طول ١٥ سنة كنت بعمل محشي ببلاش لحماتي

​ضحكة عواطف اختفت.

​—أنتِ مش هتطلعي أسرار البيوت قدام الغراب!

​—دي أمور تخص فلوسهم وشراهم. هنا أساميهم والعرابين اللي دفعوها.

​وزعت الصور. ست الصيدلية عرفت تحويلها، والمدرس لقى أوردر الكنيسة والمنطقة.

​—عواطف أكدت لي إن كل الفلوس رايحة لعلياء —قال المدرس.

​—وأنا اتقال لي نفس الكلام —ضفت جارة ثانية.

​وريتهم الصفحات اللي مكتوب فيها “الأجر: 0 جنيه”. كان فيه مبيعات محشي، وصواني عزومات بمبالغ معدية الثلاثمائة ألف جنيه على مدار السنين. طبعاً كان فيه مصاريف بضائع، بس أنا ما أخدتش مليم.

​—ده مشروعي أنا! —ردت عواطف بعصبية—. أنا اللي بظبط الزبائن وأنا اللي بشتري الطلبات!

​—يبقى كان لازم تدفعي أجر اللي بتطبخ، وتقولي الحقيقة للناس.

​رشا اتدخلت وهي بتصرخ تقريباً:

​—بسببها الزبائن عمالين يكنسلوا أوردرات صفحتي!

​مروان أخد خطوة لقدام:

​—لا، بيكنسلوا عشان أعلنتي عن شغل أنتِ ما عملتيش فيه حاجة. أنا كنت هناك يوم الأحد.

​مروان ما نشرش الفيديوهات، بس كلامه كان كفاية. عواطف حاولت تقول إنها سوء فهم. ساعتها سألتها عن أمي كريمة:

​—وليه أخدتِ خمسة عشر ألف جنيه من أمي، وطالما ما جبيتيش حد يساعدني؟

​السكتة قطعت الحوش كله.

​—أمك كانت عايزة تساعد —قالت عواطف بصوت واطي.

​—هي كتبت بوضوح الفلوس دي لإيه.

​طلبت تلات إيصالات مكتوب فيهم: “علشان توظيف مساعدة لعلياء”. وعواطف كانت ماضية بالاستلام.

​—أمي بتبيع زرع من قبل الفجر. حوشت الفلوس دي عشان إيدي ما تتدمرش. أنتِ أخدتِ الفلوس وسيبتيني أتبهدل جنب الحلل لوحدي.

​رامي قرب وبص للإيصالات.

​—ماما.. هو أنتِ أخدتِ فلوس من حماتي عشان مساعدة؟

​—أوعى تقول إنك ما كنتش تعرف! —قاطعته—. كنت عارف إن شغال ببلاش وأنكم بتبيعوا كل حاجة. وكنت بتاخد فلوس بنزين عشان تطلع الأوردرات. مش محتاج تشوف التحويلات عشان تفهم اللي بيحصل.

​ما ردش.

​في اللحظة دي أمي ظهرت عند الباب، ومعاها ليلى. طنت صباح كانت بلغتهم. أمي بشالها المعتاد، مشيت لحد ما وقفت قدام عواطف.

​—أنا اديتك الفلوس دي عشان وثقت في كلامك —قالت لها—. ما طلبتش منك أكل بلاش، طلبت بنتي ترتاح.

​عواطف حاولت تمسك إيدها، بس أمي بعدت إيدها بالراحة.

​—مش عايزاكي ترحميني. أنا عايزاكي تبطلي تعاملي علياء كأنها مالهاش قيمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *