عزمت بابا وماما يقضوا أول كريسماس معايا في بيتي الجديد
”أيوه.”
أخدت نفس.
”كنت عايزة يفوتهم حاجة بشكل نهائي عشان يفهموا أخيراً كان إحساسي إيه لما كان بيفوتني حاجات بسببهم.”
”ده كلام منطقي.”
”عارفة.”
”بس أنا بنيت بيت محدش محتاج فيه يثبت إنه يستاهل ينتمي ليه.”
ميرنا بصلتي.
”ولو أنا قصدي كدة بجد، لازم أقرر إذا كنت قصدي كدة حتى لما الموضوع يبقى صعب.”
”حتى مع مامتك؟”
”بالذات معاها.”
”حتى وهي خلتكي تحسي إنك لازم تثبتي مكانك طول حياتك؟”
”أيوه.”
”دي حاجة كبيرة أوي.”
”عارفة.”
”ومش عارفة إذا كنت هقدر أعملها فعلاً ولا لأ.”
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
”بس هحاول.”
رجعنا للحفلة.
طارق كان لسة غلطان في حوار الحيطة.
في الآخر طلعت المخططات الهندسية عشان أثبتها له.
فضل باصص فيها دقائق قبل ما يقول:
”تمام. بس مبدئي العام يظل صحيح.”
بنت عم إبراهيم كانت نامت في الشباك.
المزيكا بئت أهدى.
اتنين كانوا بيرقصوا بالراحه في المطبخ.
الدفاية كانت بتهدى.
والجبل والبحر مكنش باين منهم غير خطهم في السما الضلمة.
على نص الليل، معظم الناس مشيت.
ميرنا وخطيبها قعدوا يساعدوني ألم الدنيا.
أخدت الموبايل وقعدت على الشباك.
نور القمر كان على الجبل برة.
فكرت في ماما وهي قاعدة في بيتها وطيلت طنط ميرفت بتوصف لها بيتي.
ده شبه مريم أوي.
الشبابيك.
الخشب.
بيت النباتات.
النور.
هي عارفة.
يمكن كانت دايماً عارفة.
فتحت الموبايل وكتبت رسالة:
ماما، البيت لسة موجود. تعالي في أي وقت يناسبك، الدعوة ملهاش تاريخ صلاحية، وأنا مستنياكم. بحبك، مريم.
بعتها.
وحطيت الموبايل.
مفضلتش باصة للشاشة مستنية النقط تظهر وهي بتكتب.
مكنتش هخلي الرسالة دي اختبار تاني.
هي هتوصلها.
وهي هتقرر تعمل إيه.
وأياً كان اللي هيحصل، هتعامل معاه لما ييجي.
عشان النهاردة مكنش كريسماس ناقص.
البيت كان مليان.
الناس أكلت على السفرة.
العيال نامت على الشباك.
الأصحاب وقفوا جنب الدفاية.
المزيكا مشيت في المطبخ.
ناس بحبهم مشيوا في أوض أنا صممتها وحسوا إنهم في بيتهم.
هو ده الكريسماس في البيت ده.
فضلت قاعدة جنب الشباك شوية.
مش بفرط في التفكير.
مش بصمم.
مش بمد إيدي لحد.
مجرد قاعدة جوة حاجة أنا عملتها.
فكرت تاني في البنت اللي كان عندها تسع سنين وبترسم بيوت على الندى.
كان نفسها في حاجة محددة أوي.
مكان كل تفصيلة فيه بتقول إن فيه حد فكر في الإحساس بتاع اللي هيقعد فيه.
يمكن كانت بتحاول تبني المكان اللي هي نفسها كانت محتاجاه.
بعد واحد وتلاتين سنة، أخيراً عملته.
والحقيقة دي موجودة سواء أهلي دخلوا من الباب ده في يوم من الأيام أو لأ.
الحقيقة دي موجودة مع البحر والجبل برة.
مع ميرنا وهي بتغسل الأطباق في المطبخ.
مع النار اللي بتهدى بشويش.
ومع الرسالة اللي اتبعتت ولسة مفيش عليها رد.
البيت حقيقي.
والحياة اللي جواه حقيقية.
وكل حاجة بنيتها حقيقية.
حتى ومحدش بيتفرج.
ويمكن بالذات ساعتها.