عزمت بابا وماما يقضوا أول كريسماس معايا في بيتي الجديد
الخشب والمساحات.
بيت النباتات.
المطبخ.
الشبابيك الفخمة.
وأخيراً… سفرة الأكل الطويلة.
نفس السفرة اللي بابا وماما اختاروا إنهم ما يقعدوش عليها.
بعدين ظهرت أنا على الشاشة واقفه جنب الدفاية.
المذيع سألني:
”كنتِ حابة الناس تحس بإيه أول ما يدخلوا البيت ده؟”
كنت نسيت أنا قلت إيه ساعتها.
لحد ما سمعت نفسي بقلها في التلفزيون:
”كنت عايزة أعمل بيت… محدش يحتاج فيه يثبت إنه يستاهل ينتمي ليه أو يتحب فيه.”
الأوضة كلها سكتت تماماً.
ميرنا بصلتي.
وأنا فضلت باصة على الشاشة.
أول ما الجزء بتاعي خلص، الكل قعد يسقف بحرارة.
وفوراً، موبايلي بدأ يرن ويتملى رسائل مابتخلصش.
عملاء قدام.
شركاء شغل.
مطورين عقاريين.
أصحاب قدام.
ناس مكلمتهمش من سنين.
كلها تهاني وتبريكات.
”بيت يجنن!”
”شغل مالي هدومه بجد.”
”ممكن نتقابل نتكلم في مشروع جديد؟”
”عملتي بيت النباتات ده إزاي؟”
الرسائل كانت كتير جداً لدرجة إني مكنتش عارفة أرد على مين ولا مين.
بس فيه تلات أسماء… مظهرتش خالص.
ماما.
بابا.
ندى.
قعدت أقول لنفسي أصلهم اكيد مشافوش البرنامج.
يمكن كانوا مشغولين.
يمكن ندى كانت فعلاً محتاجة مساعدة.
يمكن يكلموني بكرة.
تاني يوم الصبح، تليفون ماما رن.
كانت طنط ميرفت.
عايشة جنب بابا وماما من سنين وعارفة عيلتنا كويس أوي.
”أنا شفت بيت مريم امبارح في التلفزيون!” قالتها وهي فرحانة. “حاجة تحفة ومبهرة! انتوا ليه مكنتوش عندها في الكريسماس؟”
ماما ماردتش في ساعتها.
بعدين سألتها بالراحه:
”أنتِ شفتِ بيت مريم فين؟”
طنط ميرفت استغربت وصوتها اتغير:
”في التلفزيون!”
سكوت تام.
بعدين طنط ميرفت سألت السؤال اللي قلب كل حاجة:
”لحظة واحدة… هو انتوا بجد مكنتوش تعرفوا؟”
وكانت دي اللحظة اللي بابا وماما أدركوا فيها أخيراً حاجة أنا كنت فهمتها من زمان أوي.
إني بنيت حياة كاملة… هما ما يعرفوش عنها تقريباً أي حاجة.
شركة ناجحة.
بيت على الجبل.
مستقبل وشغل.
صحاب بيحضروا ويقفوا جنبي.
وناس بتقدّرني وبتفرحلي.
مش لأني تعمدت أخبّي عنهم.
بس عشان هما في نقطة ما في الطريق… بطلوا يسألوا.
قضوا سنين طويلة باصين لندى ومركزين معاها، لدرجة إنهم مأخدوش بالهم أبداً إني مشيت قد إيه في الاتجاه التاني.
ودلوقتي، ملايين الغرباء شافوا بيتي وعينهم نزلت عليه… قبل ما أبسط أهلي يشوفوه.
أول بيت صممته في حياتي عاش لأقل من دقيقة.
كان عندي تسع سنين، قاعدة في الكرسي الوراني في العربية، وبارسم بصابعي على إزاز الشباك اللي كان عليه شبورة وندى.
رسمت سقف.
شبابيك كبيرة.