فاطمة 5-6-7
لم تنتظر “أميرة” لحظة أخرى، أغلقت الباب في وجهه بضجر وهي تقول:
يا شيخ أمشي بقى، منك لله رفعتلي ضغطي.
مسحت “أميرة” على رأسها بتعب، وقد بدأ الصداع يفتك بها. اتجهت أولًا إلى المطبخ، تناولت مسكنًا للألم، ثم أعدّت لها ولشقيقتها كوبين من الشاي.
حملتهما إلى غرفة “نوارة”، ووضعت الحامل المعدني على الطاولة المجاورة للفراش، قائلة بابتسامة حاولت أن تخفف بها عنها:
عملتلك بقى شوية شاي يظبطوا الدماغ.
لم تحصل منها على رد، كانت “نوارة” تعرف جيدًا ما جاءت شقيقتها للحديث بشأنه، فآثرت الصمت، إلا أن “أميرة” لم تمنحها فرصة للهروب من الحديث، وقالت مباشرة:
ما هو مينفعش يا “نوارة”.
_ هو إيه اللي مينفعش يا “أميرة”؟
سألتها بحدة، ثم أردفت:
ما أنتِ شوفتي بعينك اللي حصل.
وهنا ردت “أميرة” موضحة:
ما هو علشان أنا شوفت اللي حصل بقولك مينفعش.
تنهدت “نوارة” بإرهاق، بينما مدت “أميرة” يدها وربتت على ساق شقيقتها، تذكرها بما سبق واتفقن عليه:
هو مش احنا يا بنت الحلال اتفقنا على اللي هيحصل؟ مش قولنا هنخليه يكتب الشقة ونشوف بعد كده هنعمل إيه؟
ثم أعادتها إلى بقية حديثهما، وكأنها تحاول أن تذكرها بالخطة التي بدت لها الآن أقرب حل يمكنهما التمسك به:
حتى أنتِ قولتيلي إنه مع الطلاق هيعند، فنخلي الوضع زي ما هو لحد ما ربنا يحلها من عنده، وتفضلي على ذمته اه بس مفيش بينك وبينه غير الواد.
_ وأنا مش قادرة يا “أميرة”.
خرجت الكلمات من “نوارة” مثقلة بالقهر، بعدما نفد ما تبقى لديها من صبر. انكسر شيء في ملامح شقيقتها لأجلها، وتمتمت:
أستغفر الله العظيم.
ثم حاولت أن تستعيد هدوءها، وقالت بابتسامة حانية وهي تحاول إقناعها:
يا حبيبتي أنا خايفة عليكي، محدش أدرى بـ “طارق” منك، ده أول ما قولتي طلاق كان ساحب الواد ومش شايف قدامه.
وسكتت لحظة، قبل أن تضيف وهي تضع أمامها ما تعرف “نوارة” أنه واقع لا يمكن تجاهله:
وأنا وأنتِ مش هنعرف نجري وراه في المحاكم، وأقل حقوقك بعد عيشتك دي كلها معاه، زي البيت ده وإنه يصرف عليكي وعلى ابنه هيطلع عينينا عليها.
سألتها “نوارة” وقد بان ضيقها جليًا:
يعني أحط الجزمة في بوقي، وأفضل على ذمته مش كده؟
حركت “أميرة” رأسها بعدم رضا، وقالت وهي تحاول تهدئة انفعالها:
جرالك إيه يا “نوارة”؟ ما تعقلي الكلام كده يا أختي.