اخت جوزي سالتني 2الاخير
”أنتِ ضيعتِ مستقبلي وشغلي عشان برنامج جيم!”
”أنت اللي خاطرت بمستقبلك لما زورت إمضائي.”
أمه قالتله بصوت واطي: “اقعد يا مازن.”
طنّشها وبصلي:
“لو هتحولي الموضوع ده لانفصال وطرد، متفتكريش إنك هتاخدي الولاد بسهولة! المحكمة هتسمع عن عدم استقرارك النفسي بعد الولادة!”
افتكرت جملة الأستاذة نهى المحامية في الميكالمة: احتفظي بالتهديد وكلميني.
بس مازن اختار يهددني قدام خمس شهود في صالون بيتي!
حماتي عفاف قامت وقفت: “إياك تستخدم العيال الصغيرين دول عشان تخوف أمهم يا مازن!”
”يا أمي متتدخليش!”
”أنت اللي دخلتنا كلنا في القرف ده!”
قفلت الفولدر الأزرق.
”أنا مش هحرم الولاد من أبوه،” قلتها بصوت ثابت: “أنا بحميهم من بيت ممكن الأب فيه يكسل أو يلغي رعاية أمهم الطبية عشان ديدلاين شغل أو ترقية!”
عنيه ضاقت: “تقصدي إيه بالكلام ده؟”
”أقصد إني قابلت محامية أحوال شخصية يوم الخميس.”
الصالة كلها سكتت، ومفيش حتى صوت نفس طالع.
كملت كلامي: “وقبل ما تنزلوا السفرة دي، كانت رفعت أوراق دعوى تحفظية لتنظيم النفقة والرؤية والمسكن مؤقتاً.”
!
الجزء السابع — الحياة اللي خططها من غيرنا
مازن طلب اجتماع عن طريق المحامين بتوعنا.
أستاذة شيماء (المحامية بتاعتي) نصحتني أحضر بس عشان نخلص وأحسم المسائل المالية المؤقتة.
وقبل أسبوع واحد من دخولي الشهر التاسع (الأسبوع الـ 35)، قعدت قدام جوزي في أوضة الاجتماعات بمكتب المحاماة.
كان باين عليه التعب والهالات تحت عينه.
واستغربت قد إيه المنظر ده ممشاعريش تجاهه بأي حاجة!
المحامي بتاعه اتكلم الأول:
“واضح إن كان فيه سوء فهم كبير حوالين موضوع بيع البيت ده.”
أستاذة شيماء ردت بثبات: “مفيش سوء فهم في إن موكلتي تكتشف إن إمضتها اتزورت بدون إذنها!”
مازن اتململ في كرسيه.
المحامي كمل: “إحنا مش جايين هنا نتجادل في الصيغ والكلمات.”
شيماء ردت: “لأ، إحنا جايين هنا نحمي حقوق أصول الجواز.”
مازن بصلّي في وشي لأول مرة من بداية القعدة:
“هو إحنا ينفع نتكلم كبني آدمين طبيعيين؟”
بصيتله بجمود:
“أنت حطيت شنط هدومي على السلم برة البيت!”
محاميه اتكلم بصوت واطي يحاول يهديه، بس مازن رجع بضهره لورا وقال:
“أنا اتوترت وخفت!”
”خفت لأربع شهور كاملين؟”
”كنت عارف إننا لازم ننفصل.”
”يبقى كان المفروض توقف وتواجهني وتقولي!”
”كنت عارف إنك هتصعّبي موضوع بيع البيت وهتعملي مشاكل.”
”عشان ده بيتي أنا كمان!”
”أنتِ دايماً بتقولي الجملة دي!”
”عشان واضح إنها كان لازم تتكرر مليون مرة عشان تفهمها!”
حط إيده على دماغه ومسح جبهته:
“أنا كنت بحاول أسبق الكل وأظبط كل حاجة.”
”البيبي؟”
”الطلاق.”
”قسط الشقة والتمويل العقاري؟”
”كل حاجة!”
”وشقة الشروق اللي كنت بتستفسر عنها؟”
بصلي باستغراب: “أنتِ عرفتِ موضوع شقة الشروق ده؟”
”أه.”
”الشركة كانت عارضة عليا نقل للفرع الجديد هناك.”
”من إمتى؟”
”من ثلاث شهور.”
”ووافقت؟”
”موافقة مبدئية.”
”من غير ما تقول لمرتك الحامل؟”
”إحنا مكنش حالنا عاجب حد!”
”فـ كان حلك إنك تبيع بيتنا، وتبدأ ترتيبات النقل للشروق، وتيجي تقولي بعد ما كل حاجة تخلص؟”
”كنت هضمن إن معاكي فلوس تعيشكي!”
ضحكت بمرارة:
“كنت هتحول الفلوس الناتجة من البيع لحسابك الشخصي لحسابك أنت بس!”
وشه اتشد: “ده كان وضع مؤقت!”
أستاذة شيماء سألت: “ليه؟”
المحامي بتاعه اتدخل فوراً: “موكلي مش ملزم يرد على أسئلة برة نطاق—”
مازن شاور بإيده للمحامي ينسحب:
“كنت محتاج سيولة مالية ضروري.”
وأخيراً.. طلعت الكلمة اللي كان بيهرب منها طول الشهور اللي فاتت!
سألته: “كام؟”
المحامي حذره: “مازن!”
بس هو كمل بصرامة وهو باصصلي:
“أخدت قرض برهن مبدئي.”
”بكام؟”
”بـ 450 ألف جنيه.”
نَفَسي اتطمع لثانية:
“بضمان إيه؟”
”بضمان الفلوس اللي هتطلع من بيع البيت.”
”بيتنا إحنا؟”
”أيوة.”
شيماء ردت: “من غير علم ولا موافقة مرتك؟”
مازن اتعصب وقال: “دي كانت مسؤوليتي أنا اللي بشيلها!”
رديت: “لأ، ده كان أصل ملكيتنا إحنا الاتنين! عملت بالفلوس دي إيه؟ كان عليك ديون إيه؟”
بص بعيد:
كروت ائتمان وفيز مشحونة للآخر..
مشروع فاشل مع اتنين أصحابه..
وديون ضرائب وضغوط مالية بعد ما تصرف في أسهم من شغله بشكل غلط..
غير القسط الأولاني بتاع العربية الجديدة..
ومقدم حجز شقة الشروق!
وحتى جزء من الفلوس اللي أمه حماتي “عفاف” كانت مدياهاله كانت عشان تسد الحفر دي كلها!
والقرض ده أخد جزء منه عشان يقدم كشف حساب وهمي يبين إنه مرتاح مادياً في أبليكيشن شقة الشروق!
هو كان عامل سلسلة ورصّة دُومينو:
يبيع البيت..
ياخد الفلوس والتسهيلات..
يسدد القرض المبدئي..
يصفر الفيز والدين..
يعزل للشروق..
وبعدين يبدأ إجراءات الطلاق وهو في موقف مالي قوي ومسيطر، بعد ما يكون أجهز على أكبر أصل بنملكه!
سألته: “وبنتنا؟ كان موقعها إيه من السلسلة دي كلها؟”
تعبيرات وشه اتغيرت:
“أنا مكنتش هسيب البنت، كنت هصرف عليها.”
”ده مكنش سؤالي.. أنت كنت أخد شقة صغيرة غرفة وصالة باسمك أنت بس، بنتك كانت هتفيت فين في شقة شخص واحد؟”
سكت ومردش.
أنا كنت قضيت أيام متسائلة لو فيه ست تانية في حياته..
بس الحقيقة كانت أبرد وأقسى بكثير!
مكنش محتاج ست تانية..
مازن ببساطة صمم مستقبل أنا وبنته مش موجودين فيه، أو موجودين بعيد.. في مكان المتابعة معاه بتبقى عن طريق شيكات ومواعيد زيارات بس!
قمت وقفت:
“أنا خلصت.”
”أمل، اقعدي!” (أنا اسمي أمل في القصة دي).
”لأ.”
”أنا بحاول أشرحلك!”
”أنت شرحت كل حاجة خلاص.”
جمعت أوراقي من على الترابيزة.
صوت مازن علي وحدّ:
“المشتري هيسيب البيعة ويكنسل بسببك وبسبب حركاتك!”
لفتله: “أحسن.”
”أنتِ فاهمة ده هيكلفنا إيه؟”
”لأ يا مازن..” بصيت في عينه مباشرة: “أنا فاهمة ده هيكلفك أنت إيه!”
وشه اتغير وأسودّ.
وبعدين قال الجملة اللي كشفت كل قاع القصة ودمرت كل كدبه:
“أنتِ مش فاهمة.. أنا صرفت جزء من عربون البيعة خلاص ومحدش معايا يرجعه!”
هزيت رأسي بابتسامة هادية:
“أيوة.. عارفين.”
عينيه اتوسعت بذهول: “عرفتوا منين؟”
”وصلنا للحسابات دي كمان.”
ولأول مرة، مازن مكنش فاضل عنده أي حاجة يداريها أو يخبيها.. كل أوراقه المزيفة اتكشفت على الترابيزة!
الجزء الثامن — بيتي أنا (النهاية)
بنتنا اتولدت بعد القعدة دي بـ 12 يوم.
سميناها “فريدة”.
نزلت الدنيا بصحة كويسة، وصوتها عالي، ومكنش فارق معاها كل الكوارث اللي أبوها وأمها كانوا فيها قبل ما شرفتنا!
صحبتي مروة عيطت أول ما شافتها.
وأختي جابت عربيتها وجت من الإسكندرية فوراً.
حماتي عفاف بعتت بوكيه ورد كبير.
بس متجرأتش تيجي المستشفى.. ولأول مرة تسأل الأول قبل ما تنط!
قلتلها إني مش جاهزة أشوف حد.
قالت إنها مقدرة ومتقبلة.
وسواء كانت مقدرة بجد أو لأ، دي م بقتش مسؤوليتي!
مازن كان بيجي يزور فريدة بناءً على المواعيد والترتيبات اللي المحامين ظبطوها.
كان بيشيل فريدة بحرص شديد.. وكان بيعيط لما يمسكها.
أنا كنت مصدقة إن دموعه حقيقية..
بس الحزن والندم المعتاد ميبحوش الاختيارات القاسية اللي الإنسان بيختارها بكامل إرادته.
وده أخد مني شهور عشان أستوعبه تماماً.
ق\ضية الطلاق ممشيتش في الدراما بتاعة المسلسلات والمحاكم والمطارق..
الأحداث الحقيقية كانت أبطأ، وإدارية أكتر.. وبصراحة، كانت مريحة للقلب أكتر.
كشوف الحسابات المالي اتفتحت بالكامل أمام القضاء..
الحسابات اتحددت، والديون اتعرف مين السبب فيها.
عقد بيع البيت المزور والأوراق المزيفة بقت جزئية أساسية في النزاع القانوني.
مقدم البيت اللي أنا دفعته من فلوسي الخاصة قبل الجواز اتوثق بالأوراق والفيشات.
وكذلك اقساط التمويل العقاري والمصاريف اللي شيلتها طول السنين.
القرض المبدئي اللي مازن أخد ررهنه بقى مشكلته هو الشخصية يحلها مع البنك، مش دين يتدبس في البيت أو يدخل في البيعة!
المشتري كنسل العرض وسحب فلوسه.
والسمسارة اللي كانت مساعدة حماتي بعتتلي جواب اعتذار رسمي، واتعاونت مع المحامية بالكامل بالأوراق.
شركة التسجيل العقاري والشهر العقاري جمدوا أي حركة على البيت لحد ما ق\ضية الطلاق والنفقة تتحسم.
والبيت فضل ملكنا إحنا الاتنين لحد ما التسوؤية النهائية تتوقع.
مازن عزّل في شقة مفروشة في مدينة نصر، على بعد 20 دقيقة مننا.
مش في الشروق طبعاً..
لأن نقله في الشركة اتلغى تماماً بعد ما م أوفاش بالمواعيد والشروط اللي كان واعد إدارته بيها.
حماتي عفاف اضطرت تبيع أصول وشهادات عندها عشان تسدد الفلوس اللي كانت سلفاهاله.
ومشفتش أي شقة من شقق الأحلام اللي كانت فاكرة إنها هتاخدها.
لقرابة أربع شهور، أنا وهي م اتكلمناش نهائي.
وفجأة في يوم بعد الظهر، لقيت جواب مكتوب بخط إيدها جايلي في البوسطة.
مش إشعار قانوني..