فاطمة 5-6-7

قطع المسافة الفاصلة بينهما حتى أصبح وجهه أمام وجهها تمامًا، شعرت بحرارة أنفاسه والتقطت عيناها ذلك الرجاء الواضح في عينيه وهو يكرر:
أدينا فرصة واحده بس، فرصة واحده نصلح اللي بينا يا “نوارة”.

اهتزت عيناها أمامه، وفي لحظة واحدة مرّ أمامها عمر كامل معه؛ لحظات السعادة إلى جوار لحظات الألم، والبيت الذي كان يومًا وطنًا لها قبل أن يصبح المكان الذي تهرب منه..لكن جرحها كان أكبر من أن تسمح لكل ذلك بأن يعيدها إليه.

_أبقى كدابة لو قولتلك إني هقدر يا “طارق”.

ثم حاولت إبعاده بيديها، لكنه ظل في مكانه. ظن للحظة أنها قد تستجيب هذه المرة، أن قسوة السنوات الماضية ربما تتراجع أمام رجائه، فمال ليقبّلها، لكنه لم يجد منها إلا النفور.

ثم جاءه صوتها حاسمًا:
مش بالعافية.

_ اللي بتعمليه ده حرام.

قالها بعينين بان فيهما غضبه من رفضها، فردت عليه:
ورفضك للطلاق لما قولتلك إني مش هقدر أستحمل مكانش حرام؟

تحرك أخيرًا مبتعدًا عنها، فاستطاعت أن تستعيد أنفاسها، ثم سمعته يقول:
أديني يومين هظبط أموري وأعملك اللي أنتِ عايزاه.

لم ينتظر لحظة أخرى في الغرفة. خرج منها وأغلق الباب خلفه، وتركها وحدها تحاول استيعاب أنه قرر الانفصال أخيرًا.

لكن وعده لم يمنحها الطمأنينة التي ظنت أنها ستشعر بها.
على العكس، ظل في صدرها ذلك القلق الغامض، وكأن شيئًا في داخلها يخبرها أن القادم مع “طارق” قد يكون أسوأ من كل ما مضى.

_______________________________________

كانت “أميرة” في منزلها حين دخلت إلى غرفة ابنة زوجها لتطمئن إن كانت قد استيقظت أم لا، لكنها وجدتها جالسة على الفراش والدموع تغطي وجهها، فسارعت إليها بقلق:
بت يا “رنا” مالك؟

أخبرتها بما حدث أثناء خروجها للتسوق:
راضي خد الخاتم بتاع أمي وأنتِ برا، قلعهولي بالغصب، ومد إيده عليا.

لم تستوعب “أميرة” ما سمعته، ابن زوجها يزداد جرأة يومًا بعد يوم في التعامل مع شقيقته، مدفوعًا بما يجده من تساهل والده معه.
وهذه الفتاة التي تقضي أسوأ فترات مراهقتها في منزل خالتها، لا تجد في بيت أبيها ملاذًا حين تعود إليه؛ إذ يواصل شقيقها ما اعتادت الهروب منه.

احتضنتها “أميرة” وقالت بغضب:
إياك تتقطع إيده، وأنتِ ادتيهوله يا خايبة؟

_ أنا عايزه الخاتم بالله عليكي، ده أخر حاجه من ريحة أمي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *