من سبع سنين وابني مبيكلمنيش
نادين ابتسمت، وشكلها ارتاحت إننا وصلنا أخيرًا للنقطة دي.
”لحد ما نظبط أمورنا بس. عندك مساحة واسعة وكبيرة.”
بصيت لابني تاني.
كان عارف أنا عديت بكم عيد من غير ما يزورني. كان عارف عدى قد إيه من آخر مرة كلمني فيها عشان يسمع صوتي بس.
ومع ذلك واقف هنا، ومستني البيت اللي بنيته من غيره يكون حل لمشاكله.
وما كنتش قادرة أوقف تفكير في البيبي.
الطفل ده ما عملش حاجة غلط.
أياً كان اللي هاخد قراره، حفيدي البريء بقى جزء منه.
بس كنت عارفة حاجة تاني كمان.
لو وافقت لمجرد إني خايفه أخسر تامر تاني، إيه اللي هيتغير بجد بينا؟
نادين كانت قاعدة مستنية ردي.
تامر بص لي بشكل مباشر أخيرًا.
ربطت إيدي الاثنين على حجرى.
قلت لهم: “يا حبايب قلبي، ما فيش أي مساحة ليكم هنا.”
ولأول مرة الصبحية دي، نادين بطلت تبص حواليها في البيت.
بصت لي دغري.
وتامر، اللي لقى أعذار كتير قوي عشان ما يكلمنيش سبع سنين، فجأة بقى عنده كلام كتير قوي عايز يقوله.
“المفروض العيلة تقف جنب العيلة!” عصب ابني وصرخ لما رفضت أسيبه هو ومراته الحامل يعيشوا معايا في بيتي في مارينا. بصيت على الشنط والأغراض المتروسة في العربية الـ SUV بتاعتهم وسألته: “امال فين كانت عيلتي دي طول السبع سنين اللي فاتوا؟”
تامر سكت خالص. ومراته نادين شارت بصوابعها ناحية السلم بتاع البيت وقالت: “عندك ست أوض نوم! واحنا طالبين اتنين بس!”
سبع سنين.
ده الوقت اللي ابني قعده من غير ما يرفع سماعة ويسأل عليا، ولا يزورني، ولا حتى يفتكر عيد ميلادي.
ودلوقتي واقف في الريسبشن بتاعي، ومستني إني أسلّمه البيت اللي تعبت وشقيت عشان أبنيه.
”احنا خلاص سيبنا شقتنا وبلغنا صاحب البيت”، تامر اعترف بكده.
فضلت باصة له بصدمة.
”سيبتوا شقتكم قبل ما تسألوني أصلاً؟”
نادين حطت إيدها على بطنها الحامل.
”افتكرنا إنك هتبقي فرحانة إن عيلتك رجعت لك. بعدين، مش هتبقي قاعدة لوحدك في البيت الكبير أوي ده تاني.”
أنا ما كنتش لوحدي.
كان عندي أصحابي، ومحل الحلويات الناجح بتاعى، وحياة هادئة قضيت سنين طويلة ببنيها من جديد بعد ما خسرت علاقتي بابني الوحيد.
بس هما ما سألوش عن أي حاجة من دي.
يا دوب سألوا أنا عاملة إيه بالعافية.
”يا ماما، مافيش حد بيحاول يستغلك”، تامر أصر.
”امال قولي أنتو جايين هنا ليه بجد.”
بص لنادين.
وهي تدخلت بسرعة.
”احنا داخلين على خلفة وبيبي جديد. هو إنتِ بجد هترفضي حفيدك؟”
بصيت في وش ابني، كنت بدور على الولد اللي ربيته.
وبعدين لاحظت حاجة ضايقتني أكتر بكتير من طلبهم.
شنطة العربية الـ SUV بتاعتهم كانت مليانة ومحملة بالشنط والأمتعة خلاص.
هما ما كلوش جايين يشوفوا إذا كانوا مرحب بهم ولا لأ.
هما كانوا جايين ومجهزين نفسهم على القعاد والنزول.
ربطت إيدي وقلت بهدوء: “يا حبايب قلبي، مافيش أي مكان ليكم هنا.”
تامر قام وقف.
واللي قاله بعد كده خلاني أشك إذا كانت السبع سنين بتوع السكوت دول هما القصة كلها ولا في حاجات أكتر.