فاطمة 5-6-7

الفصل الخامس] _

هناك لحظات نتمنى فيها لو أننا لم نكن…عاش “طارق” واحدة منها حين صرح له ابنه بكرهه؛ شعر وقتها أن موتًا مفاجئًا كان سيكون أهون عليه من سماع تلك الكلمات.

لم يفق من وقع الصدمة إلا حين رأى ابنه يهرول مبتعدًا عنه، بعدما حاول الاقتراب منه.
هرب “بلال” بأقصى سرعة تسمح بها قدماه، متجهًا إلى باب المنزل الذي فتحه والده قبل لحظات، بعدما عقد العزم على أخذه عنوة.

هرع “طارق” خلفه، ولحقت به “أميرة” بعدما سمعت نداء شقيقتها لابنها بلوعة، لكنهما لم يتمكنا من اللحاق به على الدرج، ولحسن حظهما استوقفته زوجة حارس العقار وهي تسأله بقلق:
بتجري كده ليه يا “بلال”؟

سعى لتحرير ذراعه من يدها، ولكن الوقت لم يساعده حيث وجد والده وخالته أمامه.
لم يرفع عينيه إلى أبيه، ولا حتى إلى “أميرة” التي أسرعت بالإمساك به وهي تقول بعتاب، محاولة التقاط أنفاسها:
كده يا “بلال”؟ هو أنت صغير للعمايل دي يا حبيبي؟

لم يجبها، وظهر على وجهه ضيقه من إمساك خالته به، وحين اقترب منه “طارق”، حاول تخليص ذراعه من قبضة “أميرة” ليبتعد عن أبيه، إلا أن “طارق” أوقفه حين قال له:
خلاص يا “بلال” أنا مش هاخدك أي مكان أنت مش عايزه.

_ أنا عايز أطلع لماما يا خالتو.

قالها “بلال” متجاهلًا حديث “طارق”، فحررت “أميرة” ذراعه أخيرًا.
وما إن فعلت حتى عاد إلى مدخل المنزل، عازمًا على الصعود إلى أمه.

دخلت “أميرة” خلفه، وتبعها “طارق”، وما إن تأكدت من ابتعاد “بلال” عنهما حتى استوقفت زوج شقيقتها، تواجهه بغضب:
ابنك مش طايق يبص في وشك، أنت عايز إيه تاني؟

رد عليها بالحدة نفسها:
أنتِ بالذات متتكلميش خالص، لو في سبب لكل اللي بيحصل دلوقتي يبقى أنتِ.

_ ليه؟ هو أنا اللي قولتلك شد الواد غصب عنه وأنزل بيه علشان تقهر أمه؟

سألته باستنكار، لكنه لم يكن في حالة تسمح له بالجدال معها؛ فما زالت كلمات ابنه عالقة في رأسه.
مسح على وجهه بتعب، ثم تجاوزها وصعد إلى الأعلى.

دخل منزله، فوجد “بلال” في حضن أمه، والتي تمسكت به بقوة وكأنها تعوض اللحظات التي اختفى عن عينيها فيها، وجعلت خوفها يتملك منها ويرسم لها أسوء ما يمكن أن يحدث.

ربتت “نوارة” على ظهر ابنها، وهي تحذره برفق:
إياك تعمل كده تاني يا “بلال” مهما حصل.

رفع عينيه إليها، وجد فيها المساحة الآمنة التي يحتاجها، ثم برر فعلته:
هو كان عايز ياخدني غصب عنك.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *