عزمت بابا وماما يقضوا أول كريسماس معايا في بيتي الجديد

​بقالي سنتين بقرا الجملة دي على الأقل مرة كل شهر.
​بعدين، وأنا عندي تسعة وعشرين سنة، لقيت الأرض.
​أرض على جبل في الجونة بتطل على البحر والأفق.
​أول مرة وقفت فيها على الجبل، عرفت.
​المكان كان بيتغير كل شوية.
​مع الشروق، له شكل.
​الظهر، شكل تاني.
​وعلى آخر النهار، الشاطئ والجبل كله بيبقى لونه دهبي.
​وجهت البيت للفيو ده.
​كل أوضة مهمة بتبص على البحر والجبل.
​المطبخ.
​الريسبشن.
​أوض النوم.
​أصريت إن الشبابيك تبقى من الأرض للسقف.
​كل ما حد يقترح نصغرها عشان نوفر فلوس، كنت برفض.
​الشبابيك مكنتش ديكور.
​كانت هي السبب اللي البيت اتبنى عشانه هنا.
​الدفاية كانت من أحجار جبلية محلية.
​وعروق الخشب اللي في السقف كانت من بيت قديم في الصعيد كان وقع في شتاء قديم.
​سافرت بنفسي مع عم إبراهيم، واحد من المقاولين بتوعي، وقضيت ساعتين بختار الخشب عرق عرق.
​صديقتي المقربة، ميرنا، ساعدتني في كل حاجة تقريباً.
​أنا وميرنا اتعرفنا من سنين وأحنا بنشتغل في نفس الشركة القديمة.
​بقينا أصحاب لأننا إحنا الاتنين بنتناقش لنفس السبب.
​مش عشان نكسب.
​علشان نطلع الحاجة صح.
​كانت جزء من شركة هولت ريج من قبل ما الشركة تبقى موجودة رسمياً.
​كانت بتيجي بالليل، تقعد على سفرتي وتفضل باصة في المخططات لحد ما واحدة فينا تطلع المشكلة فين.
​كان ليها رأي ناشف جداً في بيت النباتات (الجرين هاوس).
​اتناقشنا شهر كامل.
​وكان عندها حق في أغلبه.
​بس خليتها تدافع عن كل نقطة برضو.
​والنتيجة طلعت أحسن بسبب كدة.
​البيت أخد عشرين شهر.
​ولما خلص أخيراً، وقفت في المطبخ في صباح يوم من أيام أكتوبر، ماسكة القهوة وبشوف النور وهو بيتحرك على الجبل والبحر.
​وفكرت:
​هو ده.
​ده اللي الطفلة بتاعة التسع سنين كانت بتحاول ترسمه على إزاز الشباك.
​بعدين افتكرت بابا وماما.
​ياريتني أقدر أقول إني مكنش فارق معايا يشوفوه ولا لأ.
​بس ده مش حقيقي.
​مكنتش محتاجة تقييمهم عشان البيت يبقى له قيمة.
​البيت موجود.
​وشركتي موجودة.
​وشغلي له قيمة سواء ماما مدحته أو لأ.
​بس كان لسة فيه بنت جواه جوايا.
​والبنت دي كانت عايزة أهلي يدخلوا من الباب الرئيسي ويشوفوا هي عملت إيه.
​عشان كدة عزمتهم في الكريسماس.
​جهّزت للموضوع أسابيع.
​بابا بيحب نوع قهوة إثيوبي معينة مش بتتقابل بسهولة.
​كلمت تلات محلات لغاية ما لقيتها.
​ماما كانت بتشتكي إنها مش لاقية مربى التين اللي بتحبها.
​سافرت مخصوص عشان أجيب لها برطمان.
​جهّزت أوض الضيوف بملايات جديدة.
​حطيت كتب على الترابيزات الكومودينو كنت حاسة إنهم ممكن يقرؤوها فعلاً.
​خططت للعشا.
​قبل الكريسماس بأربع أيام، رتبت السفرة ووقفت في أماكن مختلفة في الأوضة وبتخيل كل واحد هيحس بإيه وهو قاعد هنا.
​كان فيه حاجة تانية بتحصل في الكريسماس ده برضو.
​حاجة أهلي ميعرفوهاش.
​قبلها بأربعة أشهر، ميرنا كانت قدمت البيت في السر لبرنامج تلفزيوني شهير بيصور أحلى البيوت والديكورات.
​مقررتش تسألني في الأول لأنها على حد قولها كانت عارفة ردّي:
​”بدري أوي.”
​”البيت لسة مش جاهز.”
​”يمكن السنة الجاية.”
​كل الطرق الحرصة اللي اتعلمت أصغّر بيها نفسي قبل ما حد تاني يصغرني.
​القائمين على البرنامج كلموني.
​وكانوا عايزين البيت في حلقة الكريسماس الخاصة.
​وفي الآخر وافقت.
​فريق التصوير جه قعد تلات أيام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *