لن اترك حقي

**الجزء الأول**

«لو مريم قادرة تدفع إيجار شقة في الزمالك، يبقى كانت مخبية عليا فلوس أيام الطلاق… وأنا مش هسيب حقها، هسحبه منها!»

شريف قال الجملة دي من غير حتى ما يسأل عن ابنه عامل إيه. كان ماسك في إيده صورة باعتها له السواق: مريم وهي طالعة من برج فخم من الرخام في الزمالك، وماسكة إيد مالك، ابنهم صاحب التسع سنين اللي كان مابيشوفوش تقريبًا.

من تمان سنين، وقت الطلاق، شريف أخد العربية، تحويشة العمر، وحتى مجوهرات عيلتها. ومحاميه، سمير، لفق لها ديون وهمية عشان ياخد منها الشقة اللي كانت قاعدة فيها هي والطفل. شريف كان واثق مية في المية إنه سابها على الحديدة ومش حيلتها اللقمة.

عشان كده، ما استحملش يشوفها عايشة في أرقى مكان في القاهرة!

نيفين، خطيبته الجديدة، بصت للصورة بابتسامة خبيثة وقالت:

— يمكن اتجوزت واحد غني؟ أو يمكن أبوها اختفى ومسابهاش عريانة زي ما كنت فاكر؟ مش أنت قلت لي إن “حسين بيه” كان عنده شركات وأراضي وحسابات قبل ما يختفي وفص ملح ويدوب؟

— ما الناس كلها بتقول إنه مات!

— ومين شاف الج*ثة؟ طالما مفيش ج*ثة يبقى مفيش ميت. خد بوكيه ورد، وادخل عليها بوش الوالد الحنون اللي وحشه ابنه، وشوف هي مخبية إيه.

تاني يوم الصبح، راح شريف للبرج وهو ماسك بوكيه ورد أبيض فاخر. موظف الاستقبال كلم الدور الـ12، وبعد شوية انتظار، سمح له يطلع.

شريف كان متوقع إن مريم هي اللي تفتح له، أو يتفاجأ برجل أعمال مغرور. بس اللي فتح الباب كان راجل كبير في السن، جسمه نحيف، لابس روب أنيق، ماسك عصاية وعلامات الجلطة باينة على وشه.

شريف قال بثقة:

— أنا جاي لمريم…

الراجل بص له بعينين حادتين وقال:

— طول عمرك بتيجي بالورد لما تبقى عايز تشمشم على حاجة مش بتاعتك!

الصوت كان نبرته معروفة جدًا لشريف، بس هو خاف يصدق.

خرجت مريم من الصالة، ومامدتش إيدها تاخد الورد.

— جاي تشوف مالك ولا جاي تعد العفش؟

شريف دخل وهو بيتصنع الهدوء، وعينه بتمسح المكان: شبابيك ضخمة مطلة على النيل، مكتبة خشب، لوحات فنية، وصورة قديمة لمريم واقفة جنب راجل صحته بومب قدام نفس العمارة.

تمتم شريف:

— شايف إن أحوالك اتعدلت أوي يعني…

— الشقة دي مش بتاعتي.

الراجل العجوز قعد جنب الشباك، وفجأة ضحك ضحكة جافة ومريرة:

— مش عارفني يا شريف؟

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *