علي 4
همست بصوت مكسور: تعرف… إن نفسي بابا يحــ,,ـــــضني؟
سكت علي وما ردش… حــ,,ـــــضنها دافئ، دافي لدرجة إنه دفّا قلبه البارد اللي اتعود على القسوة والجفاء. غمض عينه وهو حاسس بحاجة غريبة بتتسرب جواه… وخرج صوته بنبرة شجن تقطر حزن: وحشتيني. وعد استغربت الكلمة، عينيها اتسعت، لكن ابتسامة صغيرة ظهرت على شفايفها… هي بتحبه، فصدقته على طول إنه بيكلمها هي. وعلى عكس كل لياليه السابقة… علي نام.
نام بجد، غصب عنه، وهو مش عارف إن الاختلاف اللي عملته وعد كان كبير لدرجة إنه اخترق كل حصونه.
… لما فتح عينه بعد نوم طويل، أول حاجة حسها كانت لمسة خفيفة في شعره.
فتح عينه ببطء… شاف أص,,ابع وعد بتلعب بخصلاته، وبعينها الطفولية البريئة كانت بتلمس أنفه وملامحه بعبث بريء. ولما شافها… ارتس,مت ابتسامة على وشها، وعيونها اتضيقت بفرحة صافية: نمت كتير. في اللحظة دي، دخل صوت الخاد.مة من بعيد: آنسة وعد… المدرسة. انتفضت وعد، قامت بسرعة وهي بتضحك بخفة، ولوحت لعلي بإيدها بابتسامة صغيرة قبل ما تخرج. تركته… لكن مش زي كل مرة.
سيبت وراها أثر جوا قلبه… أثر أشبه بح.ريقة كبيرة بتاكل في صلابته.
غمغم علي بصوت خافت، وكأنه بيحكي لنفسه:… تشبهك. وصل مالك للميناء، نزل من عربيته ولاقى الحراس واقفين على البوابة.
راح باتجاههم، واحد منهم وقف قدامه:
– “رايح فين؟”
رد مالك بثقة:
– “عندي أمر من علي بيه.”
الحارس ضحك بسخـ ــرية:
– “علي بيه؟! المالك هنا بدران باشا… والمنطقة دي محظورة. اتفضل ارجع.”
مالك شد نفسه وقال بهدوء حاد:
– “هاتلي حد مسؤول قبل ما تخسر شغلك. علي بيه أخو بدران، وبلاش تعمل مشكلة لنفسك. أنا عايز واحد من عمال السفن، هتكلم معاه دقيقة وامشي.”
الحارس التاني تدخّل:
– “عايز منه إيه؟”
– “شغل يخصني، مالكش دعوة.”
الراجل الأول شد نبرته:
– “أي حد يدخل هنا لازم بإذن من بدران باشا شخصياً.”
قال مالك وهو بيطلع تليفونه:
– “هكلم علي بيه حالاً…”
لكن الحارس قاطعه بحدّة:
– “بقولك الأوامر من بدران باشا، ارجع أحسنلك… وإلا هنبلغ الشرطة دلوقتي.”
سكت مالك لحظة، عينه فيها غضــ . ــب مكتوم. لف من غير كلمة، ومشي باتجاه عربيته.
وقبل ما يركب بص عليهم من بعيد وهو بيقول في سره:
“الموضوع أكبر فعلاً…