فاطمة 5-6-7

لم ترد أن تزيد عليها، فاكتفت بزفرة مثقلة بالضيق قبل أن تسترسل:
على ذمته، على ذمته، المهم قاعدة معززة مكرمة في بيتك، وحقوقك تاخديها كاملة، وهو متطوليهوش منك حاجه…يا ستي أرمي طوبته خالص

ثم ربتت على كتفها وأضافت:
اعتبريه كلب وبنلهيه بعضمة، والعضمة دي هي إنك متطلقيش منه.

وأسرعت تطمئنها، وتعدها:
وأنا مش هسكت إلا لما يكتبلك البيت ده، ومش هسيبك، ده أنتِ لو عايزاني كل يوم أروح للبت دي أعملها فضيحة زي بتاعة النهارده لغاية ما أطهقها فيه وفي العيشة معنديش مانع.

انفلتت منها ضحكة وهي تتذكر المشهد، ثم استطردت، وقد عادت إلى ذاكرتها وجوه سكان العقار الذين تجمعوا لمتابعة ما تقوله عن جارتهم:
ده الستات كانوا واقفين إيه، كل واحده رميالك ودنها، وعمالة تهمس للي جنبها، ومفيش واحده منهم نطقت معايا بكلمة بعد ما عرفوا اللي فيها.

ثم قالت بشماتة واضحة:
دي مش هتعرف ترفع عينها في وش واحده منهم تاني، ومش بعيد تخليه يشوفلها شقة تانية… بس إن شاء الله هعرف العنوان وأروحلهم تاني برضو.

ضحكت “نوارة” على جملة شقيقتها الأخيرة، فابتسمت “أميرة” بدورها وهتفت:
أيوه أضحكي كده، محدش واخد منها حاجه، جالنا إيه من الرجالة غير وجع القلب؟

_ طب اسمعي يا “أميرة”.

قالتها “نوارة” وهي تشير على أحد الأدراج متابعة:
هتلاقي في الدرج اللي هناك ده أجندة هاتيها.

سألتها “أميرة” باستغراب:
أجندة إيه دي؟

جاوبتها “نوارة” بهدوء:
أجندة أنا كاتبة فيها أرقام معارفنا، هطلعلك منها رقم “شهاب” أخوه، واتصليلي بيه، علشان أي حاجه هتحصل ونتفق عليها هتبقى في حضوره.

ثم ابتسمت ابتسامة لم تخفِ ما خلفها من حسرة، وقالت:
زي ما جه طلبني قبل كده لـ “طارق”، ييجي برضو علشان يسمع اللي هنتفق عليه واللي لو أخوه خلف فيه يبقى هو المسؤول قدامي.

_ ما بلاش يا “نوارة”.

قالتها “أميرة” بتوجس، ثم سارعت بتوضيح سبب اعتراضها:
أصل أنا يوم ما روحت مع “طارق” علشان نجيب “بلال” من عنده تقريبًا اتخانقوا، ومفتكرش طارق هيوافق على الموضوع ده.

وأضافت تذكر شقيقتها:
وخصوصا لما يعرف إني وصلت لعنوان بيته وكشفت كذبه بسبب “نجوى” أخته، ونجوى كانت جاية أصلا مع “شهاب”.

لم تتردد “نوارة” في الرد، وكأنها كانت قد حسمت الأمر في ذهنها بالفعل:
لا هيوافق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *