طول ١٥ سنة كنت بعمل محشي ببلاش لحماتي
بصيت للمطبخ الفاضي والأجولة المرصوصة جنب الحيطة.
—لا يا ماما. فضلت لوحدي.
ما سمعتش عتاب. دوبك عياط خفيف، من العياط اللي الأم بتנסى تخبيه عشان ما توجعش بنتها زيادة.
—كنت عايزة أشتري راحة لإيديكِ —قالت.
الجملة دي خلتني أعيط من غير ما أقدر أوقف. طلبت منها صور التحويلات. وفي سبب التحويل كانت كاتبة نفس الجملة تلات مرات: “علشان توظيف مساعدة لعلياء”. حفظتهم جنب الملف، ولأول مرة، بطلت أفكر إزاي أنفذ الأوردرات. بدأت أفكر إزاي أوقف المهزلة دي.
الجارة، طنت صباح، ظهرت وبإيديها براد شاي. كانت ساكنة جنب بيت عواطف من سنين طويلة.
—سمعتك بتعيطي يا بنتي. مش لازم تشرحي لي حاجة.
حكيت لها عن البيع والتحويلات. نزلت عينيها في الأرض.
—عواطف كمان كانوا بيخلوها تطبخ لوحدها وهي صغيرة. شفتها بتشتغل وهي تعبانة. كنت فاكرة إنها مستحيل تعمل في ست غيرها كده.
—يبقى هي عارفة الوجع بيعمل إيه.
—عشان كده مالهاش عذر.
صباح كلمت جارتين. اتفقنا ندفع لهم باليومية من فلوس التحويشة بتاعتي واشتغلنا سوا. ولأول مرة، المطبخ ده كان فيه كلام وقعدة حلوة مش أوامر وزعيق. وماتفقناش على أي أوردرات تانية.
يوم الحد جت رشا ومعاها خطيبها، مروان. دخلت وهي بتقول إنها محتاجة تصور فيديو “طبيعي” لصفحتها. لبست مريلة نضيفة، مسكت ورقة محشي كنت مجهزاها وطلبت من مروان يصور.
—دلوقتي ابتسمي يا حبيبتي. قولي إنك شغال طول الصبح —هزر، وهو مش عارف إيه اللي بيحصل.
—طول الصبح لا —رديت—. دي لسه واصلة حالا.
رشا بصت لي بغضب.
—انتي بتعملي الأكل ده عشان إنتي من العيلة. بلاش دراما زايدة.
وريتها البوست اللي بيأكد إنها هي ومامتها طبخوا كل الأوردر. مروان نزل الكاميرا.
—يعني اللي بتبيعيه باسمك ده كذب؟
—إنت مالكش دعوة —ردت عليه رشا.
—مامتك مولت مشروعك بفلوس شغل أنا اللي تعبت فيه —ضفت—. وأنا اللي علمتك تستخدمي الحلة. إنتي حتى ماتعرفيش تعملي خلطة الرز.
رشا حبت تثبت إنها تقدر تعمل ده. قطعت ورقتين، دلت صلصة على الترابيزة وسابت المريلة. مروان قفل الكاميرا. وقبل ما يمشي، سألني لو يقدر يحتفظ بفيديوهات اليوم ده. طلبت منه يحتفظ بيها من غير ما ينشرها.
بالليل رامي اتصل يزعق عشان أخته كانت بتعيط.
—بكرة نازل أوزع الصناديق ومش عايز مشاكل تانية —قال—. أمي بتدفع لي بنزين العربية عشان كده.