يوم ترقية جوزي
فلوس إيه اللي بتتكلمي عنها؟ -تهتَـه شريف ووشه اصفر.
الـ 18 مليون و600 ألف جنيه اللي خرجوا في صورة فواتير وهمية لشركة “أفق للاستشارات الاستراتيجية”.
شريف دموعه جمدت في عينيه ووشه اتخطف، بس أمه كانت أجرأ منه واتقدمت وهي بتزعق:
الشركة دي بتقدم خدمات حقيقية! وأنا المديرة بتاعتها وأقدر أثبت ده!
تمام، هاتيلنا التقارير وعقود الشغل والنتائج -رد إبراهيم ببرود-. بقالنا أسابيع بنطلبها.. قدام النيابة بقى هيبقالك فرصة تشرحي كل حاجة بالتفصيل.
لأول مرة كوثر ما تلاقيش جملة تهينني بيها. طنط نجوى، أخته، سألتها باستغرب هي ليه عمرها ما جابت سيرة إن عندها شركة استشارات. دينا توطت راسها في الأرض. أنا كنت مستنية حجة جديدة، بس شريف شاور على أمه وصرخ:
إنتا اللي قولتِ لي إنهم مش هيكتشفوا التحويلات دي!
إبراهيم سجل الملاحظة دي عنده، وطلب إن الرسايل الخاصة بالعمليات دي تحتفظ بها النيابة. شريف حاول يهرب ويخرج، ومحدش فينا وقفه. بس قبل ما يوصل للباب، جلال مدير المطعم وقف قدامه باحترام بس بإصرار:
يا فندم، فاضل حساب الفاتورة.. نقدر نأخد أكتر من كارت، أو تحويل بنكي، أو نكتب إقرار بالتزام الدفع خلال مدة معينة.
خلي مراتي تدفع! -صرخ شريف.
صاحبة الشأن بلغت رسمياً إنها مش موافقة على الخصم -رد المدير-. واحنا لازم نحل مع اللي طلبوا الأكل والخدمة.
وهنا حصلت حاجة حتى أنا ما كنتش متوقعة حدوثها. طنط نجوى طلعت موبايلها وورت للكل الرسالة اللي كوثر عزمتهم بيها: “ما تشيلوش هم الأسعار، مرات ابني هتدفع كل حاجة من الألف للياء”. الناس التانية عملوا نفس الحركة. وفي خلال دقايق، القرايب اللي كانوا بيموتوا ضحك عليّ من شوية، قعدوا يتخانقوا مين طلب أنهي أزازة ومين أكل إيه، ومحدش فيهم كان راضي يشيل الفاتورة لوحده.
إنتا قولتي لنا إنها هي اللي عزمانا وفرحانة بالحكاية دي! -اتخانقت معاه نجوى.
عشان دي واجبات المرات الابن المحترمة! -صرخت كوثر.
أنا مش ايه تي إم لحضرتك -رديت بحسم-. وأنا عمري ما وافقت أدفع مليم.
المطعم سجل الطلبات بالفواتير التفصيلية. في الآخر، شريف طلع كارت بنكه الشخصي عشان يدفع جزء، وكوثر حولت جزء من تحويشتها، وبعض الضيوف دفعوا حتة بحتة عشان ياخدوا وصل مفصل. المتبقي اتكتب بيه إقرار دَيْن قانوني. ولأول مرة، كل رفاهية اتدفع تمنها من جيب صاحبها.