فاطمة 5-6-7

ثم حاولت أن تخفف عنه وقع ما حدث، مستعينة بموقف يعرفه جيدًا:
طيب أنت مش بتشوفني ساعات بزعق لـ “مالك”؟
مش هو لسه قايلك إنه زعلان مني علشان مسيبتوش ينزل الشارع؟…معنى كده بقى إني مبحبهوش؟

أدارت “نوارة” وجه “بلال” نحوها، وقالت له الحقيقة التي لم تكن بحاجة إلى تفكير:
أنا عمري ما أبطل أحبك يا “بلال”، أنت حبيبي، وابننا اللي منقدرش أبدًا نستغنى عنه.

رقت نظراته، ثم عاد ينظر إلى “طارق” بحزن، فمد والده يده ومسح وجنتيه برفق يزيح دموعه، وقال برجاء:
متعيطش يا “بلال”، وأوعى أبدًا تفكر تاني التفكير ده.

هز رأسه موافقًا، فابتسم له “طارق” وقال:
ممكن تدخل بقى لـ “مالك” و”إيمان”، وتسيبنا لوحدنا شوية؟

لم يرفض “بلال”، تحرك نحو الغرفة مستجيبًا لطلبه، وما إن اختفى عن أنظارهم حتى التفتت “نوارة” إلى زوجها، وقد تبدلت ملامحها تمامًا:
أنا لو عديت أي حاجه في الدنيا ليك، عمري ما هعدي الموقف اللي حطيت ابنك فيه من شوية ده.

وحين حاول الحديث رفعت كفها محذرة ولم تعبأ بالضيق الظاهر على وجهه:
مفيش كلام بيني وبينك، وحتى لو عندك أي حاجه تقولها أنا مش هسمعها منك.

ثم حذرته بغضب:
ولو فكرت تاني مره تهددني بابني يا “طارق” أو تاخده أنا مش هسكت، والصورة المحترمة اللي بحاول أحافظلك عليها قدامه ساعتها مش هتبقى موجودة.

_ قوليلها حاجه، عايزه تطلق.

قالها “طارق” لـ”أميرة”، وهو يراقب ثورة “نوارة” ضده. لم تعرف “أميرة” كيف تتصرف في تلك اللحظة؛ فرغم كل ما حدث، كانت تخشى ردة فعل زوج شقيقتها إذا أصرت “نوارة” على الانفصال، وتمنت لو أنه كتب لأختها هذا المنزل قبل أن تتعقد الأمور بينهما إلى هذا الحد.

قطع تفكيرها صوت “طارق” وهو يخاطب “نوارة”:
أنا مستعد أتكلم وأتناقش معاكي في أي حاجه إلا الـ…

لم تمهله “نوارة” ليكمل، وقاطعته بإصرار:
وأنا مش مستعدة لا أتكلم ولا أتناقش معاك، وطالما هتفضل على العند ده فأنا هتصرف.

أنهت حديثها، ثم أدارت مقعدها متجهة إلى غرفتها، بينما سمعت أختها تقول:
أنزل دلوقتي وسيبنا.

كانت الأفكار تتصارع في رأس “طارق”، والغضب يزداد داخله مع كل ثانية.

لم يتحرك من مكانه إلا حين قالت “أميرة” بضيق، وهي تنظر إلى ما آلت إليه الأمور:
أنا هتكلم معاها.

اتجه إلى الباب الذي وقفت “أميرة” بجواره، وخرج منه بانفعال، قبل أن يقول بما حسم أمره عليه:
عرفيها إني مش هطلق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *