قصة
كنت بس محتاجة يقف جنبي كام دقيقة، يسأل عن ابنه، ويخليني أحس إني مش بوجع بطني وبموت لوحدي.
عماد قعد كام ثانية ساكت.
—ما أقدرش أسيب نيرة لوحدها.
فيه حاجة جوايا اتكسرت وماتت في اللحظة دي.
ماكانتش ثورة غضب، ولا صريخ ولا تهديد.
أنا ببساطة بطلت أستنى.
طوال ثلاث سنين كنت بحاول أخلي جوزي يشوفني بني آدمة مش العقاب اللي جده فرضه عليه.
ودلوقتي، وأنا بنزف في سرير المستشفى، هو لسة بيختار ست تانية.
—هات الورق —قلتله.
—أنتِ موافقة على الطلاق؟
كان باين عليه إنه مستغرب بجد.
بصيت للسقف والأضواء الليد بتاعة الأوضة، وحسيت بالدموع نازلة لسوايف ودني.
—أنا بقالي ثلاث سنين بمشي كلامك يا عماد.
سكت خالص.
بعدها قال الجملة اللي هأفضل فاكراها أكتر من وجع الولادة والنزيف.
—خدي الولد واختفي. انزلي أي مكان بره القاهرة، يا ريت لو تسافري بره مصر خالص. أنا هدفع كل المصاريف. كل اللي عايزه إنك تبعدي عن حياتي تماماً.
بلعت ريقي بصعوبة.
—أنت بجد مش عايز تشوف ابنك ولا ليك دعوة بيه؟
—كونه معاكي أصلح له.
غمضت عينيا أوي.
—تمام.
وقفلت السكة.
ماعرفش عدى وقت قد إيه بعد كده.
فاكرة طشاش أصوات، وإيدين بتمسك الخرطوم في ذراعي، وواحد بيقول إنهم محتاجين يتابعوا الضغط.
بعدها كل حاجة اسودت.
لما فتحت عينيا تاني، كان نور ربنا مالي الأوضة.
جنب السرير كان فيه سرير أطفال بلاستيك.
جواه بيبي صغنون خالص، شعره أسود، وقافض إيديه الصغيرة جنب خده.
كان وزنه حوالي 3 كيلو.
كان عنده نفس عينين عماد.
الحاجة دي بكتني قبل ما أمد إيدي وألمسه.
الممرضة قربت وسألتني لو عايزة أشيله.
هزيت رأسي.
لما حطته في حضني، حسيت بدفاه على صدري وبنفسه الضعيف الرايح الجاي.
صوابعه الصغننة مسكت صباعي وقفلت عليه.
في لحظة نسيت الورق، ونسيت نيرة، وكل السنين اللي ضيعتها وبأحاول أنقذ فيها جوازي.
الولد ده كان عايش.
وأنا كمان عايشة.
ولأول مرة من فترة طويلة، بقى عندي سبب أفكر في بكرة من غير ما أحسب حساب لعماد.
—أنت اسمك سليم مراد —همستله.
مراد.
اسم عيلتي أنا.
مش عاشور.
طبطبت على راسه بالراحة.
—أنت بتاعي أنا يا حبيبي. وهأعمل كل اللي أقدر عليه عشان عمرك ما تحس إنك ناقص حنية.
الصبح اللي بعده، راجل ببدلة كحلي وقف على باب الأوضة.
كان المحامي بتاع عماد.
ماسك في إيده شنطة جلد سودة.