اقعدي 4-5-6

السؤال ده كان هيخليني أبتسم من كتر البجاحة.
ثمان سنين من الإهانات، والتقليل، والخيانة، والتلاعب المالي، وفي الآخر يتحول كل ده في دماغه لتقصير مني إني ما عرفتوش!
​”كنت عايزة أعرف أنت بتحب سارة الإنسانة ولا لأ.”
بصيت ناحية نورهان وكملت:
“ودلوقتي بس عرفت الإجابة.”
​قبل ما شريف يلحق يرد، رئيس الحفلة طلع على المسرح وطلب من الحضور يتفضلوا يقعدوا في أماكنهم. الأضواء هديت شوية والشاشات الضخمة ورا المسرح عرضت الشعار الفضي الفخم بتاع “مجموعة الرمالي الاستثمارية”.
​وبعدها قدماني للحضور:
“ولأول مرة في تاريخ الحفلة دي، يسعدنا ويشرفنا نرحب بشخصياً بالرئيسة التنفيذية ورئيسة مجلس إدارة مجموعة الرمالي الاستثمارية، المدام سارة الرمالي.”
​التصفيق هز القاعة كلها.
طلعت على المسرح.
ومن على المنبر، كنت شايف شريف قاعد قدامي على الترابيزة مباشرة.
نورهان قاعدة جنبه زي الصنم.
عفاف حماتي وشها كان مأصفر وكأن يغمى عليها، وندى أخت شريف كانت أخيراً نزل تليفونها اللي كانت بتصور بيه إهانة الناس.
​بدأت كلمتي بالهدف الخيري للحفلة.
اتكلمت عن مستشفيات الأطفال اللي هتوصلها التبرعات، والبرامج التعليمية اللي مجموعة الرمالي ناوية تتوسع فيها، والملاجئ اللي بتساعد الستات يبنوا حياتهم من جديد بعد التعرض للإيذاء المالي والأسري. القضايا دي كانت طول عمرها تهمني، بس الليلة دي، واحدة منهم كانت تمسني بشكل شخصي جداً.
​وبعدين دخلت في البزنس:
“مجموعة الرمالي الاستثمارية خلصت مراجعة مالية قانونية استمرت تسع شهور لعدد من الشركات اللي بتستفيد من التسهيلات والائتمان المالي بتاعنا.”
شريف تجمد في مكانه.
نورهان بصتله برعب.
كملت:
“واحدة من الشركات دي هي شركة الفرسان.”
​الهمس والتودودة انتشروا في القاعة كلها.
شريف قام وقف:
“سارة!”
بصيتله مباشرة وقلت بنبرة صارمة:
“اتفضل اقعد مكانك.”
رجال الأمن بتوعي قربوا منه.
قعد مكانه غصب عنه.
​وراه على الشاشات الكبيرة، بدأت تتعرض المستندات والتحويلات المالية.
تحويلات غير مصرح بيها.
فواتير متعدلة ومضروبة.
فلوس خارجة من شركة الفرسان ورايحة لشركة استشارات وهمية متسجلة باسم نورهان قبل الجواز.
​وش نورهان اتخطف وبقى زي الج\ثة:
“إيه ده؟”
بصت لشريف وقالت بصوت واطي ومذعور:
“أنت مش قلتلي إن الحسابات دي متأمنة ومش هتتكشف؟”
شريف برطم وزعقلها عشان تسكت.
​كملت عرض النتائج قدام القاعة كلها.
المراجعة المالية كشفت معاملات متكررة ملهاش أي تبرير قانوني في شغل الشركة. توقيعات إلكترونية اتلعب فيها، وموافقات داخلية اتزورت، وفلوس جاية من تمويلات مجموعة الرمالي اتسحبت واتوجهت لحسابات شخصية بدون أي وجه حق.
​شريف قام وقف تاني:
“دي أمور داخلية خاصة بالشركة!”
“لأ.”
بصيت للقاعة كلها وقلت:
“ما بقتش أمور خاصة من اللحظة اللي اتلعب فيها بأموال المستثمرين والتمويلات.”
​أحمد المحامي طلع على المسرح وهو ماسك ملف جلد فخم.
وشرح للحضور إن كل الأدلة والبراهين تم توثيقها، والمراجعة اتعملت من جهات محايدة، وجاهزة للتقديم للنيابة العامة والجهات الرقابية. ومفيش أي حاجة من اللي بتتعرض الليلة دي لها علاقة بجوازي من شريف أو بمشاعري الشخصية تجاه خيانته.
​النقطة دي كانت تهمني جداً.
أنا مكنتش بفضحه لمجرد إنه كسفني أو خانني.
أنا كنت بعري تصرفات ومخالفات المحاسبين بتوعي يقدروا يثبتوها بالقانون.
​شريف على ما يبدو فهم الخطر المحتوم اللي بقوا فيه، فغير أسلوبه فوراً:
“يا سارة، أي حاجة فاكراها حصلت بيني وبين نورهان مالمهاش دعوة بالشغل والشركة!”
بصيتله وقلت:
“أنا متفقة معاك.”
تعبيرات وشه اتغيرت بأمل.
“خانتك ليا دي مسألة زوجية تخصنا.”
واشرت على الشاشات والتقارير المالية:
“أما اللي على الشاشة ده… فده موضوع تاني خالص.”
​نورهان زقت الكرسي لورا برعب:
“أنت مش قلتلي إن الفلوس اللي بتتحول للاستشارات مستحيل حد يوصل لها؟”
شريف لف لها وزعق فيها بصوت واطي:
“اخرسي خالص!”
القاعة بقت ساكتة تماماً والصوت واضح للكل.
نورهان استوعبت المصيبة واللي اعترفت بيه لسانها قدام الناس.
​استنيت ثواني لحد ما الصوت يهدى كلياً وبعدين كملت:
“ولسه فيه أكتر.”
​أحمد أدى إشارة لغرفة التحكم.
التقارير المالية اختفت من على الشاشات.
وحل مكانها الرسم الصوتي بتاع تسجيل صوتي.
​شريف وشه اصفر بقى زي الورقة.
أنا كنت عارفة الوش ده كويس، لأني شوفت شبهه في المراية من ثلاث أسابيع لما سمعت لأول مرة هم كانوا بيخططوا يعملوا إيه فيا.
​التسجيل بدأ يشتغل.
وصوت شريف ملأ القاعة كلها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *