يوم ترقية جوزي
ابتسمي وادفعي. ما تعمليش فيلم هابط.
بعد الظهر ده دخلت الحمام عشان أعيط. المرة دي ما عيطش.
الساعة 18:10 جالي رسالة من كوثر فيها صور لمطعم فرنساوي في الزمالك. مفارش نظيفة، كاسات بلور وقائمة تذوق سعر الفرد فيها بيعدي الـ 9,000 جنيه. وكتبت تحت: “احنا 15 فرد. طلبنا المنيو الخاص والنبيذ اللي السوملييه رشحه. كله على حسابك. ابقي احمدي ربنا إننا سمبنالك تشاركي في العيلة.”
رديت عليها باختصار: “أنا ما وافقتش على العُزومة دي.”
ردها جالي في ثواني: “ما تبقيش هبلة.. شريف معاه الكارت بتاعك.”
سيبت الموبايل على الترابيزة وفتحت الدولاب. ما كسرتش أي حاجة تخص شريف. فرزت بدله وجزمه في كراتين، وصورت كل قطعة، وخلت المحامي بتاعي يجهز جرد عشان أسلمهمله بطريقة قانونية. شقة الزمالك كانت اتشرت قبل الجواز عن طريق شركة عائلية أنا كنت المساهم الأكبر فيها. شريف كان بيسميها “البنتهاوس بتاعي” قدام كل الناس. وأنا عمري ما سألت العقد مكتوب باسم مين أصلاً.
وأنا بقفل أول كرتونة، افتكرت أمينة وهي بتقول لي إن الفلوس بتبين معدن اللي بيصرفها أحسن بكتير من اللي بيمتلكها. جدتي سابت لي الحصة الأولى في مجموعة شركات؛ وأنا قضيت 12 سنة من عمري في تحويلها لبيزنس مستقر. ما كنتش محتاجة أتباهى بده. بس برضه ما كنتش ناوية أكمل تمويل لهواني ونفسي.
كلمدمت أستاذ إبراهيم سلامة، المحامي اللي بيشرف على المراجعة الداخلية لشركتنا الأم. من أسابيع واحنا بنحقق في المدفوعات المشبوهة اللي شريف وافق عليها في فرع الشحن. كنت طلبت منه يتأنى. ودلوقتي كان لازم نتكلم في الموضوعين وكل واحد لوحده.
احنا خلاص جبنا إيصالات البنك، وقالي: وفي حاجة ما ظهرتش في التقرير الأولاني.
قول لي يا إبراهيم.
الاستشاري اللي استلم الفلوس تأسس قبل جوازكم. لسه باصص على مين اللي مضى عقد التأسيس بتاعها.
إبراهيم بعت لي المستند. وفي الصفحة الأخيرة ظهر توقيع بخط مائل، مطابق تماماً للي كنت بستخدمه عشان أزين كروت عيد الميلاد اللي كانت كوثر بتطلب منها الفلوس.
حماتي ما كانتش بس بتصرف اللي بتسرقه مني.. دي كانت هي اللي منظمة اللعبة دي من الأول خالص.
طلبت من أستاذ إبراهيم إننا نراجع كل مستند كلمة كلمة قبل ما ناخد أي خطوة. الشركة كان اسمها “أفق للاستشارات الاستراتيجية”، وكانت مفوترة دراسات سوق مافيش أي بني آدم قدر يلاقي لها أثر. شريف كان بيوافق على دفع مبالغ أقل من الحد اللي بيستوجب مراجعة من مجلس الإدارة؛ وبعدين الفلوس دي بتعدي على حسابين تلاتة قبل ما ترسي في النهاية في حساب باسم كوثر. التحقيق طلع عمليات مشبوهة بـ 18 مليون و600 ألف جنيه خلال 14 شهر، وكلها متغطية بعقود وسجلات حسابات وأقوال موظفين.