فاطمة 3-4
كان قد قرر في النهاية الرضوخ ووعد بالذهاب، لكنه انشغل يومها بكارثة في مصنعه، فغفل عن الأمر تمامًا، ونتيجة لذلك نال من “طارق”، الذي ظل ينتظره، ما بقي أثره عالقًا في نفسه حتى الآن.
_ عمو هو أنت ممكن تعلمني عليه؟
كان سؤال “بلال” كفيلًا بأن ينتشل عمه من شروده، ترك مكانه واتجه نحوه وهو يقول:
ده أنا مش بس أعلمك، ده أنا أخليك أحسن مني كمان.
اتسعت ابتسامة “بلال”، وأخذ يتابع عمه وهو يحرك أصابعه فوق مفاتيح البيانو، قبل أن يسأله فجأة:
هو أنت ليه يا عمو بقالك كتير مش بتيجي عندنا؟
_ قولت لازم أوحش “بلال” ويجيلي هو بس الظاهر كده موحشتكش.
وأمام هذا الرد أسرع “بلال” يدافع:
لا طبعا وحشتني لكن أنا معرفش أجي لوحدي، وكمان بابا كان بيقولي بعدين.
وما إن ذكر “طارق” حتى انتبه “شهاب” مجددًا إلى الحزن الذي لم يستطع الصغير إخفاءه، فسأله باهتمام:
أنت بابا مزعلك؟…قولي بس وأنا هتصرف معاه.
ولم يستطع “بلال” أن يكتم ما بداخله أكثر، رغم كل تحذيرات أمه له بألا يخبر أحدًا بما يدور في المنزل، فقال:
بابا مزعل ماما أوي ومزعلني أنا كمان.
سأله “شهاب” بنظراته عن السبب، فأكمل “بلال”:
علشان هو اتجوز طنط “سهر” رغم إنها السبب في إنه هو وماما علطول يتخانقوا.
لم يصدق “شهاب” ما يسمعه، فلم يكن يتوقع أن يتزوج “طارق” على “نوارة”، وتحديدًا من “سهر”، التي يعلم أنها كانت سببًا في مشاكل سابقة بين شقيقه وزوجته.
وقبل أن يستفسر عن أي شيء، قطعت جلستهما دقات عنيفة على باب المنزل، فتوقع “شهاب” صاحبها، وحين رأى الفزع على وجه “بلال” أسرع يطمئنه برفق:
متتخضش كده مفيش حاجه.
أشار له ناحية إحدى الغرف، وتابع:
ادخل هنا وأنا هشوف مين وجايلك.
استجاب له “بلال”، ولم يتحرك “شهاب” من مكانه حتى تيقن من دخوله، ثم اتجه إلى الباب وفتحه بهدوء، ليجد “طارق” و”أميرة”، شقيقة “نوارة” أمامه.
كانت الشياطين تتراقص في عيني “طارق”، والغضب واضحًا على ملامحه، بينما بادرت “أميرة” بالحديث بانفعال:
هو أنت يا أستاذ يا محترم مش قبل ما تاخد عيل المفروض تبلغ أمه ولا أبوه؟
وبدلًا من الرد على سؤالها، أفسح لهما الطريق للدخول، وقال بابتسامة:
أهلا يا مدام “أميرة”، أهلا يا “طارق”، اتفضلوا.
_ ابني فين يا “شهاب”؟
سأل “طارق” دون أن يخطو خطوة واحدة من مكانه، فأشار “شهاب” ناحية الغرفة التي أدخل إليها الصغير، ثم التفت إلى “أميرة” وقال:
طيب يا مدام “أميرة” هو بلال موجود هنا تقدري تدخلي تقعدي معاه لحد ما أنا و”طارق” نتكلم.