طول ١٥ سنة كنت بعمل محشي ببلاش لحماتي

​ليلى حضنتني. وهي عندها اثنا عشر سنة كانت بتتعلم إن الحب مش معناه إنك تستحمل الإهانة.

​رئيس الاتحاد طبق ورقة التهنئة اللي كانت في إيده.

​—الترشيح ده ملغي. لازم الأول نراجع الحسابات والفلوس اللي اتأخدت من الناس.

​ناس كتير طلبت إيصالات، وناس ثانية كانت عايزة تدفع لي أنا بشكل مباشر. مروان مشى ورشا قفلت موبايلها. وعواطف فضلت واقفة جنب الترابيزة، من غير ما تنطق.

​طلبت تصفية الحسابات وترجع فلوس أمي. وقدام طنت صباح، عواطف أقرت بالكتابة بالخمسة عشر ألف جنيه ووافقت تدفعهم على أقساط. أخدت بقية الأوراق عشان أستشير محامي في حق شغلي طول السنين دي.

​بعدها قلعت المريلة.

​—أوردرات السنة دي هتوصل. بس بعد كده مافيش لقمة تطلع من تحت إيدي باسمك. ومش هطبخ هنا تاني تحت أي ظرف.

​رامي مشي ورايا لحد الباب.

​—وعيلتنا؟ هتخربي بيتنا عشان شوية محشي؟

​—الموضوع مش محشي. الموضوع خمستاشر سنة شفت فيهم إيدي بتتوجع واخترت تبص الناحية الثانية.

​قبل ما أخرج بصيت لورا على الحلل. افتكرت لما ليلى كانت بيبي وكنت بهزها برجلي وأنا بلف الورق. محدش ساعتها سألني لو كنت تعبانة. بصيت لبنتي اللي واقفة جنب أمي، وفهمت إني مش عايزة أعلمها تضحي في سكوت. كنت عايزة أعلمها تختار.

​مشيت مع أمي وليلى. بالليل أكلنا عيش وجبنة وشربنا شاي على ترابيزة صغيرة. ما كانش فيه عزومة ولا خطب. أمي مسكت إيدي بالراحة وقالت لي إن أخير أقدر أرتاح من غير ما أستأذن حد. عيطت، بس المرة دي ما كنتش خايفة ولا بستخبى ورا صوت المية.

​عواطف رجعت الخمسة عشر ألف جنيه في الآخر. رشا مسحت إعلاناتها وبدأت ترجع العربون للناس. رامي حاول يتكلم، بس قلت له إني مش هصدق غير أفعال مش وعود. أنا وليلى قعدنا مع أمي على ما نحدد خطوتنا اللي جاية.

​في ديسمبر اللي بعده، طنت صباح سألتني لو حابة أقبل شوية أوردرات. قلت لها ماشي، بس على قدنا ومن غير مناهدة، ونقسّم الأجر على كل اللي يشتغل ونكتب أساميهم على العلب. أول أوردر عملته كان للبيت عندنا.

​ليلى اتعلمت تفرد الورق، وأمي ظبطت الخلطة، وأنا طبخت. اشتغلنا بالراحة وضحكنا. ولما خلصنا، ليلى كتبت على كارت: “عمل إيدين كريمة، وعلياء، وليلى. إحنا الثلاثة سوا”.

​لصقتها على الحلة وبصيت لإيدينا. أمي إيدها ناشفة من شغل الزرع، وليلى خدودها عليها صلصة، وأنا لسه إيدي فيها وجع خفيف. بس ما حدش فينا كان بيشتغل وهو خايف يزعل حد. قعدنا نأكل سوا من غير استعجال، وأول لقمة كان ليها طعم تاني خالص: طعم الراحة. ما حدش فينا كان محتاج يختفي عشان غيره ياخد الشو. بعد خمستاشر سنة، ده كان أحلى هدية كريسماس في الدنيا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *