الواد.

حدجها “طارق” بنظرة نفد صبر صاحبها، ثم مضى بابنه. وحين بلغ الموضع الذي يقف فيه “شهاب”، رفع “بلال” عينيه إليه وقال:
مع السلامة يا عمو.

ابتسم “شهاب”، ثم مال حتى صار في مستواه وقال:
مع السلامة يا حبيبي، ومتزعلش لو معرفناش نقعد كفاية علشان أعلمك على البيانو.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *