طول ١٥ سنة كنت بعمل محشي ببلاش لحماتي
—إنت كنت عارف إنهم بيتباعوا؟
—طبعا بيتباعوا. كنتي فاكرة الرحلات بتتدفع منين؟ بس إنتي ما كنتيش بتشغلي بالك بالحسابات.
طول خمستاشر سنة كنت سواق لكذبة وبرضه شايف نفسه صاحب حق يزعق!
يوم الاتنين طبعت لستة الأوردرات وبعت رسايل للناس اللي مكتوبة كمشترين. ما طلبتش منهم يصدقوني: طلبت يجيبوا إيصالاتهم يوم التسليم يوم الثلاث. وجهزت برضو نسخة من تحويلات أمي. ولما عواطف أعلنت في التليفون إنها راجعة عشان تحتفل بتعيينها رئيسة اتحاد الشوارع، فهمت إن نفس الجيران اللي وثقوا فيها هيسمعوا الحقيقة.
ولما بصيت على آخر صفحة في الملف لقيت سطر تاني: “مساعدة مدفوعة من دعم كريمة: صفر. الفرق مخصص للمصاريف العائلية”. وتحت كان فيه إمضاء عواطف.
فضلت باصة للكلمات دي. الموضوع مبقاش بس إنهم خبوا سنين تعبي: دول قبضوا تمن حمايتي واستخدموا الفلوس دي وأنا إيدي بتتأذي.
إنت كنت هتفعمل إيه لو اكتشفت كده؟ احكي لي، عشان اللي حصل لما عواطف رجعت غير عيلتنا للأبد.
الجزء الأخير
يوم الثلاثاء، قبل الساعة أربعة بشوية، حطيت الصناديق على ترابيزتين كبار. كان عليهم استيكرات: “محشي عملته علياء فهمي وفريقها”. جاراتي أخدوا أجرتهم واتكتب اسمهم بالكامل على الورق. مش همسح وجود ستات تانيين عشان أسترد حقي.
الزبائن بدأوا يوصلوا ومعاهم الإيصالات. كان منهم الست بتاعة الصيدلية، وأستاذ معوض المدرس المتقاعد، وأعضاء من اتحاد الشوارع. كذا حد كان دافع زيادات عشان عواطف كانت بتقولهم إنهم بيدعموا مشروعي الصغير.
—هو أنتِ كنتِ بتاخدي الأرباح دي؟ —سألتني ست الصيدلية.
—عمري ما أخدت جنيه واحد من البيع ده —رديت.
عربية عواطف وصلت ووقفت. نزلت وهي لابسة عقد جديد وضحكتها مالية وشها. رامي كان شايل الشنط، ورشا عينيها في الموبايل. حماتي شافت الجيران ملمومين.
—إيه الذوق والجمال ده! —صرخت وهي فرحانة—. طول عمرِك أصيلة يا علياء!
رئيس اتحاد الشوارع بارك لها على ترشيحها الجديد. هي شاورت على الحلل.
—أصلنا بنعمل كل ده كعيلة واحدة. أنا اللي علمت علياء، دي قبل ما تتجوز ما كانتش تعرف تحشي صباع واحد!
شوية من الملمومين ضحكوا. أنا رفعت الملف فوق.
—قبل ما نسلم الأوردرات، حابة أوضح مين اللي اشتغل وتعب ومين اللي كان بياخد الفلوس.