فاطمة 5-6-7

اتجهت عيناها إلى “طارق”، الذي وقف يراقب المشهد في صمت.
ظهر غضبها منه واضحًا في نظرتها، لكنها لم ترد أن تزيد الأمور سوءًا أمام ابنهما، فاكتفت بتصحيح كلماته:
اسمه بابا يا “بلال” مش هو.

دخلت “أميرة” من الباب في اللحظة نفسها التي أنهت فيها شقيقتها جملتها، فسارعت بالتعليق:
بنت أصول والله يا “نوارة”، والعيبة مبتطلعش من بوقك.

رمقت “طارق” الواقف إلى جوارها بضيق، ثم أشارت إلى ابنها حتى يأخذ “إيمان” ويبتعدا عن المكان.
استجاب لها “مالك” دون اعتراض، وما إن ابتعد حتى سمعت “نوارة” تتابع حديثها لصغيرها:
ومتخافش أنت مش هتروح أي مكان بعيد عني.

ابتسم “بلال”، فتابعت والدته:
بس دلوقتي لازم تعتذر لبابا عن اللي أنت قولته.

_ لا أنا اللي هعتذر.

قالها “طارق”، ثم اتجه نحو “نوارة”. انحنى وقبّل رأسها، ورغم نفورها لم تبتعد، بعدما انتبهت إلى عيني ابنها اللتين تتابعان ما يحدث باهتمام.

سمعته ينطق بأسف:
حقك عليا يا “نوارة”.

فاكتفت بالتنهّد والصمت، أما هو فاتجه إلى ابنه، وقبل أن يتحدث قال “بلال”:
أنا أسف يا بابا.

سأله بحزن بان في عينيه قبل نبرته:
في حد يقول لأبوه أنا بكرهك؟

وقبل أن يمنح ابنه فرصة لتبرير ما قاله، تابع:
أنا قبلت اعتذارك يا “بلال”، بس لازم تعرف إني لو عملت حاجه زعلتك حتى لو كانت كبيرة مينفعش يبقى ردك عليها إنك تقولي بكرهك.

خفض “بلال” عينيه إلى الأرض خجلًا، خاصة حين استكمل والده:
وأنا زعلان من نفسي على فكرة علشان ضايقتك أنت وماما، بس زعلان أكتر من الكلام اللي أنت قولته.

رفع “بلال” رأسه أخيرًا، والتقت عيناه بعيني أبيه.
رأى فيهما خذلانًا لم يعتده، فكرر أسفه بصوت خافت:
متزعلش مني يا بابا.

ثم أضاف بعينين دامعتين:
بس أنا عايز كل حاجه ترجع زي ما كانت.

أشار إلى أمه وهو يسترسل:
مش عايز ماما تبقى زعلانة، ومش عايزكم علطول تتخانقوا.

ثم ذكره بوعده له:
مش أنت وعدتني إن أي حاجه بينك وبين ماما هتتحل، وإنكم مهما حصل هتتصالحوا وتفضلوا تحبوني؟

لم تحتمل “نوارة” نبرة ابنها المتألمة وهو يسأل:
ولا أنتوا بطلتوا تحبوني؟

أسرعت “أميرة” نحوه، ومسحت على خصلاته بحنان، مجيبة عنهما:
لا طبعا يا “بلال”، ماما وبابا بيحبوك أكتر من أي حاجه في الدنيا، أنت ابنهم الوحيد وغلاوتك عندهم كبيره أوي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *