اقعدي 4-5-6

“سارة عمرها ما بتسأل أسئلة.”
ناس كتير في القاعة لفوا وشهم وبصوا عليه مباشرة.
“دي بتثق فيا عمياني.”
وبعدها جه صوت نورهان في التسجيل:
“ولو في يوم بدأت تفتش في الحسابات الفرعية؟”
“مراتي ما بتفهمش الدنيا ماشية إزاي.”
​الراجل اللي كان قاعد على الترابيزة قدامي مكنش شبه الإداري الواثق من نفسه اللي سابني بغسل المواعين من كام ساعة. فكه اتشنج وهو بيستوعب إنهي مكالمة بالضبط اللي المستجوبين بتوعي قدروا يوصلولها ويسجلوها.
.
​الفصل السادس:
​وبعدين التسجيل وصل للحته اللي شريف كان أكتر حاجة خايف منها توصل للناس:
​”جهزت مسودة التقرير الطبي النفسي؟”
“أيوه.”
​صوت شريف في التسجيل كان هادي بشكل يثير القشعريرة:
“لو عملت مشاكل وقت الطلاق، هنقول إنها مريضة نفسياً ومش أهل لإدارة أي أملاك مشتركة.”
​موجة من الهمس والذهول سرت في القاعة كلها.
“مع المحامين الصح، هنحط إيدينا على كل حاجة.”
​الصوت سكت.
لثواني طويلة، مفيش حد تجرأ ينطق بكلمة.
لحد ما شريف نط من على الكرسي وقام وقف بغضب هستيري:
“التسجيل ده مفبرك ومركب!”
​أحمد المحامي رفع ملف المستندات:
“التسجيل ده معتمد وموثق من خبيرين صوتيات جنائيين مستقلين.”
وبص لشريف مباشرة وقال:
“ومعانا كمان التحويلات البنكية المطابقة، وإقرارات الضريبة، والتوقيعات الرقمية اللي بتثبت كل حرف.”
​بعدت عن المنبر ونزلت من على المسرح بخطوات ثابتة.
لطول ثمان سنين، شريف قعد ينتقد طريقتي في اللبس، وطريقة كلامي، وحقيقة إني عمري ما استعرضت الثروة بالصوت العالي عشان أرضي غروره. كان بيوصفني بالعادية والبسيطة لأني مكنتش محتاجة غرباء يعرفوا قدري عشان أكون عارفة قيمتي الحقيقية نفسياً.
​دلوقتي بس، شريف كان شايفني محاطة بكل حاجة هو بيقدسها وبيعبدها في حياته:
الفلوس.
النفوذ.
السلطة.
​ودي كانت أتعس حاجة في الموضوع كله.
“طوال ثمان سنين يا شريف، كنت بتنتقد لبسي، وصوتي، وطريقتي في الكلام.”
وقفت قدامه مباشرة.
“وكنت بتوصفني بالإنسانة العادية والبسيطة لأني مكنتش بحس بأي احتياج للمنظر أو الفشخرة الكدابة.”
​شريف كان بيبصلي بذهول مش مصدق عينه:
“بس الجزء الأتعس يا شريف، إنك اضطريت تشوفني محاطة بالسلطة والفلوس عشان تقدر تفهم وتبتلع فكرة إني أصلاً أساوي أي حاجة.”
​غضبه انهار في ثواني معدودة وتحول لاستجداء بائس:
“سارة، ارجوكِ اسمعيني.”
قرب مني بخطوات مرتعشة:
“أنا لسه بحبك.”
​متحركتش من مكاني.
“أنت مش بتحب سارة خالص.”
بصيت للقاعة كلها وكملت:
“أنت بتحب الفيلا، والعقود، والمنظرة قدام الكاميرات، والكرسي اللي قاعد فيه قدام المسرح.”
​وبعدين حولت عيني وبصيت لنورهان مباشرة:
“ولما كنت فاكر إن مفيش في إيدي أي حاجة وإني لا شيء، جريت ورا ست غيري.”
ورجعت بصيت لشريف:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *