علي 4

رن تليفونه…
بص في الشاشة، لقى اس,م بدران.
رد ببرود:
– «أيوة.» صوت بدران جه غاضب:
– «فينك يا علي؟»
– «في البيت.»
– «بيتك؟! مجتش هنا ليه؟ مش قولتلك عايزك تشوف حازم؟» شد علي حواجبه وقال بحدة:
– «حازم مين؟»
– «حازم… خطيب وعد!» سكت علي لحظة، كأن الوقت وقف عند الكلمة. بدران كمل بحدة:
– «أنت خرجت الست دي من الحبس!»
– «آه.»
– «إزاي تعمل كده؟!»
– «قولتلك… أمرها كله في إيدي.»
– «بس مش إنك تسامحها!»

صوت علي جمد:
– «أنا مسامحتهاش… أنا عارف بعمل إيه يا بدران.» سكت بدران لحظة طويلة وقال:
– «لما ترجع… نتكلم يا علي.» قفل علي الموبايل من غير كلمة، قام بخطوات تقيلة، وراح على أوضته… كأن قلبه نفسه عايز يهرب من اللي جواه.
رن تليفونه، تنهد علي بضيق وقال في نفسه: كان لازم أقفله من الأول.
بص على الشاشة، لقى المتصلة “وعد”. استغرب: إزاي بتتصل؟ إزاي عندها الجرأة تكلمه بعد اللي حصل امبارح؟ رد عليها، لكن لقاها ساكتة كأنها مش عارفه تتكلم معاه
قال بهدوء:

“فيه حاجة يا وعد؟” اتجمدت للحظة قبل ما ترد بصوت متردد:”انت هتيجي إمتى؟” قال علي:”مش هروح الفيلا النهارده.” – ليه؟ طب إنت فين؟” قال “مالك يا وعد؟” وعد”عايزه أتكلم معاك في موضوع.” سكت علي، وافتكر امبارح… قراره إنه يبعد عنها بأي شكل فقال “لما أشوفك بكرة نتكلم.” اعترضت:”بس أنا ممكن أجي دلوقتي.” قال وهو عايز يقفل أي مجال: “نامي يا وعد… نأجل الموضوع لبعدين.” وقفل المكالمة. سكتت وعد ثواني وهي ماسكة التليفون بإيد مرتعشة، بعدين قررت تنزل.
لما وصلت تحت، شافت البواب وقالت له: “فين مالك؟”

رد البواب: “مالك… مساعد علي بيه؟” قالت:”أيوه.فين هو” قال لها:”خرج من الصبح ولسه مرجعش.” قالت وعد بسرعة: “طب رن له وخليه ييجي حالاً.” رد باحترام:”حاضر يا هانم.”
——– خرج علي من الحمام بعد ما خد دش، س,مع صوت حركة برا. استغرب وقال للبواب:
“إيه الصوت ده؟ أنا قايل ممنوع حد يدخل.”

خرج وهو بينشف شعره بالفوطة، واتصد.م لما شاف وعد واقفة قدام الباب.
قال
“وعد؟!”
بسرعة قالت:
“خليهم يسيبوني… رجالتك برا شكلهم يخ,,وفوا برده.”
التفت علي للبواب وقال بصرامة:”سيبها… ماسكها كده ليه؟”
رد البواب مرتبك:”والله ما قصد يا بيه.”
سابها البواب، وعد بصتلها بنظرة انتصار وهي داخلة مع علي.
شدها علي من إيدها ودخلها البيت بسرعة، وهي تتألم وقالت:”على مهلك… إيدي بتوجعني.”
التفت لها بعصبية وقال:”إيه اللي جابك هنا يا وعد؟”
ردت بجرأة:”جيت عشان أشوفك.” قربت منه خطوة، ونبرتها بقت مليانة أنوثة، ببرائه قالت “عايزاك في موضوع… بينا.” رفع حاجبه بخــ,,ـــــبث قال:”موضوع… بينا؟!” أومأت له إيجابًا.أشار لها تدخل جوه، وقعد هو على الكنبة قدامها وقال: “قولي… إيه الموضوع؟” تنهدت وعد وقالت:”بابا مضايق مني… وكمان العيلة كلها.” سألها علي “ليه؟” قالت:”عشان حازم عرف إني مش متقبلاه.” رد : ” رفضتيه.” قالت:”آه… لسه النهارده رفضته. بس بابا مضايق… بيقول إنه مفيهوش غلطة حسب كلامه.” بصّ لها علي قليلًا وقال : “طب… وانتي رفضتيه ليه يا وعد؟”
تنهدت وقالت بصدق: “مش بحبه.” مال برأسه ناحيتها وسألها بجدية: “في حد في حياتك؟ صارحيني.” سكتت للحظة، ثم نفت برأسها بسرعة: “مفيش… بس أنا مش شايفة حازم.” رفع حاجبه باستغراب: “مش شايفاه إزاي يعني؟” قالت بخجل وهي بتلعب في صوابعها: “هو حلو وكل حاجة… بس المشاعر أهم من شكله. أنا بحسه زي أخ… مش قادره أشوفه راجل أو أتخيل نفسي معاه.” سكت علي وهو بيتأملها، وعقله بيرجع يفتكر كلامها. ظرت له وعد بعمق، وعينيها غاصت في عينيه لوهلة، قبل ما تنزلها بخجل وقالت مترددة: “أنا كده عملت غلط؟”
اقترب منها علي وقال بهدوء مطمئن: “إنتي مضايقة عشان بدران؟” أومأت وعد إيجابًا. علي قال “متقلقيش… هكلمه. محدش يقدر يجبرك على حاجة.” نظرت له بدهشة، وابتسامة صغيرة طلعت منها: “بجد؟” مد إيده، مسك وشها برفق وخلاها تبص في عينه مباشرة: “بجد.” ارتبكت وعد لما خلاها تبثله وعينهم تيجى ف عين بعض، اتكسفت أكتر لما حسّت بدقات قلبها بتتسارع مع قربه. علي هو كمان قلبه دق جامد وهو بيبص على ملامحها… ونزلت عينه من غير ما يقصد على شفايفها الوردية. حست وعد باللحظة، واحمر وشها وقالت بخجل:”عمي…” شدها علي ناحيته وخلاها تقعد جنبه، كأن المسافة بينهم خلاص مش موجودة.
بصتله وعد قليلا قال على- عايزه تقولى اى وعد – “لسه مش مصدقة إنك رجعت يا عمي… غيابك كان طويل.” سكت علي وهو بيتأملها، وقال بصوت واطي: “كنتى مستنياني أنا؟” أومأت وعد بخجل، وردّت “فرحت قوي لما عرفت برجوعك.” على: “يمكن رجوعي يكون شؤم.” هزّت رأسها ونفت بابتسامة بريئه: “بالعكس… بقيت أوس,م لما رجعت. عارف… أنا بفكر فيك كرجل أكتر من حازم. اتجمدت الكلمة على لسانها، وحست كأن الأرض انشقت وبلعتها. علي بصّ لها بابتسامه من الى قالته وحط ايده تحت دقنه بنظره وسيمه جدا خلاها عايزه تجرى عل.
“يعني… لو كنت أنا حازم، كنتي هتتجوزيني؟” عينيها اتقابلت مع عينيه للحظة، وفيها جواب صامت بيقول “ياريت”. قامت بسرعة من جنبه وقالت بصوت واطي ومتوتر:”لا… المشاعر دي غلط… لا ياوعد” حسيت بيه وراها. قلبها بدأ يدق بقوة وهي شاعره بحرارة ص.دره قريب من ضهرها، وإيده اللي اتحطت على كتفها كأنه بيسيطر على كل ضعف جواها. مس في ودنها بنبرة اخترقت قلبها: “مجاوبتنيش.” وعد “على إيه؟” قرب منها أكتر وهمس من جديد “بتشوفيني راجل؟” سكتت وعد، مش قادرة ترد، وصوت أنفاسها اختلط بدقات قلبها، لفها ومسك دقنها وهو باصص فى عينها قال “توافقي تتجوزيني؟”
قرب منها أكتر وهمس من جديد “بتشوفيني راجل؟” سكتت وعد، مش قادرة ترد، وصوت أنفاسها اختلط بدقات قلبها، لفها ومسك دقنها وهو باصص فى عينها قال “توافقي تتجوزيني؟” بصّتله وعد في عينه ونبض قلبها أسرع، بعد عنها علي وقال بهدوء: “بهزر يا وعد… مالك؟” حركت وعد شعرها لورا بارتباك، فقال علي: “يعني إنتي عايزة واحد شبهي؟” ابتس,مت وعد ابتسامة خفيفة وقالت: “معتقدش فيه حد شبهك.” رفع حاجبه باستغراب بسيط: “ليه؟” قالت وعد بتلقائية: “معرفش… يمكن عشان إنت غريب…
شخصيتك مختلفة شوية.” سكت علي وهو مركز معاها، ملامحها وصراحتها بتشدّه من غير ما يبين. قالت وعد: “دي ميزة مش عيب.” ابتس,م ابتسامه خافته وقال: “عارف… بس لو كان فيه مني اتنين، عائلات كانت هتتد.مر.” استغرب من كلامه، وقبل ما تسأل لقتُه بيطلع القنينة ويشرب منها. قالت وعد باستغراب: “فيها إيه؟” بص علي للأزازة وقال ببرود: “عصير.” قالت وعد بعد.م تصديق: “عصير؟” أومأ علي وهو سايبها في حيرتها، وبصّ عليها وسأل فجأة: “بدران عارف إنك جاية هنا في الوقت ده؟” هزّت وعد راسها نفيًا وقالت:
“لأ… أنا ضغطت على مالك لحد ما قاللي.” ضيق علي عينه وهو بيردد: “مالك؟… يعني هو اللي جابك هنا؟” قالت وعد “مش بالظبط… بس عرفت العنوان بالتفصيل منه.” اتكأ علي على الكنبة بإيده وسألها بهدوء غامض: “عملتي إيه يا وعد؟” وعد قالت “قولت للحارس يتصل بيه ويقوله إن بابا بعتلك ملف مهم ولازم يجى عشان يوصلُهولك، بس مالك كان ف مشوار مهم، فقاله وصّلهولك إنت… فسأله ع عنوانك طبعًا، فمالك قاله.وانتِ ما سألتيش بدران بيه ليه؟ خلّيته يقول بدران بيه مشغول وقاللي أسلّمهولك إنت… عشان على طول في البيت.
بس لو في حاجة، إديني العنوان بسرعة بدل التعطيل.” ابتس,م علي ابتسامة صغيرة وهو شايفها بتتكلم زيهم وبتجسد له الموقف كأنها بتمثل مشهد، نظر ليها بتركيز وهي عايشة في تفاصيل كدبتها الصغيرة. كملت وعد كلامها وهي بتحرك إيدها: “ومالك إداله العنوان عشان مايحصلش مشكلة… وأنا اللي جيت.” سألها علي وهو بيمد إيده كأنه منتظر: “تمام… فين الملف؟” سكتت وعد، عينيها وقعت في عينه وقالت بصوت أوطى: “منا جيتلك.” اتسعت ابتسامة علي الهادية وقال: “إنتي قولتي ملف.” ابتس,مت وعد بخجل وقالت: “أنا أفضل من ملف شغل ملوش لازمة…
صح ولا إيه يا ضرغامى؟” بيبصلها علي من الدلع الى ذكرته وكانت بتقولهوله زمان بمعنى انه اسدها القوى، ووعد همست جواها بيتوسل “ما تكسفنيش”. ابتس,م علي ابتسامة خفيفة وقال: “ليه عملتي ده كله؟” قالت وعد بخجل واضح: “كنت عايزه أتكلم معاك… وانت قولت إنك مش جاي، فقولت أجيلك أنا.” هز رأسه وقال بنبرة شبه ساخرة: “متغيرتيش يا وعد… لسه بترمي نفسك في الخ..طر.” قطّبت وعد جبينها وقالت باستغراب: “خط..ر إيه؟! أنا جيتلك إنت.” سكت علي للحظة، فهو قصد نفسه بالخ..طر عليها، مش أي حد تاني.
قام من مكانه وقال وهو ماشي ناحية السلم: “هخلي حد من رجالي يوصلك… يلا، متتأخريش.” رفعت وعد عينيها وقالت برجاء طفولي: “ممكن… أقعد معاك النهارده؟ ونروح سوا بكرة؟” تنهد علي ببطء وكأنه بيقاوم رغبة جواه، وقال وهو طالع على أوضته: “اس,معي الكلام يا وعد.” سكتت وعد، ونظراتها متعلقة في ظهره لحد ما دخل أوضته وقفل الباب. نزلت وهي حاسة بكسر..ة جوه قلبها، خرجت قدام الفيلا لقيت واحد من رجالة علي واقف جنب العربية وقال بهدوء: “اتفضلي يا هانم.” بصّت فوق ناحية شباك أوضته… لكن مفيش أثر ليه، كأنه انسحب من الدنيا.
اتنهدت وهي زعلانه إن علي ولا حتى ودّعها، اكتفى إنه كلّم السواق يروحها. ركبت العربية ومشت، وقلبها شايل غصة إنه سابها تمشي كده.
وصلت وعد بيتها… البيت ساكت كعادته، محدش لاحظ إنها غابت، وده الطبيعي. طلعت على أوضتها، قعدت على السرير والذكريات بدأت تلف في د.ماغها. افتكرت علي… عمرها ما حزنت منه، لأنه دايمًا كان كده: صامت، قليل الكلام، وجوده له هيبة مختلفة، وكاريزما عالية حسّتها حتى وهي طفلة صغيرة. كانت كل مرة تشوفه واقف في صمت، تحس بدافع إنها تقرب وتوقف جنبه، لكنه كان ينسحب فجأة كأنه بيبعدها عنه من غير سبب. افتكرت أيام زمان لما كان بيتكلم مع كل عيلتها عادي، إلا هي…
كان بيتجنب النظر ليها أو الحديث معاها، وهي في براءتها افتكرت إنها زعلته من حاجة، وظلت تتساءل لسنين: “هو ليه بيبعدني؟” وف,,اكرة يوم ما ارتكبت أغبى حماقة في حياتها… يوم تسللت لأوضته، مع إنها عارفة محدش يجرؤ يدخلها. دخلت بخطوات بطيئة، قلبها بيدق بسرعة من رهبة المكان. شافت محفظته مرمية على المكتب، مدّت إيدها بتردد… فتحتها، ولقت صورة لستة غريبة. وقبل ما تلحق تشوف ملامحها كويس، الباب اتفتح فجأة. دخل علي، عيونه ثابتة عليها بنظرة قاسية، صوته طالع بحدة:
“بتعملي إيه هنا؟” ارتبكت وعد ووقعت المحفظة من إيدها، ولما حاولت توطي تجيبها، نتشها علي بسرعة وهو بيقول بحدة: – بتلمسي حاجتي ليه؟ اتجمدت مكانها، عينيها مليانة خو..ف ود.موع بتلمع فيها، مش عارفة ترد بكلمة. قال علي بصوت جامد: – اخرجِي من هنا. شفايفها احمرت من الخجل، والد.معة نزلت وهي بتجري برّه الأوضة. علي مسك المحفظة بقبــ,,ـــــضته، نظر حوالين الأوضة بتركيز، يتأكد إنها ما عبثتش في حاجة تانية، والضيق واضح في ملامحه. وعد قعدت طول الليل حزينة، حاسة إنها غلطت أكتر، وإن بدل ما تقرّبه منها زعلته أكتر.
بعدها بكام يوم، وهي راجعة من المدرسة، شافته قاعد في الصالة. وقفت عند الباب بتتأمله، بس أول ما بصلها بسرعة، رجعت وشها بسرعة كأنها خايفة من نظرته. صوته ناداها فجأة: – تعالي يا وعد. دخلت بخطوات بطيئة، عينيها مترددة وهي بتبص له. قال علي وهو ماسك نفسه من غير ما يوضح مشاعره: – عايزة إيه؟ قالت وعد بصوت متردد: – زعلان مني؟ رد علي بجمود وهو بيبعد نظره: – متقربيش من أي حاجة تخصني… ولا حتى مني أنا. – يبقى زعلان مني.
سكت علي من غير ما يرد، والصمت كان تقيل بينهم. وعد نزلت شنطتها على الأرض وبدأت تفتح السوستة، ولما شافته بيقوم يسيبها، مدت إيدها بسرعة ومسكته من كفه. علي اتجمد مكانه، نظر لها بشدة كأنه عايز يبعدها، لكنه ما عملش كده. إيدها الصغيرة الرقيقة رجّت قلبه الجامد، واللي طول عمره حاسس إنه ميت… فجأة حس بدفا مختلف، دفا عيلة وحنان وبساطة بريئة ما لمسهاش قبل كده. ولأول مرة من زمان، عينه اللي كانت بتتهرب منها، ثبتت عليها. شافت وعد النظرة دي فابتس,مت بخجل، وحمرة خفيفة طلعت على خدودها وهي بتحط مصاصة في إيده.
همست بابتسامة طفولية: – دي عشانك. فضلت تبصله في انتظار رد، قلبها بيرتعش. علي بصلها وبص لتو,,في اللي كان قاعد جنبهم، وبعدين رجع ببصره لها. وعد سحبت إيدها بسرعة من إحراج، لكنها اتفاجئت إنه مسكها تاني… المرة دي برفق، ونزل على ركبته قدامها. رفع راسه ونظر لها وقال بصوت هادي: – شكراً. اتسعت ابتسامتها أكتر، وردت بخجل: – العفو. وقتها، علي ابتس,م ابتسامة خفيفة… ابتسامة بسيطة لكنها قادرة تفضل محفورة في قلب وعد لحد النهارده. ابتسامة حسّت بيها إنها مش أول مرة يتكلموا، بل كأنه يعرفها من زمان… كأنها بنته.
يمكن لأن حقيقة إنها ابنة أخوه زرعت جواه المشاعر دي من غير ما يقصد. من اليوم ده، كان أول حديث حقيقي بينهم… وبعده، مابقاش في نفور زي الأول. علي بقى يكلمها عادي، من غير ما يصدها، بس برضه ماكانش قريب. هو بطبعه مشغول وصامت، وهي بطبعها بتحب تلح وتفضل موجودة… تقترب بخجل، تحاول تس,,رق منه لحظة أو كلمة. كانت بتحب تقعد معاه حتى لو هو مشغول أو مش مركز معاها. لحد ما جه اليوم اللي والدها خلاه يسافر عشان الشغل. لسه فاكرة اللحظة دي كأنها دلوقتي. كانت واقفة عند الباب، تراقب الحارس وهو بيحط شنطته في العربية.
قلبها بيدق بسرعة وهي مستنية… يمكن يلف ويبصلها، يمكن يقول كلمة. لكنه ما التفتش. جمعت شجاعتها، جريت ناحيته وقالت بخفوت: – عمي… التفت علي ليها، نظرها باستغراب هادي: – مروحتش المدرسة؟ ابتس,مت بخجل وقالت: – هترجع إمتى؟ رد بكلمة واحدة كسرت قلبها: – معرفش. قالت وعد بصوت مليان رجاء: – هتيجي بسرعة، صح؟ بص لها علي بعينه الغامضة وقال بهدوء: – لما أرجع… هكون شخص تاني. مافهمتش قصده، لكن عينيها اتكلمت بالنيابة عنها: “هفتقدك.” فاجأها لما مد إيده، وقطف وردة صغيرة من جنب العربية.
مدها لها، ولما استقبلتها عينها لمعت وهي شايفاه أخيرًا بيعمل حاجة علشانها. قال علي بابتسامة خفيفة: – مع السلامة يا وعد. ابتس,مت من قلبها، خدت الوردة بفرحة طفولية، وباندفاع حــ,,ـــــضنته: – متتأخرش… سكت علي، ماقالش حاجة… بس ربت على كتفها بحنان. وكان ده آخر عناق بينهم. آخر لمسة فضلت محفورة جواها لحد النهارده. كبرت وعد، بقت شابة، ولسه نفسها تحس بالأمان ده تاني… تحس إنه يتقرب منها زي زمان، يكلمها ويشاركها زي ما كانت بتتمنى. هي عارفة… علي من النوع اللي آخر ما يزهق بيدي اللي قدامه اللي هو عايزه، وبيتكلم لما هو يختار.
رجعت من الذكريات على وا_قعها، قامت بهدوء فتحت كتاب من الكتب القديمة. لقت الوردة… نفس الوردة اللي علي اداها لها يوم سفره. لحد دلوقتي محتفظة بيها. ابتس,مت وهي تبص عليها، ورفعت تليفونها صورتها، وقالت في سرها: “هوريهاله… يمكن يفتكر.”
تمدّد علي على السرير، مغمض عينه، لكن وش وعد كان لسه قدامه… ضحكتها، نظرتها، وكلامها اللي فضّل يتردّد في ودانه. الإعجاب اللي شافته في عينيها كان واضح… واضح لدرجة إنه حسّ بيه كأنه فرحة طفولية، وفي نفس اللحظة عقاب ليها إنها كشفت اللي جواها.
سأل نفسه في صمت: هي فعلاً شايفاني راجل ممكن يبقى حبيبها؟
قطع شروده صوت إشعار. مد إيده وفتح الموبايل، لقى رسالة منها. صورة كتاب، لكن مش العنوان هو اللي شدّه… كانت صورة وردة محطوطة جواه.
تحتها كاتبة: لسه فاكرها؟
بص للشاشة بثبات، قلبه اتخبط لحظة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *