طول ١٥ سنة كنت بعمل محشي ببلاش لحماتي
عشان كده الأرقام كانت بتوجعني أكتر من وجع إيدي. قدام الأسامي كان فيه تحويلات بتلاتمائة وخمسين جنيه للدستة الواحدة. وورا شوية لقيت لستات صواني أكل للمناسبات والعزومات. وأنا اللي كنت طابخة ده كله برضو. الملف ماكنش كشكول طبخ: كان دفتر حسابات لمشروع شغال سنين طويلة على ظهر رقبتي.
رنّت مكالمة فيديو. ظهرت عواطف قاعدة مرتاحة جنب البسين وفي إيديها عصير. ورشا كانت جنبها.
—ورينا خلصتي قد إيه —أمرت حماتي—. افتكري إن يوم الثلاثاء الجايين الزبون… قصدي الجيران.
—لسه بنظم الحاجة.
—طب خلصي بسرعة. وما تقربيش من الملف اللي سبته جنب المطبخ. دي حاجات تخصني.
رامي عدى من ورا الكاميرا وهو لابس روب أبيض.
—هو انتي لسه بادئة؟ اوعي تطلبي مننا نساعدك لما نرجع.
قفلت من غير ما أرد. وبعدها بدقائق جات لي رسالة من رشا: “صور الحلل يا ريت. الحلل بس”. فتحت صفحة السوشيال ميديا بتاعتها وشفت بوست جديد: “أكل بيتي على الفرازة، إعداد ماما وأنا. باقي أماكن لأوردر الثلاثاء”. وتحت كان فيه صورة قديمة لإيدي، مقصوصة عشان ما حدش يعرفني.
الكسوف اللي حسيته اتحول لحاجة تانية أصلب بكتير. نسخت ملفات الدفتر وحفظت الإيصالات على تليفوني. كنت هقفله لما لقيت ظرف صغير متثبت بكلبسة حمراء. مكتوب عليه: “ت. فهمي. مساعدة مطبخ. تلات سنين”. فهمي كان اسم عائلة أمي.
جواهم كان فيه تلات إيصالات بخمسة آلاف جنيه، وجنب كل تحويل، ملاحظة بخط إيد حماتي: “تم الاستلام. ما تقولوش لعلياء”.
الجزء التاني
الساعة سبعة الصبح كلمت أمي. كريمة كانت سنت وكمان ستين سنة، بتبيع زرع في سوق التجمع وعمرها ما قدرت تحوش كتير. وليلى كانت معاها.
—يا ماما، هو انتي حولتي فلوس لعواطف؟
حصل سكتة طويلة.
—وعدتك إنك ما تعرفيش —همست.
—محتاجة تقولي لي الفلوس دي بتاعت إيه.
أمي أخدت نفس بصعوبة. قبلها بثلاث سنين كانت شافتني وأنا جاية بيتهم وإيدي وارمة، بعد ما حضرت أكل لعزومة حماتي. طلبت من عواطف إنها توظف حد يساعدني في ديسمبر. عواطف وافقت، بس قالت إنها محتاجة فلوس مقدم. ومن ساعتها، أمي كانت بتجمع خمس آلاف جنيه كل موسم: أربعة آلاف للمساعدة وألف عشان تشتري لي رباط ضغط وعلاج.
—هم جابوا لك حد، صح يا بنتي؟ —سألت—. عشان دي كانت الشروط الوحيدة.