عزمت بابا وماما يقضوا أول كريسماس معايا في بيتي الجديد
”كل أوضة.”
صوت طنط ميرفت بقى أهدى:
”الأحجار… الخشب… بيت النباتات… الشبابيك… الجبل. كانت عايزة تعرف كل حاجة.”
ما قلتش حاجة.
”وهي بتسمع الوصف، كانت بتكرر جمل معينة.”
”جمل إيه؟”
”كانت بتقول: ‘أيوه، ده شبه مريم أوي.'”
زوري اتخنق.
كملت طنط ميرفت:
”لما جبت سيرة الخشب القديم، قالت إنك طول عمرك بتحبي الخشب الأنتيك.”
”لما وصفت لها بيت النباتات، قالت أكيد لازم تعمل واحد عشان كنتِ بتزرعي نعناع وريحان على شباك الشقة زمان.”
”لما قلت لها على الشبابيك الكبيرة، قالت إنك طول عمرك بتحبي النور.”
سكتت طنط ميرفت.
وبعدين قالت حاجة مكنتش مستعدالها:
”مامتك عارفاكي كويس أوي يا مريم.”
مش باتهام.
مش بدراما.
ببساطة شديدة كحقيقة.
مامتك عارفاكي كويس أوي.
”أيوه،” همست.
”عارفياني.”
”قلت لازم أقولك.”
”شكراً يا طنط.”
”أتمنى لك كريسماس جميل.”
سمعت الضحك جاي من الأوض اللي ورايا.
”كان جميل فعلاً.”
بعد ما قفلنا، فضلت واقفة في الطرقة.
ماما عارفياني.
ده شبه مريم أوي.
الخشب.
بيت النباتات.
النور.
عرفتني من مجرد وصف لأوض هي عمرها ما دخلتها.
ده معناه إن القصة اللي كنت بحكيها لنفسي طول السنين دي مكنتش صح أوي.
كنت فاكرة إن بابا وماما بيختاروا ندى عشان مش شايفيني بجد.
يمكن مكنوش فاهمين أنا مين.
يمكن نجاحاتي كانت مش مريّة عشان أنا شخصياً مش مرئية بالنسبة لهم.
بس ماما لسة معدية ومحددة هويتي من شوية ديكورات ومعمار.
ده شبه مريم.
هي عارفة.
وبرضو ما جتش.
الحقيقتين موجودين.
المعرفة.
والغياب.
الموضوع ده كان أعقد بكتير من إني ببساطة أصدق إنها مش فاهماني.
ده ميمحيش عيد ميلادي الستاشر.
ولا يمسح التخرج.
ولا يعوض غيابهم عن تسلم الجائزة.
ولا يغير اللي حصل في الكريسماس.
بس كان مختلف.
ميرنا لقيتني في الآخر.
”فيه إيه؟”
حكيت لها عن طنط ميرفت.
عن ماما وهي بتسأل عن كل تفصيلة.
عن الجملة.
ده شبه مريم أوي.
ميرنا سمعت بسكوت.
لما خلصت، قالت:
”هي عارفاكي.”
”أيوه.”
”طول عمرها عارفاكي.”
”أيوه.”
”وبرضو ما جتش.”
”أيوه.”
ميرنا سندت جنبي على الحيطة.
”هتعملي إيه في ده؟”
”هكلمها.”
”إمتى؟”
”مش الليلة.”
”قريب؟”
”أيوه.”
”هتقولي لها إيه؟”
فكرت فيها.
”هقولها إن البيت لسة موجود.”
ميرنا بصت لي.
”هقولها: ‘يا ماما، البيت لسة موجود. تعالي شوفيه في أي وقت. مش عشان كان في التلفزيون، ولا عشان تعوضي الكريسماس. تعالي عشان أنتِ أمي وأنا بنيت حاجة طالعة شبهي.'”
”وبعدين؟”
”هشوف هي هتعمل إيه.”
”طب لو قالت إن ندى محتاجة حاجة؟”
”يبقى أقولها تعالي في وقت تاني.”
ميرنا فضلت باصة لي.
”وأنتِ قصدك كدة بجد؟”
”أيوه.”
”البيت هيفضل موجود في يناير.”
بصيت ناحية الريسبشن.
”وفبراير.”
”ومارس.”
”والكريسماس الجاي.”
”واللي بعده.”
”البيت مش بيكسبر ولا له تاريخ صلاحية.”
”والدعوة مش لازم يبقى ليها تاريخ صلاحية هي كمان.”
ميرنا سكتت.
”أنتِ بقالك عمر بتحطي مواعيد نهائية للحاجات دي.”
”عارفة.”
”ليه غيرتي دلوقتي؟”
”عشان الميعاد النهائي كان جزء منه عقاب.”
رفعت حواجبها.
”وجزء منه حماية لنفسي.”