عزمت بابا وماما يقضوا أول كريسماس معايا في بيتي الجديد
صوروا البيت من برة مع الشروق.
الأحجار.
الخشب.
بيت النباتات.
السفرة الطويلة.
فيو البحر والجبل من الشبابيك.
وعملوا معايا لقاء جنب الدفاية.
المذيعة سألتني عن شركة هولت ريج.
بدأتها إزاي.
والبيت ده بيمثل إيه.
بعدين سألتني:
”عايزة اللي يدخل البيت ده يحس بإيه؟”
جاوبت من غير ما أفكر:
”كنت عايزة أعمل بيت… محدش يحتاج فيه يثبت إنه يستاهل ينتمي ليه أو يتحب فيه.”
بعدين اللقاء كمل.
ومفكرتش في الجملة دي تاني بعد كدة.
قبل الكريسماس بتلات أيام، الموبايل اتهز وأنا واقفة في المطبخ.
ماما.
كنت فاكرة إنها بتأكد الميعاد اللي هيوصلوا فيه.
بدل ده، الرسالة كانت:
مش هنعرف نيجوا في الكريسماس يا مريم. ندى محتاجة طلبات للبيت ومحتاجة حد يساعدها تظبط الدنيا في شقتها. ممكن نيجوا في أي نهاية أسبوع تانية.
قريتها مرتين.
ندى عندها تمانية وعشرين سنة.
عنها عربية.
عايشة على بعد حداشر دقيقة من بابا وماما.
السوبرماركتات حواليها في كل مكان.
بصيت على السفرة.
أربع أماكن متجهزة.
قهوة بابا على الرخامة.
مربى ماما.
أوض الضيوف فوق.
كتبت:
”تمام، ولا يهمك.”
كلمتين.
نفس الرد اللي بكتبه لعيلتي أغلبيّة حياتي.
ولا يهمك.
مع إن الحقيقة إن الموضوع كان يفرق.
شلت تلات أماكن من على السفرة.
ماما.
بابا.
ندى.
ودخلتهم المطبخ.
تحت ورقة على الرخامة كان الظرف بتاع برنامج التلفزيون.
جدول العرض.
ليلة الكريسماس.
بيتي هيكون فقرة الختام في البرنامج.
كنت فكرت أقول لبابا وماما.
بس كنت عايزة يشوفوا البيت الأول.
مكنتش عايزة زيارتهم تتحول لحوار تلفزيون ولا شو.
كنت عايزاهم يمشوا في الأوض.
يشوفوا الخشب.
يقفوا عند الشبابيك.
وبعدين، بعدين يعرفوا إن الناس التانية قدروا اللي أنا بنيته ده.
بس دلوقتي هما مش جايين.
فكل ده م بقاش له قيمة.
ميرنا وصلت على الساعة أربعة.
داخلة ماسكة بوكيه ورد وتورتة.
بصة واحدة على السفرة قالت لها كل حاجة.
”اعتذروا؟”
ديتها الموبايل.
قرت الرسالة.
”طلبات البيت؟”
”ظاهرياً كدة.”
عينيها لفّت في المطبخ.
القهوة.
المربى.
كل حاجة جهزتها.
بعدين قالت:
”دول فايتهم كتير أوي.”
”فايتهم الغدا.”
”لا يا مريم.”
بصيت لها.
”فايتهم أنتِ.”
ميرنا مكنتش بتزوق الحقيقة حتى لو بتوجع.
”عارفة.”
”عارفة فعلاً؟”
”أيوه.”
”عشان أنتِ لسة بتمدي إيديكي ليهم.”
”عارفة.”
”وهما دايماً مش موجودين.”
”أيوه.”
”طب والموضوع ده هيقف إمتى؟”
فكرت فيها.
”مش عارفة.”
استنت شوية.
”مش حاسة إن إنك توقفي خالص هو الهدف.”
”قصدم إيه؟”
”حاسة إن الجزء اللي جوايا اللي بيفضل يمد إيده… هو نفس الجزء اللي بيفضل يبني.”
ميرنا كشرت.
كملت:
”لو اتعلمت أبطّل أمد إيدي خالص، يمكن أتحول لشخص بيبطل يصدق إن الحاجات ممكن تبقى أحسن.”
فكرت في كلامي.
”ده يا إما كلام عميق أوي، يا إما مبرر مريح أوي.”
”غالباً الاتنين.”
حطت التورتة على الرخامة.
”ماشي. افضلي مدي إيديكي. بس فيه ناس جاية كمان ساعتين، والبطاطس دي مش هتقشر نفسها.”
فطبخنا.
على الساعة ستة، البيت اتملا ناس.
أصحاب.
زمايل شغل.
مقاولين.
ناس من شركة هولت ريج.
طارق، مدير المشاريع بتاعي، جه وهو نازل نكش في مهندس ديكور اسمه أحمد على اشتراطات البناء والتراخيص.
خطيب ميرنا جاب معاه هدايا.
عم إبراهيم المقاول جه مع مراته وعياله الاتنين، اللي جرا على طول قعدوا على الشباك اللي بيبص على البحر والجبل.
الناس كانت بتتحرك في الأوض.
بيلمسوا الخشب.
بيقفوا جنّب الدفاية.
بيقفوا ساكتين قدام الزجاج يبصوا على المنظر.
حد شغل مزيكا هادية.
المشروبات ظهرت.
وحوار التراخيص انتقل للرخامة بتاعت المطبخ وشد معاه تلاتة كمان وورقة عليها رسم هيكلي مش مضبوط.
وأنا كنت واقفة على طرف المطبخ بتفرج على الكل.
البيت كان بيعمل اللي أنا صممته عشانه بالضبط.
شائل الناس.
مخليهم مرتاحين.
مخليهم حاسين إن فيه حد فكر فيهم.
بصيت حواليا وفكرت:
ده.
هو ده اللي أنا بنيته عشانه.
مش عشان التلات أماكن اللي شلتهم من السفرة.
عشان الأوضة دي المليانة ناس.
على الساعة تمانية، كلنا دخلنا أوضة التلفزيون.
ميرنا بس اللي كانت عارفة ليه.
برنامج الديكور بدأ.
الأول عرضوا فيلا في الساحل.
بعدين شقة مودرن في الزمالك.
وبعدين بيت على البحر في الإسكندرية.
مشاريع جميلة.
بعدين صوت المذيع اتغير:
”وأخر بيت معانا الليلة، بيعلو جبال الجونة في البحر الأحمر…”
الكاميرا لفّت على المنظر.
بعدين بيتي ظهر.
نور دافي خارج من الشبابيك الضخمة وسط ظلام الجبل.
حد في الأوضة همس:
”الله…”
بس كدة.
الله.
الكاميرا مشيت جوة البيت.
الدفاية الرخام.
سقف الخشب.
المطبخ.
بيت النباتات.
أوضة سفرة.
مناظر الجبل والبحر.
بعدين ظهرت أنا على الشاشة جنب الدفاية.
اتكلمت عن هولت ريج.
عن التصميم.
عن البيت.
الكل حواليا سكت تماماً.
بعدين المذيعة سألت السؤال.